مجلس الأمن: صراع روسي-أمريكي خطير على مشروع قرار جديد بشأن غزة
يشهد مجلس الأمن تصعيدًا سياسيًا جديدًا بعد دخول روسيا والولايات المتحدة في مواجهة مباشرة حول مشروع قرار يتعلق بقطاع غزة، في ظل استمرار الضغوط الدولية لإيجاد حلول واقعية للوضع المتأزم. ويأتي هذا الصراع داخل مجلس الأمن في لحظة حساسة، بينما تتباين رؤى القوتين العظميين بشأن مستقبل غزة ومسار التسوية السياسية.
التفاصيل الأولى حول المشروع الروسي داخل مجلس الأمن
وزعت موسكو مشروع قرار جديدًا على أعضاء مجلس الأمن يتنافس مباشرة مع المشروع الأمريكي، ويأتي بمضامين مغايرة لما طرحته واشنطن بشأن غزة. ووفقًا لوكالة فرانس برس، فإن المشروع الروسي يتجاهل بعض البنود المحورية الواردة في خطة ترامب للسلام، وعلى رأسها إنشاء “مجلس سلام” والنشر الفوري لقوة دولية في القطاع.
ويكتفي المشروع الروسي بالإشادة بـ “المبادرة التي أدت إلى وقف إطلاق النار” دون أي إشارة مباشرة للرئيس الأمريكي السابق أو مقترح “مجلس السلام”. كما يطالب المشروع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بإعداد تقرير عاجل يتضمن خيارات لنشر “قوة استقرار دولية” في غزة، ما يعكس رغبة موسكو في إعادة تشكيل مسار النقاش بعيدًا عن الرؤية الأمريكية.
كيفية تعاطي المشروع الروسي مع بنود خطة ترامب
يشير مراقبون إلى أن طرح روسيا داخل مجلس الأمن يتعمد تجاهل البنود الهيكلية في خطة ترامب، وخاصة المتعلقة بالحكم الانتقالي وإدارة غزة. فالمشروع الروسي يركز على وقف إطلاق النار ومسألة نشر قوات دولية، بينما يبتعد عن أي صياغات قد تمنح واشنطن نفوذًا إضافيًا في المشهد.
ويرى محللون أن هذا التوجه جزء من استراتيجية روسية تهدف إلى تعزيز دور الأمم المتحدة باعتبارها الجهة الشرعية لقيادة أي عملية سياسية تخص غزة، بعيدًا عن المبادرات الأمريكية التي غالبًا ما تُتهم بالانحياز.
المشروع الأمريكي: رؤية مغايرة داخل مجلس الأمن
على الجانب الآخر، كانت الولايات المتحدة قد بدأت مفاوضات رسمية داخل مجلس الأمن الأسبوع الماضي لدفع مشروع قرارها الذي يؤيد خطة ترامب للسلام. وقد تم تعديل المشروع الأمريكي عدة مرات لإرضاء أعضاء المجلس، مع الإبقاء على جوهر بنوده المتعلقة بإدارة غزة.
ويقترح المشروع الأمريكي منح تفويض حتى نهاية ديسمبر 2027 لـ”مجلس سلام” برئاسة ترامب، وهو كيان حكم انتقالي يتولى إدارة شؤون غزة خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى منح تفويض مباشر لنشر قوة استقرار دولية في القطاع. ويمثل هذا الطرح توجهًا أمريكيًا لتثبيت نفوذها السياسي في عملية إعادة ترتيب الأوضاع داخل غزة.
الفروقات الجوهرية بين المشروعين في مجلس الأمن
الفارق الأبرز بين المشروعين هو موقع الولايات المتحدة في العملية السياسية. فمشروعها يجعل “مجلس السلام” بقيادة أمريكية حجر الأساس لإدارة غزة، بينما يتجنب المشروع الروسي الاعتراف بهذا الإطار بالكامل. كما يختلف الطرفان في مفهوم نشر القوة الدولية: فبينما تدفع واشنطن نحو تطبيق فوري، تسعى موسكو إلى تقديم خيارات متعددة بعيدًا عن التفويض المباشر.
وتعكس هذه الفروقات مساعي كل طرف لترسيخ مصالحه داخل مجلس الأمن، في وقت لا تزال فيه الأوضاع في غزة بحاجة إلى حلول عاجلة على المستوى الإنساني والسياسي.
تأثير صراع مجلس الأمن على مستقبل غزة
يرى محللون أن هذا التنافس بين روسيا والولايات المتحدة داخل مجلس الأمن يُضعف فرص الوصول إلى قرار موحّد قادر على إنهاء حالة الجمود في غزة. فكل طرف يسعى لفرض مقاربته الخاصة، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد السياسي.
وفي نهاية المطاف، يستمر مستقبل غزة معلقًا بين مقترحات متضاربة داخل مجلس الأمن، بينما تبقى حاجات السكان الإنسانية والأمنية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
خلاصة المشهد داخل مجلس الأمن
يؤكد الصراع الروسي-الأمريكي داخل مجلس الأمن أن ملف غزة ما يزال ساحة تنافس دولي كبير. وبين مشروع روسي يسعى للابتعاد عن الهيمنة الأمريكية، ومشروع أمريكي يستند إلى خطة ترامب، يستمر الجدل داخل المجلس دون توافق نهائي، ما يجعل استقرار غزة رهينة لهذا التجاذب المتواصل.

