القلق الوجودي الإسرائيلي: تحليل صادم لتشقق النظام الدولي وتأثيره على القضية الفلسطينية
يشير تصاعد القلق الوجودي الإسرائيلي إلى مرحلة سياسية وأمنية حساسة تمر بها “إسرائيل” في ظل تغيّرات عميقة في النظام الدولي والإقليمي. هذا التحول، الذي تحدث عنه وضاح خنفر خلال ندوة سياسية في إسطنبول، يعكس واقعاً جديداً تتراجع فيه مكانة الاحتلال وداعميه، بينما تتقدم القضية الفلسطينية لتصبح محوراً متجدداً في العلاقات الدولية. وفي ظل الانقسام العالمي وتشكّل نظام دولي جديد، يبدو أن القلق الوجودي الإسرائيلي لم يعد مجرد تحليل نظري، بل تحول إلى معطى سياسي مؤثر يغيّر موازين القوى. ويؤكد المتحدثون أن صمود المقاومة أحد أهم العوامل التي ساهمت في تكريس هذا القلق الوجودي الإسرائيلي.
التشقق الدولي وتفاقم القلق الوجودي الإسرائيلي
خلال كلمته في ملتقى الحوار الوطني الفلسطيني الثالث، أوضح وضاح خنفر أن القلق الوجودي الإسرائيلي بلغ ذروته، وأن المشروع الصهيوني بات أقرب من أي وقت مضى إلى نهايته التاريخية، وفق تعبيره. ويرى خنفر أن النظام الدولي الذي شكل المظلة الأساسية لقيام “إسرائيل” ودعمها لعقود طويلة، يشهد اليوم حالة تفكك واضحة. ويرتبط هذا التشقق بتراجع الهيمنة الغربية وصعود قوى دولية جديدة باتت تؤثر في مسار الصراعات العالمية، بما في ذلك الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
وأضاف خنفر أن التحولات داخل الغرب نفسه تعكس تغيراً في المزاج الشعبي وتزايد حجم التضامن مع القضية الفلسطينية، الأمر الذي يفاقم مستوى القلق الوجودي الإسرائيلي ويضع الاحتلال أمام بيئة دولية أقل دعماً وتقبّلاً لسياساته. وبحسب خنفر، فإن تآكل الشرعية الدولية للاحتلال يمثل أحد أخطر مظاهر هذا القلق المتصاعد.
انهيار مسار التطبيع وتعميق القلق الوجودي الإسرائيلي
لفت خنفر إلى أن عملية “طوفان الأقصى” شكلت نقطة تحول كبيرة في مسار التطبيع العربي–الإسرائيلي، حيث تراجعت مكاسب الاحتلال وتحولت جهود إدماجه في المنطقة إلى عبء سياسي على الحكومات العربية. كما أشار إلى أن التطبيع كان في الأساس مساراً غير طبيعي ولا يعكس إرادة الشعوب العربية، مما جعل ارتجاجه أمراً متوقعاً مع تغير الظروف الإقليمية.
وأشار إلى أن ما جرى في غزة أعاد تسليط الضوء على التناقضات البنيوية في المشروع الإسرائيلي، وعزز الشعور داخل الاحتلال بأن البيئة الإقليمية المحيطة تتحول إلى بيئة عدائية، مما يرفع مستوى القلق الوجودي الإسرائيلي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.
القضية الفلسطينية وموازين القوى في ظل القلق الوجودي الإسرائيلي
أكد خنفر خلال الندوة على ضرورة امتلاك الشعب الفلسطيني مشروعاً وطنياً موحداً يستند إلى توحيد الجغرافيا الفلسطينية والداخل والخارج، مشدداً على أن القضية الفلسطينية تحولت إلى نموذج إلهام للشعوب الساعية إلى التحرر. ويتزامن هذا التحول مع تنامي القلق الوجودي الإسرائيلي داخل الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل، التي تجد نفسها في مواجهة واقع استراتيجي متغير.
كما شدد خنفر على أن “إسرائيل أصبحت بعد الطوفان مشكلة للإقليم”، معتبراً أن هذا التحول يجب أن يُستثمر فلسطينياً لإعادة بناء التوازنات السياسية وبناء تحالفات جديدة. ويرى محللون أن تراجع صورة إسرائيل في الوعي العالمي، إلى جانب التغيرات الجيوسياسية، يزيد من عمق القلق الوجودي الإسرائيلي ويهدد بقاء المشروع الاستيطاني على المدى البعيد.
ملتقى الحوار الوطني ودوره في تعزيز الموقف الفلسطيني
انطلقت فعاليات ملتقى الحوار الوطني الفلسطيني الثالث في إسطنبول بمشاركة شخصيات فلسطينية وعربية من 28 دولة، تحت شعار يعزز الوحدة الوطنية. ويأتي انعقاد هذا الملتقى في توقيت يتزامن مع التغيرات الاستراتيجية التي تشهدها المنطقة والعالم، وفي لحظة تتصاعد فيها مؤشرات القلق الوجودي الإسرائيلي، مما يضاعف الحاجة لمشروع فلسطيني موحد قادر على استثمار الظروف الدولية لصالح القضية.
ويعد هذا الملتقى منصة مهمة لتعزيز الحوار الداخلي وإعادة تقييم مسار النضال الوطني في ظل مرحلة تتسم بتراجع النفوذ الإسرائيلي دولياً وإقليمياً. ويؤكد المشاركون أن وحدة الموقف الفلسطيني أصبحت ضرورة استراتيجية في ظل القلق الوجودي الإسرائيلي المتزايد. ويختتم الملتقى أعماله وسط تأكيدات على استمرار الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتعزيز حضور القضية على أجندة العالم.
خلاصة المشهد في ظل القلق الوجودي الإسرائيلي
يؤكد محللون وسياسيون أن القلق الوجودي الإسرائيلي يعكس حالة انهيار تدريجي في النظام الذي دعم الاحتلال لعقود. وفي ظل المقاومة المتصاعدة وتغير موازين القوى العالمية، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل الصراع. ومع استمرار التفاعل الدولي مع القضية الفلسطينية، يبقى القلق الوجودي الإسرائيلي عاملاً مركزياً في فهم التحولات الإقليمية والدولية.
وفي نهاية المطاف، يشكل القلق الوجودي الإسرائيلي مؤشراً على مرحلة جديدة تتسع فيها الفجوة بين الاحتلال والبيئة الدولية، مما يفتح الباب أمام واقع سياسي مختلف تبرز فيه القضية الفلسطينية كقضية مركزية في النظام العالمي الآخذ بالتشكل.

