الحوار الوطني الفلسطيني: ملتقى إسطنبول يقر هيئة للعمل الشعبي في مواجهة الإبادة والضم
يشكل الحوار الوطني الفلسطيني الذي انعقد في مدينة إسطنبول محطة مهمة في مسار النضال الفلسطيني، إذ أكد المشاركون ضرورة توحيد الجهود الشعبية والوطنية في مواجهة الإبادة والتهجير ومشاريع الضم والاستيطان. وقد شهد الملتقى حضور شخصيات وطنية من الداخل والشتات، إضافة إلى ممثلين عن هيئات ومؤتمرات فلسطينية من 28 دولة، في لحظة وصفها البيان الختامي بأنها فارقة في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على غزة وتصاعد تهويد الضفة والقدس. وجاء تأكيد الملتقى على أن توسيع العمل الشعبي المنظم أصبح ضرورة ملحة لتعزيز الصمود الفلسطيني والتصدي للمخططات الإسرائيلية.
توصيات ملتقى الحوار الوطني الفلسطيني في مواجهة الإبادة
ناقش المشاركون في الحوار الوطني الفلسطيني أبرز التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة، التي وصفها البيان الختامي بأنها حرب إبادة تمارس فيها سياسات التجويع والتهجير القسري. وشددوا على ضرورة بناء موقف فلسطيني موحد يحظى بدعم عربي وإسلامي ودولي واسع.
وتضمنت التوصيات الأساسية تشكيل هيئة وطنية للعمل الشعبي الفلسطيني، تكون مسؤولة عن توحيد الجهود الشعبية في الداخل والخارج، إضافة إلى إطلاق حملات إعلامية وقانونية واسعة لدعم الأسرى وكشف الانتهاكات بحقهم. كما أكد البيان أهمية العمل المشترك لعزل الاحتلال ومواجهة سياسات الضم والاستيطان التي تتصاعد بشكل خطير في الضفة الغربية.
وشدد المشاركون كذلك على رفض الوصاية الدولية على قطاع غزة، مؤكدين ضرورة حماية حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم دون تدخل خارجي، إلى جانب تطوير أدوات العمل الوطني عبر إحياء الاتحادات والنقابات وتنظيم حملات دولية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
الهيئة الوطنية للعمل الشعبي ودورها في تعزيز الموقف الفلسطيني
وفي خطوة مركزية، أعلن الحوار الوطني الفلسطيني عن تشكيل “الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني”، التي ستعمل كمظلة جامعة للجهود الشعبية والمبادرات الوطنية. وتهدف هذه الهيئة إلى توحيد الطاقات الفلسطينية وتنسيق العمل الشعبي المنظم محلياً ودولياً، بما يعزز صمود الفلسطينيين في غزة والضفة، ويواكب نضالهم ضد مخططات الضم والتهجير.
كما ستتولى الهيئة إنشاء حملات إعلامية مشتركة، وتطوير مشروع تمثيل الفلسطينيين عبر انتخاب ممثلين عنهم حيثما أمكن، إضافة إلى بناء تحالفات عربية وإسلامية لحماية الحقوق الوطنية. واعتُبر هذا الإجراء من أبرز نتائج الملتقى لما له من أثر مباشر على توسيع المشاركة الشعبية وتنظيمها بشكل أكثر فعالية.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
التضامن الدولي ودعم المقاومة في إطار الحوار الوطني الفلسطيني
أشاد البيان الختامي للدول والشعوب التي وقفت مع الحق الفلسطيني في مواجهة الإبادة، مع التأكيد على استمرار العمل لتعزيز هذا التضامن. وأكد المشاركون أن قوة الموقف الدولي تتطلب تنظيماً مؤسسياً يضمن استمرارية حملات الدعم، خاصة في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه الفلسطينيين على مختلف الجبهات.
كما أشاد الملتقى بصمود المقاومة الفلسطينية في غزة، التي خاضت معارك عنيفة ضد العدوان، وقدمت نموذجاً نادراً في التضحية والصمود. وشدد البيان على وحدة الشعب الفلسطيني ورفض جميع مخططات التقسيم، مع التأكيد على الثوابت الوطنية وحق الشعب في التحرر الكامل من الاحتلال.
وفي ختام أعمال الملتقى، جدد المشاركون التزامهم بمخرجات الحوار الوطني الفلسطيني باعتبارها خطوة أساسية نحو إعادة بناء البيت الفلسطيني، وتعزيز العمل المشترك بين فلسطينيي الداخل والخارج، بما يضمن مواجهة سياسات الإبادة والتهجير والضم، والدفاع عن الحقوق الوطنية المشروعة.

