العقوبات على اليمن: موقف روسي-صيني “مهم” والحوثيون يدينون ازدواجية مجلس الأمن
تصدّر ملف العقوبات على اليمن المشهد السياسي مجدداً بعد امتناع روسيا والصين عن التصويت على قرار تجديد العقوبات في مجلس الأمن، وهو ما اعتبرته جماعة أنصار الله (الحوثيون) موقفاً إيجابياً يعكس رفض الضغوط الغربية. وجاء هذا الحدث في وقت تتزايد فيه الانتقادات اليمنية والدولية لطريقة تعامل المجلس مع الأزمات الإقليمية، إضافة إلى الاتهامات المتواصلة بوجود ازدواجية في المعايير تجاه الصراعات في الشرق الأوسط.
الموقف الدولي من العقوبات على اليمن
أثار قرار الامتناع الروسي-الصيني ردود فعل واسعة، حيث اعتبر الحوثيون أن هذه الخطوة تعبر عن تحول مهم في الموقف الدولي من العقوبات على اليمن. ووفقاً لتصريحات عضو المكتب السياسي محمد الفرح، فإن هذا الامتناع يعكس رفضاً واضحاً لمحاولات الولايات المتحدة والدول الغربية تمرير قرار يهدف – بحسب وصفه – إلى الضغط على اليمن سياسياً واقتصادياً.
ويرى مراقبون أن روسيا والصين تسعيان لإعادة موازنة النفوذ داخل مجلس الأمن، خصوصاً في الملفات التي تمس دول الشرق الأوسط. ويعتقد البعض أن التوترات العالمية المتصاعدة جعلت موسكو وبكين أكثر حساسية تجاه القرارات التي يُنظر إليها على أنها تخدم طرفاً واحداً، وهو ما يتقاطع مع رؤية الحوثيين الذين يؤكدون منذ سنوات أن العقوبات على اليمن تُستخدم كأداة للضغط السياسي.
اتهامات الحوثيين لمجلس الأمن بازدواجية المعايير
اتهم محمد الفرح مجلس الأمن بتقديم “أسوأ نماذج ازدواجية المعايير”، مشيراً إلى أن المجلس تجاهل ما وصفه بـ”جرائم الإبادة” في غزة بينما يواصل فرض العقوبات على اليمن. وأضاف أن المجلس تحوّل إلى منصة تخدم المصالح الغربية، بحسب تعبيره، حيث يتم اختزال حقوق الإنسان في إطار يخدم الغرب فقط، بينما يتم تجاهل الانتهاكات في مناطق أخرى.
ويؤكد الحوثيون أن القرارات الدولية المتعلقة باليمن تصدر غالباً بطريقة لا تراعي الواقع السياسي والإنساني في البلاد، بل تخدم أولويات القوى الكبرى. ويعتبرون أن استمرار العقوبات على اليمن لا يساهم في تحقيق الاستقرار بل يزيد من تعقيد الأزمة، خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي والتدهور الإنساني الذي تشهده الدولة.
الموقف الحوثي من الدعم الغربي لإسرائيل
وفي سياق متصل، صعّد الفرح من لهجته تجاه الولايات المتحدة والدول الأوروبية، متهماً إياها بدعم إسرائيل بالسلاح والمال، وربط ذلك بسياسات الضغط عبر العقوبات على اليمن. وقال إن هذه الدول تمارس سياسة مزدوجة، حيث تدعم طرفاً في حرب غزة بينما تفرض عقوبات على طرف يمني “خدمة للأهداف الصهيونية”، وفق قوله.
ويؤكد الحوثيون أنهم ثابتون في موقفهم المساند لغزة، معتبرين أن هذه المواقف جزء من معركة أوسع ضد ما يسمونه الهيمنة الأمريكية في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا التوجه مرتبط أيضاً برغبة الجماعة في تعزيز نفوذها الإقليمي وربط تحركاتها العسكرية والسياسية بصراعات أوسع مثل الحرب في غزة.
انعكاسات العقوبات على الوضع الداخلي في اليمن
يعتقد محللون أن استمرار العقوبات على اليمن يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من الضغوط الاقتصادية على السكان، في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة وصول المساعدات. وتعتبر بعض الأطراف أن العقوبات لم تحقق أهدافها السياسية، بل أدت إلى تقوية جماعات محلية على حساب الدولة وعمّقت الانقسام السياسي.
وتطالب منظمات دولية عدة بإعادة النظر في نظام العقوبات لما له من تأثير مباشر على المدنيين، بينما يرى آخرون أن رفعها قد يمنح الحوثيين فرصة أكبر لتعزيز سلطتهم دون التزام واضح بالحلول السياسية. ويبقى الملف مرهوناً بالتوازنات الدولية وقدرة الأطراف اليمنية على التوصل إلى اتفاق شامل.
خلاصة حول مستقبل العقوبات على اليمن
يبدو أن مستقبل العقوبات على اليمن مرهون بالمواقف الدولية والتحولات الإقليمية، خصوصاً مع تزايد النفوذ الروسي-الصيني داخل مجلس الأمن. وفي الوقت ذاته، تستمر جماعة أنصار الله في استثمار هذا الملف لتعزيز خطابها السياسي وربطه بالقضايا الإقليمية، وعلى رأسها الحرب في غزة. ومع ازدياد الانتقادات لسياسة العقوبات، تتزايد الأسئلة حول مدى فعالية هذا الخيار في حل الأزمة اليمنية المعقدة.

