العقوبات على لبنان: دعوات أمريكية لترامب لفرض عقوبات على نبيه بري amid اتهامات بالتأثير على الانتخابات
تصاعدت الدعوات داخل الولايات المتحدة نحو تشديد العقوبات على لبنان بعد أن طالب عضوان جمهوريان في الكونغرس الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض عقوبات مباشرة على رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري. ويأتي هذا الضغط السياسي في ظل مخاوف أمريكية متزايدة من تدخلات قد تؤثر على الانتخابات البرلمانية المرتقبة، إضافة إلى الاتهامات المتعلقة بدعم قوى مرتبطة بحزب الله. وتشكل مسألة العقوبات على لبنان محوراً حساساً، خصوصاً بعد الاتهامات التي وجهها النائبان دارين لحود وداريل عيسى بأن ممارسات بري قد تمنع تحقيق إصلاح انتخابي منصف.
خلفيات الدعوة لفرض العقوبات على لبنان
في رسالة رسمية موجهة لترامب، أوضح النائبان لحود وعيسى أنهما يراقبان “كل خطوة” تتعلق بالانتخابات اللبنانية المقبلة، مؤكدين أن البلاد تمر بمرحلة حساسة تتطلب رقابة دولية أكبر. وأشارا إلى أن الانتخابات المتوقع عقدها في مايو 2026 ستكون محورية في مواجهة توسع نفوذ حزب الله وحلفائه السياسيين، ما يجعل موضوع العقوبات على لبنان جزءاً من استراتيجية أوسع للضغط على القوى السياسية المؤثرة في بيروت.
وأضاف النائبان أن النخب السياسية “الفاسدة”، على حد تعبيرهما، تعمل على إجهاض أي تقدم ديمقراطي، وأن على الإدارة الأمريكية استخدام “جميع الأدوات المتاحة” بما فيها تجميد الأصول المقومة بالدولار أو الموجود داخل الأراضي الأمريكية لأي مسؤول لبناني يعيق الإصلاحات. ويرى مراقبون أن مثل هذه التصريحات قد تزيد من احتمالات توسيع نطاق العقوبات على لبنان في المرحلة المقبلة.
دور نبيه بري في معادلة العقوبات على لبنان
يعتبر النائبان الأمريكيان أن نبيه بري يشكل عقبة رئيسية أمام تقدم الإصلاح الانتخابي. وبصفته زعيم حركة أمل وحليفاً أساسياً لحزب الله، فإن مواقفه السياسية غالباً ما تثير انتقادات في واشنطن. وتشير الرسالة إلى أنه يقف “في طريق التقدم” من خلال سعيه لتقليص دور اللبنانيين المغتربين في العملية الانتخابية، وذلك عبر الدعوة للعودة إلى الحد الأقصى السابق وهو ستة مقاعد فقط.
ويُنظر إلى تصويت المغتربين كأحد العناصر الأساسية التي أثرت على الانتخابات الأخيرة، حيث سجلت غالبية الأصوات لصالح قوى معارضة لحزب الله. وعليه، فإن الضغط لإعادة تقليص مشاركتهم قد يدفع واشنطن لزيادة العقوبات على لبنان في حال اعتُبر الأمر محاولة للتلاعب بالانتخابات.
الصراع السياسي وقضية المغتربين وتأثيرها على العقوبات على لبنان
تشهد الساحة السياسية اللبنانية خلافات حادة بشأن قانون الانتخاب، خاصة فيما يتعلق بحقوق التصويت للمغتربين. ويعتبر هذا الملف من أبرز القضايا الجدلية التي قد تؤثر على نتائج الانتخابات المقبلة بشكل كبير. وتخشى واشنطن، وفق رسائل الكونغرس الأخيرة، من أن يؤدي تغيير قواعد اللعبة إلى تعزيز قبضة حزب الله على مؤسسات الدولة، ما يجعل موضوع العقوبات على لبنان مطروحاً بقوة في الأروقة الأمريكية.
وتعكس الرسالة الأمريكية قلقاً من احتمال تكرار سيناريوهات تأجيل الانتخابات أو تعديل النظام الانتخابي بما يخدم القوى المتحالفة مع إيران. ويشير النائبان إلى أن هذه التحركات “غير مقبولة” وتتناقض مع مبادئ الديمقراطية، معتبرين أن الوقت الحالي “هو وقت العمل حقاً”، في إشارة مباشرة إلى ضرورة تحرك الإدارة الأمريكية.
المخاوف الأمريكية من النفوذ الإيراني ودوره في ملف العقوبات على لبنان
تشير تصريحات النائبين إلى أن النفوذ الإيراني في لبنان “أضعف”، وأن حزب الله يعاني من خسائر متعددة على مستوى القيادة والبنية التحتية والتمويل. وتستغل واشنطن هذا التراجع النسبي لتشديد الضغط السياسي، ما قد يترجم إلى عقوبات جديدة تستهدف شخصيات إضافية في حال استمرار الخلافات بشأن الانتخابات.
ويبدو أن الولايات المتحدة تسعى لاستغلال اللحظة السياسية الحالية لفرض إصلاحات انتخابية أكثر شمولية، وضمان مشاركة المغتربين بشكل كامل، وهو ما تعتبره خطوة ضرورية لضمان توازن أكبر في المشهد السياسي اللبناني. وفي هذا السياق يصبح توسيع العقوبات على لبنان خياراً مطروحاً بقوة في الأجندة الأمريكية القادمة.
خلاصة المشهد حول العقوبات على لبنان
في ظل الاتهامات الأمريكية بتعطيل الإصلاحات الانتخابية وتزايد القلق من نفوذ حزب الله، تبدو احتمالات فرض المزيد من العقوبات على لبنان مرتفعة. وترى واشنطن أن نبيه بري يشكل محوراً أساسياً في الصراع الدائر على مستقبل العملية الانتخابية، ما قد يفتح الباب أمام إجراءات أمريكية جديدة إذا استمرت الأزمة دون حلول. وتختتم التحليلات بأن مشهد الانتخابات المقبلة لن يكون منفصلاً عن ملف العقوبات على لبنان في المرحلة المقبلة.

