أحداث طرطوس: كشف تحريض فلول النظام ومحاولات خطيرة لإثارة الفوضى
تصدرت أحداث طرطوس المشهد الأمني والسياسي في سوريا بعد تأكيد محافظ طرطوس أحمد الشامي أن ما جرى في المحافظة يأتي ضمن محاولات منظمة تقوم بها فلول النظام السابق لإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار. وأوضح أن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من التحريض وبث الشائعات، مستغلة أي حادث أمني أو اجتماعي لإشعال الشارع وخلط الأوراق في منطقة عُرفت تاريخياً بالتماسك الاجتماعي والوعي الوطني.
وأشار الشامي إلى أن أحداث طرطوس لم تكن عفوية، بل جاءت نتيجة دعوات مشبوهة وتحركات مدروسة تحاول استغلال مشاعر الناس، خاصة في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد. وأضاف أن الجهات التي تقف خلف هذه الدعوات تسعى إلى إظهار الساحل السوري وكأنه يعيش حالة فلتان أمني، في محاولة لتشويه الواقع ودفع المواطنين إلى فقدان الثقة بمؤسسات الدولة.
أحداث طرطوس والتحريض الخارجي المنظم
بحسب محافظ طرطوس، فإن التحريض المرتبط بأحداث طرطوس تقوده أطراف في الخارج منذ سقوط النظام السابق، حيث تعمل هذه الجهات على ضخ أخبار مضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتضخيم أي حادث فردي ليبدو وكأنه انهيار شامل للأمن. ولفت إلى أن هذه الحملات الإعلامية تستهدف بالدرجة الأولى ضرب الاستقرار الاجتماعي وإثارة الخوف بين الأهالي.
وأكد أن بعض الأسماء المعروفة استغلت حادث التفجير الذي استهدف مسجداً في مدينة حمص، لتوجيه دعوات إلى التظاهر في طرطوس، رغم أن هذه الدعوات لا تخدم الضحايا ولا تسهم في تحقيق العدالة، بل تصب مباشرة في مصلحة أجندات خارجية. وشدد على أن الربط المتعمد بين أحداث منفصلة يهدف إلى توسيع دائرة التوتر وإشعال الشارع.
استغلال الحوادث الأمنية في أحداث طرطوس
أوضح الشامي أن استغلال الحوادث الأمنية بات سمة واضحة في أحداث طرطوس، حيث يتم توظيف أي واقعة لإطلاق دعوات غير مسؤولة قد تتحول سريعاً إلى أعمال عنف. وأضاف أن المنطقة تواجه في الوقت ذاته تهديدات حقيقية من تحركات تنظيم داعش، ما يجعل أي فوضى داخلية فرصة سانحة لتلك التنظيمات المتطرفة للتغلغل مجدداً.
وبيّن أن التظاهر السلمي حق مكفول دستورياً، لكن تحويله إلى منصة لإطلاق النار أو رمي القنابل يشكل تهديداً مباشراً للأمن العام. لذلك شدد على ضرورة التنسيق المسبق مع الجهات المختصة لتأمين أي تجمع، وضمان عدم تسلل عناصر تخريبية تسعى إلى استغلال المشهد.
وقائع ميدانية تؤكد خطورة أحداث طرطوس
استعرض محافظ طرطوس بعض الوقائع الميدانية التي تؤكد خطورة ما جرى خلال أحداث طرطوس، مشيراً إلى حادثة منطقة العنازة، حيث ألقى أحد فلول النظام السابق قنبلة على مركز أمني، ما أدى إلى إصابة عنصرين. كما تم إلقاء القبض على شخص آخر بحوزته قنبلتان أثناء محاولته العبور عبر أحد الحواجز.
وأضاف أن مظاهرة دوار السعدي شهدت أيضاً محاولات لإطلاق النار على عناصر الأمن، في مسعى واضح لتحويل تجمع سلمي إلى مواجهة مفتوحة. وأكد أن التعامل مع مثل هذه الحالات يبدأ بتأمين المكان منذ اللحظة الأولى، ثم حماية المتظاهرين حتى انتهاء الفعالية بالكامل، منعاً لأي محاولة لجر الوضع نحو الفوضى.
دور الحوار المجتمعي في احتواء أحداث طرطوس
لفت الشامي إلى أن السلطات المحلية اعتمدت منذ اليوم الأول نهج الحوار المباشر مع الوجهاء والأعيان في المحافظة، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التحريض. وأكد أن هذه اللقاءات المتكررة أسهمت في بناء الثقة المتبادلة، وتطوير لغة مشتركة لفهم ما يجري بعيداً عن الشائعات والتضليل.
وأوضح أن أبناء طرطوس أثبتوا خلال الفترات السابقة مستوى عالياً من الوعي والحكمة، وحرصاً واضحاً على وحدة البلاد واستقرارها. وأضاف أن هذا الوعي الشعبي كان عاملاً حاسماً في إفشال العديد من المحاولات الرامية إلى جر المحافظة نحو سيناريوهات خطيرة.
خلاصة الموقف الرسمي من أحداث طرطوس
في ختام تصريحاته حول أحداث طرطوس، دعا محافظ طرطوس جميع أبناء المحافظة إلى التحلي بأقصى درجات الوعي وعدم الانجرار وراء الدعوات المشبوهة التي يطلقها بعض القاطنين في الخارج. وشدد على أن الهدف من هذه الدعوات هو خلط الأوراق وخلق حالة من عدم الاستقرار تخدم أعداء الوطن.
وأكد أن الالتفاف حول الدولة ونبذ دعوات الفرقة يمثلان الطريق الأضمن لحماية طرطوس وسوريا عموماً من محاولات العبث بالأمن. وختم بالتأكيد على أن أحداث طرطوس لن تنجح في كسر إرادة أبنائها، وأن الاستقرار سيبقى أولوية لا يمكن التفريط بها.

