معرض الشارقة الدولي للكتاب: تصريحات مثيرة لياسمين العيساوي تكشف خفايا «وريثة الظلال»
يحافظ معرض الشارقة الدولي للكتاب على مكانته كأحد أهم الفعاليات الثقافية في العالم العربي، حيث يجذب سنويًا عشرات الآلاف من القراء والمبدعين والناشرين، ليصبح منصة مركزية للحوار الأدبي وتبادل الخبرات. ويؤكد الحدث عامًا بعد عام دوره في تعزيز المشهد الثقافي العربي، وتقديم الدعم للصوت الإبداعي، لاسيما لدى الكاتبات العربيات اللاتي يقدمن رؤى جديدة حول الأدب والهوية. وفي هذا السياق، برزت مشاركة الكاتبة المغربية ياسمين العيساوي التي قدمت روايتها الجديدة «وريثة الظلال» ضمن فعاليات المعرض، مؤكدة أن وجودها فيه يتجاوز حدود المشاركة التقليدية نحو رسالة أعمق مرتبطة بالفكر والوعي. ويأتي تركيزها على هذه الرؤية انعكاسًا لأهمية معرض الشارقة الدولي للكتاب في صياغة المشهد الأدبي المعاصر.
دور معرض الشارقة الدولي للكتاب في تعزيز الحضور الأدبي النسائي
تمثل مشاركة الكاتبات في معرض الشارقة الدولي للكتاب خطوة مؤثرة في دعم حضور المرأة في عالم الأدب، خاصة مع التغيرات الملحوظة خلال السنوات الأخيرة التي شهدت زيادة واضحة في الأصوات النسائية المؤثرة في السرد العربي. وتؤكد العيساوي أن وجودها داخل هذا الحدث العالمي يمنحها مساحة تعبيرية قوية، ليس فقط لتقديم رواية جديدة، بل لتمثيل شريحة واسعة من الكاتبات اللواتي يسعين إلى تقديم خطاب أدبي مختلف يعتمد على الوعي العاطفي والفكري.
وترى العيساوي أن المعرض يوفر منصة للحوار الثقافي تتجاوز مجرد عرض الكتب إلى بناء فهم أعمق لدور الأدب في معالجة القضايا النفسية والاجتماعية. كما أشارت إلى أن تمثيل المرأة في الساحة الأدبية يشهد اليوم تطورًا مهمًا بفضل منصات مثل معرض الشارقة الدولي للكتاب التي تمنح الكاتبات فرصة للوصول إلى جمهور عربي واسع وإيصال رؤيتهن الإبداعية.
«وريثة الظلال»: رواية بين النفس والماورائيات داخل معرض الشارقة الدولي للكتاب
تقدم العيساوي روايتها الجديدة «وريثة الظلال» باعتبارها رحلة تمتد بين عالمين متوازيين: عالم مليكة، العرافة التي تؤمن بالغيب والماورائيات وتحمل سرًا ثقيلًا، وعالم ابنتها كارما، الطبيبة النفسية التي تتحرك بمنطق العلم والتفسير العقلي. وبينهما يظهر الدكتور بدر، الشخصية التي تمثل الجسر بين العقل والحدس، بين العلم والغموض. ويشكل هذا التباين بين العوالم الثلاثة نواة الرواية التي تعرض لأول مرة خلال فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وتكشف العيساوي أن العمل جاء نتيجة مسار طويل من الكتابة والبحث استمر ثلاث سنوات، حيث دمجت خلاله بين تحليلها النفسي وخبرتها في مجال الصحة النفسية وبين قدرتها على صناعة عالم روائي متعدد الطبقات. كما أكدت أن الرواية لا تعتمد على الرعب التقليدي، بل على الرعب النفسي المرتبط بما يحمله الإنسان من ظلال داخلية يخشى مواجهتها.
البناء النفسي للشخصيات داخل رواية «وريثة الظلال»
توضح العيساوي أن شخصيات الرواية تم تصميمها بعناية لتعكس صراعًا داخليًا مستمرًا بين المعرفة والخوف، بين الأسئلة الوجودية ومحاولات الهروب منها. وتعتبر أن شخصية كارما، الطبيبة النفسية، تمثل العقلانية المفرطة التي تدفعها إلى رفض كل ما لا يخضع لمعايير المنطق، بينما تقف مليكة على الجهة الأخرى، ممسكة بخيوط الغموض التي قد تكشف ما هو أبعد من العلم. ويأتي الدكتور بدر في المنتصف، ليشكل توازنًا بين العالمين.
وتشير العيساوي إلى أن البناء النفسي للشخصيات يجعل القارئ في مواجهة مع ذاته، وهو هدف تسعى إلى تحقيقه عبر هذا العمل، مؤكدة أن الأدب النفسي قادر على إحداث تحول عميق في فهم الإنسان لظلال نفسه. وتضيف أن اختيار إطلاق الرواية داخل معرض الشارقة الدولي للكتاب جاء لكونه منصة مثالية تتيح الحوار مع القراء حول هذه القضايا.
أهمية معرض الشارقة الدولي للكتاب في تشكيل وعي القراء
تؤكد العيساوي أن معرض الشارقة الدولي للكتاب ليس مجرد حدث ثقافي؛ بل هو تجربة معرفية ممتدة تعزز علاقة القارئ بالنص، وتفتح نقاشات حول مواضيع عميقة مثل النفس الإنسانية والخيال والعلم. وتضيف أن اللقاء المباشر مع القراء يمنحها فرصة لفهم انطباعاتهم وتفسيراتهم الخاصة، مما يشكل بحد ذاته امتدادًا لرحلة الكتابة.
وتختتم العيساوي بالقول إن روايتها «وريثة الظلال» تمثل مرحلة نضج في تجربتها الأدبية، وأن تقديمها داخل معرض الشارقة الدولي للكتاب يمنح العمل بعدًا إضافيًا، خاصة أن المعرض يجمع بين ثقافات متعددة، ويوفر بيئة خصبة لتبادل الرؤى حول حقيقة النفس البشرية وحدود المعرفة الإنسانية. وتؤكد أن هذا الحدث سيظل محطة محورية في مسيرتها الإبداعية.
وفي الختام، ترى العيساوي أن حضورها ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب يفتح بابًا جديدًا للحوار مع القراء حول الأسئلة التي تثيرها الرواية، مؤكدة أهمية هذا المعرض في دعم الأدب النفسي والماورائي في العالم العربي.

