أرشيف إسرائيل في هارفارد: كشف موقع سري يحفظ التراث الإسرائيلي تحسباً للزوال
أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية باكتشاف موقع سري داخل جامعة هارفارد الأمريكية، مخصص لحفظ كل ما نشر في إسرائيل من محتوى ثقافي وعلمي. ويهدف هذا الأرشيف الإسرائيلي الضخم إلى تأمين المواد الوطنية تحسباً لأي تهديد مستقبلي قد يطال الدولة، مما يعكس حرص الباحثين على حماية التراث الإسرائيلي من الزوال.
تفاصيل الموقع السري للأرشيف الإسرائيلي في هارفارد
كشف التقرير أن الموقع يحتوي على عشرات آلاف المجلدات والمواد المنشورة في إسرائيل، ويضم منشورات دينية، كتيبات كيبوتس، مواد تذكارية لقتلى الحروب، بالإضافة إلى أعلام ومواد دعاية سياسية. وقد وصف الشاعر الإسرائيلي حاييم بئير المكان بأنه “استثنائي”، حيث بدا المبنى من الخارج كمعبد يوناني قبل النزول إلى قبو ضخم تحت الأرض مليء بالمواد المطبوعة والموثقة بعناية.
يعمل في الموقع فريق متكامل من الباحثين والأكاديميين، يقوم بتوثيق وترقيم كل مادة بطريقة دقيقة، ويعتبر هذا الأرشيف بمثابة “نسخة احتياطية كاملة للثقافة الإسرائيلية”، تضمن استمرارية المعرفة التاريخية والاجتماعية في حال حدوث أي أزمة وطنية.
الأبعاد البحثية والسياسية للأرشيف الإسرائيلي
يعتبر المشروع الأرشيفي في هارفارد أكثر من مجرد مبادرة أكاديمية، فهو “نظام ذاكرة بديلة” لإسرائيل، يوفر حماية للمواد بعيداً عن المؤسسات الرسمية، مما يمنحه قدراً أعلى من الأمان في مواجهة الكوارث أو التهديدات السياسية. ويوضح الباحثون أن الأرشيف يعكس التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي شهدتها إسرائيل على مر العقود.
ويشير التقرير إلى أن المشروع قاده الباحث اليهودي تشارلز برلين منذ ستينيات القرن الماضي، حيث بدأ بتوثيق الحياة والثقافة اليهودية عبر الأجيال، واليوم يضم الأرشيف نحو مليون عنصر أرشيفي يشمل تسجيلات صوتية ومرئية وعدة ملايين صورة ومواد مكتوبة، ما يجعله مرجعاً ضخماً للباحثين والدراسات المستقبلية.
الجدل حول مشروع الأرشيف الإسرائيلي في هارفارد
أثار المشروع جدلاً واسعاً داخل الأوساط الأكاديمية والإسرائيلية، حيث انتقد بعض المؤرخين الشباب برلين، معتبرين أن توثيقه لإسرائيل ينطلق من شكوك حول بقائها، فيما دافع آخرون عن المشروع بوصفه ضرورة لضمان استمرارية التراث الوطني. واعتبر الكاتب إيهود بن عزر أن المشروع يقدم خدمة بحثية مهمة للباحثين المستقبليين، خاصة مع التهديدات النووية أو الأزمات التي قد تواجه إسرائيل.
كما شدد المسؤولون في هارفارد على أن الأرشيف لا يقتصر على حفظ المواد الهامشية، بل يتعامل معها كوثائق اجتماعية ذات قيمة عالية، تعكس التطورات اللغوية والدينية والسياسية في المجتمع الإسرائيلي عبر الزمن.
خلاصة الأرشيف الإسرائيلي في هارفارد
يمثل الأرشيف الإسرائيلي في هارفارد خطوة مؤثرة وحاسمة لحفظ التراث الوطني، ويعد بمثابة تأمين حضاري يضمن استمرار الثقافة الإسرائيلية رغم أي أزمات محتملة. ويعكس هذا المشروع أهمية الجمع بين البحث الأكاديمي وحماية التاريخ الوطني لضمان بقاء المعرفة عبر الأجيال.

