التحقيق في أحداث 7 أكتوبر: قرار حكومي صادم بتشكيل لجنة مستقلة وسط غضب المعارضة
أثار إعلان الحكومة الإسرائيلية عن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وغير رسمية بشأن التحقيق في أحداث 7 أكتوبر موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، خاصة مع استمرار الانتقادات الموجّهة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب رفضه المستمر لتشكيل لجنة تحقيق رسمية وفق القانون الإسرائيلي. ويؤكد مراقبون أن قرار التحقيق في أحداث 7 أكتوبر بصورة غير رسمية يعكس توترا داخليا متصاعدا داخل المؤسسة الحاكمة، في وقت تزداد فيه مطالب المعارضة بضرورة الكشف الكامل عن الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية التي سبقت الهجوم وما تلاه.
طبيعة اللجنة المستقلة ودورها في التحقيق في أحداث 7 أكتوبر
بحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن اللجنة الجديدة التي أعلن عنها نتنياهو ستعمل خارج نطاق لجان الدولة الرسمية، لكنها ستحمل صلاحيات موسعة تشمل استدعاء مسؤولين أمنيين وسياسيين والاطلاع على الوثائق المتعلقة بالهجوم. ويبدو أن تشكيل هذه اللجنة يهدف إلى تقديم بديل عن لجنة التحقيق الرسمية التي يرفض نتنياهو إقرارها رغم الضغوط المتزايدة.
وأكدت الحكومة الإسرائيلية أن اللجنة الوزارية الخاصة ستحدد خلال 45 يوما نطاق صلاحيات اللجنة المستقلة، بما في ذلك الجهات التي يمكن استدعاؤها، والملفات التي ستخضع للمراجعة، والفترة الزمنية التي سيجري التحقيق فيها. ويشير محللون إلى أن هذه الخطوة تسعى إلى احتواء الغضب الشعبي من جهة، وإلى كسب الوقت من جهة أخرى عبر تقديم صيغة تبدو “مستقلة” ولكنها غير ملزمة قانونيا كما هو الحال في لجان الدولة.
النقاشات القانونية حول التحقيق في أحداث 7 أكتوبر
شهدت الأسابيع الماضية جدلا قانونيا واسعا بعد أن أمهلت المحكمة العليا الحكومة شهرا كاملا لإبلاغها بمصير تشكيل لجنة دولة للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر. وفي ردّه، أعلن نتنياهو أن المحكمة لا تملك صلاحية فرض لجنة رسمية على الحكومة، في خطوة أثارت معارضة قضائية وسياسية معتبرة أن الحكومة “تهرب من المحاسبة”.
لاحقا، أكدت تقارير إسرائيلية أن لجنة مدنية مستقلة كانت قد جمعت أكثر من 120 شهادة تشير إلى فشل السلطات الأمنية والعسكرية في منع الهجوم، معتبرة أن القيادة السياسية تتحمل المسؤولية المباشرة عن الإخفاقات الكبرى التي ظهرت في ذلك اليوم. ومن أبرز ما كشفته اللجنة المدنية اتهام نتنياهو بأنه قاد البلاد نحو “أسوأ كارثة أمنية في تاريخها”.
مواقف المعارضة من التحقيق في أحداث 7 أكتوبر
أعربت المعارضة الإسرائيلية عن رفضها الشديد لتشكيل لجنة غير رسمية للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر، معتبرة أن الحكومة تتجنب أي لجنة قد تُحمّلها المسؤولية المباشرة. وصرّح زعيم المعارضة يائير لبيد بأن الحكومة “تهرب من الحقيقة”، مشيرا إلى وجود إجماع شعبي يطالب بتحقيق رسمي يحظى بثقة المواطنين.
كما قال رئيس تحالف الديمقراطيين يائير غولان إن “المُحقّق معه لا يعين المحقّقين”، مؤكدا أن التحقيق الحقيقي يجب أن يكون عبر لجنة دولة يرأسها قاض من المحكمة العليا. أما أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، فوصفها بأنها “حكومة الإخفاق” واتهمها بمحاولة التستر على الحقائق المرتبطة بالهجوم.
انعكاسات سياسية متواصلة داخل إسرائيل
يرى بعض المحللين أن إصرار نتنياهو على عدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية يعود إلى مخاوف حقيقية من أن تتسبب نتائج التحقيق في إضعافه سياسيا وربما إنهاء مستقبله السياسي بالكامل. ويشير متابعون إلى أن التحقيق في أحداث 7 أكتوبر قد يفتح الباب أمام مساءلات سياسية وجنائية تطاله شخصيا، خصوصا بعد اعتراف قيادات عسكرية بارزة بفشل الجيش في حماية المواطنين.
وكان رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إيال زامير قد أكد أن الجيش “فشل في مهمته” يوم الهجوم، وهو تصريح يزيد من حجم الضغوط على الحكومة. وتُجمع أطراف سياسية مختلفة على أن التحقيق في أحداث 7 أكتوبر يجب أن يكون شاملا وشفافا، لا يخضع لإرادة الحكومة وحدها، وأنه السبيل الوحيد لاستعادة الثقة بالمؤسسات الأمنية.
خلاصة حول التحقيق في أحداث 7 أكتوبر
يبقى التحقيق في أحداث 7 أكتوبر أحد أكثر الملفات حساسية داخل إسرائيل، في ظل انقسام سياسي حاد بين الحكومة والمعارضة. ويبدو أن اللجنة المستقلة التي أعلن عنها نتنياهو لن تكون كافية لتهدئة الشارع الإسرائيلي ولا لإقناع المعارضة، التي تصر على تشكيل لجنة رسمية تتمتع بصلاحيات كاملة وتُخضع الجميع للمساءلة. وبينما تستمر الخلافات، يؤكد مراقبون أن مستقبل نتنياهو السياسي قد يرتبط بشكل مباشر بنتائج هذا الملف الحاسم، الذي لا يزال يلقي بظلاله على الساحة الإسرائيلية.
ومع تكرار الدعوات لتشكيل لجنة دولة، يستمر الجدل حول مستقبل التحقيق في أحداث 7 أكتوبر وتأثيره على المشهد السياسي والأمني، خاصة أن هذا الملف بقي محوريا منذ وقوع الهجوم وحتى اليوم.

