أطفال غزة: صدمة الحرب تكشف سلوكيات عدوانية مقلقة لدى الغالبية
أظهر تقرير جديد لمكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية أن غالبية أطفال قطاع غزة يعانون من سلوك عدواني ناتج عن تأثيرات الحرب المستمرة في المنطقة، مما يعكس تدهور الوضع النفسي والاجتماعي للأطفال بفعل الصراع المستمر.
تأثير الحرب على سلوك الأطفال في غزة
بحسب التقييمات التي نشرها الشركاء العاملون في مجال سلامة الطفل، فإن أكثر من 90% من الأطفال في غزة يظهرون علامات عدوانية متزايدة، تشمل الغضب المفرط والعنف تجاه أقرانهم، نتيجة فقدان الاستقرار والأمن في حياتهم اليومية. وتشير هذه التقييمات إلى أن انهيار الخدمات الأساسية في القطاع مثل التعليم والرعاية الصحية يزيد من تفاقم المشكلات السلوكية.
ويؤكد التقرير أن تأثير الحرب لا يقتصر على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي، حيث أصبح الأطفال أكثر انعزالاً وصعوبة في التفاعل الإيجابي مع الآخرين، ما يضع الأسر والمجتمع المحلي أمام تحديات كبيرة في تربية الأطفال وتأهيلهم.
العوامل المؤثرة على السلوك العدواني للأطفال في غزة
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
تشير التقييمات إلى أن انتشار العنف في المجتمع، والحصار المستمر، والقيود على الحركة، وغياب الفرص التعليمية والترفيهية، كلها عوامل تساهم في زيادة السلوك العدواني لدى الأطفال. ويؤكد الخبراء أن الأطفال في غزة يعيشون تحت ضغط نفسي مستمر يجعلهم أكثر عرضة للتصرفات العنيفة أو الانسحاب الاجتماعي.
كما لفت التقرير إلى أن الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو تعرضوا لأحداث عنف مباشرة يظهرون درجات أعلى من العدوانية، ما يستدعي تدخلات عاجلة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة داخل المدارس والمجتمعات المحلية.
الحاجة الملحة لدعم الأطفال في غزة
يشدد التقرير على أهمية تكثيف جهود الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال في غزة، بما يشمل برامج التوعية، والدعم المدرسي، والعلاج النفسي، إضافة إلى تأمين البيئة المعيشية الأساسية للحد من آثار الحرب على حياتهم اليومية.
وتؤكد المنظمات الإنسانية أن تجاهل هذه الأزمة قد يؤدي إلى تفاقم العنف بين الأطفال وانتشار السلوك العدواني بشكل أكبر في المستقبل، مما يؤثر على الاستقرار الاجتماعي في قطاع غزة على المدى الطويل.
يبقى الأطفال في غزة أكثر الفئات تضرراً من الحرب، وسلوكهم العدواني يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي يعانونها، ما يجعل التدخل الدولي والمحلي ضرورياً لتوفير حماية ودعم نفسي فعال لهم.

