السلام في غزة: مشروع قرار روسي بديل يثير جدلا خطيرا داخل مجلس الأمن
يتصاعد الجدل الدولي حول السلام في غزة بعد تقديم روسيا مشروع قرار بديل داخل مجلس الأمن، ينافس مشروع القرار الأمريكي الذي يدعم خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ويعكس هذا التنافس بين واشنطن وموسكو صراعا دبلوماسيا حادا حول مستقبل ترتيبات الأمن وإعادة الإعمار، في وقت يشهد فيه وقف إطلاق النار في غزة وضعا هشّا يثير مخاوف من انهياره. ويعد ملف السلام في غزة من أكثر الملفات حساسية في الأمم المتحدة، خاصة مع تزايد الانقسامات بين القوى الدولية بشأن كيفية إدارة المرحلة المقبلة.
ملامح المشروع الروسي للسلام في غزة
يتميز مشروع القرار الروسي حول السلام في غزة بتقديم مقاربة أكثر تحفظا مقارنة بالمقترح الأمريكي. فالوثيقة الروسية لا تذكر أي دور مباشر للرئيس السابق دونالد ترامب، كما أنها لا تشير إلى «مجلس سلام» تقوده واشنطن، وهو عنصر أساسي في الخطة الأمريكية التي تهدف لإعادة هيكلة العملية السياسية في غزة. وبدلا من ذلك، يكتفي المشروع الروسي بالإشادة بـ«المبادرة التي أدت إلى وقف إطلاق النار» دون ذكر أسماء أو جهات محددة، في محاولة لطرح صيغة أقل استفزازا للأطراف المعنية.
ويطلب مشروع القرار الروسي من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير سريع يتضمن «خيارات لتنفيذ أحكام خطة السلام»، إضافة إلى دراسة «خيارات لنشر قوة استقرار دولية» في غزة. ويعكس هذا التوجه رغبة موسكو في تقليل الدور المباشر للقوى الكبرى، مقابل تعزيز دور الأمم المتحدة ذات الطابع المحايد، وهو ما يتماشى مع رؤيتها لأزمات الشرق الأوسط.
التحفظ الروسي على تفاصيل المشروع الأمريكي
يرى مراقبون أن روسيا سعت عبر هذا المشروع إلى الحد من الهيمنة الأمريكية على ملف السلام في غزة، وفتح الباب أمام صيغة تفاوضية أوسع. فالمشروع الأمريكي تضمن نقاطا مثيرة للجدل، منها نشر قوة دولية بإشراف أمريكي مباشر، وإقامة مجلس سلام يقوده ترامب، وهي خطوات اعتبرتها موسكو منحازة وغير واقعية في ظل التعقيدات السياسية الحالية.
الموقف الأمريكي وتحذيرات بشأن السلام في غزة
على الجانب الآخر، حذرت البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة من «عواقب خطيرة» في حال عدم اعتماد مشروع القرار الذي قدمته واشنطن. وأكدت أن «وقف إطلاق النار هش للغاية»، مشيرة إلى أن أي تأخير في اعتماد القرار الأمريكي قد يفتح الباب أمام تصعيد جديد في غزة. واعتبرت واشنطن أن تبني المشروع الروسي قد يشتت الانتباه ويخلق «فراغا سياسيا» يضر بفرص السلام في غزة.
وشددت البعثة الأمريكية على ضرورة «توحيد المجلس والمضي قدما بشكل عاجل لضمان استقرار الوضع»، معتبرة أن الخلافات حول آليات الرقابة ودور السلطة الفلسطينية يمكن حلها لاحقا ضمن إطار تنفيذ الخطة الأمريكية. وتؤكد واشنطن أن مشروعها يشكل «الخيار الأكثر وضوحا» لإعادة بناء هياكل الأمن في القطاع.
التساؤلات المثارة داخل مجلس الأمن
رغم دعم بعض أعضاء المجلس للمبادئ العامة للمقترح الأمريكي، إلا أن عددا من الدول أثار تساؤلات جوهرية حول آليات التنفيذ. وشملت هذه التساؤلات غياب آلية رقابة تابعة للمجلس، وعدم وضوح دور السلطة الفلسطينية في الهيكلية الجديدة، إضافة إلى غموض تفاصيل التفويض الممنوح لقوة الاستقرار الدولية التي تتحدث عنها واشنطن. هذه التحفظات فتحت الباب أمام قبول النقاش حول المشروع الروسي البديل.
انعكاسات الصراع الدولي على مستقبل السلام في غزة
يعكس التنافس بين المشروعين الروسي والأمريكي حالة الانقسام داخل مجلس الأمن بشأن السلام في غزة. فبينما تدفع واشنطن باتجاه فرض خطة أمريكية شاملة، تسعى موسكو إلى تثبيت دور الأمم المتحدة وتخفيف التدخلات المباشرة للقوى الكبرى. هذا الانقسام قد يطيل من أمد النقاشات ويؤخر الوصول إلى توافق دولي ضروري للحفاظ على وقف إطلاق النار الهش.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو فرص التوصل إلى صيغة واحدة للسلام في غزة مرتبطة بتوازنات سياسية معقدة بين واشنطن وموسكو، إضافة إلى مواقف باقي أعضاء المجلس. ومع تباطؤ العملية، يبقى المدنيون في غزة الأكثر عرضة لتداعيات استمرار الخلافات، بينما يتطلع المجتمع الدولي إلى خطوة حاسمة تعيد الأمل باستقرار مستدام.
ومع استمرار الجدل داخل مجلس الأمن، يظهر بوضوح أن السلام في غزة ما زال ملفا مفتوحا، وأن الحسم فيه يتطلب إرادة دولية موحدة تتجاوز الحسابات الجيوسياسية الضيقة وتضع مصلحة الفلسطينيين في الصدارة.

