المفاوضات بين إسرائيل وسوريا: تطور خطير يكشف شروط تل أبيب لسلام شامل قبل أي انسحاب
تشهد المفاوضات بين إسرائيل وسوريا حالة انسداد خطيرة بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب ترفض بشكل قاطع مطالب دمشق بالانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر/كانون الأول 2024. وتؤكد المصادر أن القيادة الإسرائيلية تشترط توقيع اتفاقية سلام شاملة قبل تنفيذ أي انسحاب، ما يعمّق التعقيد السياسي ويزيد احتمالات التصعيد في المنطقة. وتعد المفاوضات بين إسرائيل وسوريا من أكثر الملفات حساسية، نظراً لارتباطها بقضايا الحدود والجولان وتوازن القوى الإقليمي.
تعثر المفاوضات بين إسرائيل وسوريا بسبب الخلافات العميقة
وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية، فقد وصلت المفاوضات بين إسرائيل وسوريا إلى طريق مسدود بعد رفض تل أبيب طلب الرئيس السوري أحمد الشرع بانسحاب كامل من المناطق التي احتلتها إسرائيل عام 2024. وتشير المصادر إلى أن الجانب الإسرائيلي يرفض أي انسحاب جزئي أو أمني دون اتفاق سلام شامل، وهو شرط يبدو بعيد المنال في المرحلة الحالية.
وقد كان من المتوقع توقيع اتفاق أمني محدود بوساطة أميركية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، لكن التقارير تؤكد أن المحادثات انهارت في اللحظات الأخيرة، ما أعاد الملف إلى نقطة الصفر. وتوضح التطورات أن الخلافات بين الطرفين تتجاوز الجوانب العسكرية لتشمل قضايا سياسية وجغرافية متجذرة منذ عقود.
الخلافات حول شروط الانسحاب تعرقل التفاهمات
تشير المصادر الإسرائيلية إلى أن الخلاف الأساسي في المفاوضات بين إسرائيل وسوريا يتعلق بمطالب دمشق بالعودة إلى حدود اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، إضافة إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأجواء السورية. وترى تل أبيب أن هذه المطالب يجب أن تأتي ضمن اتفاق شامل وليس ضمن تفاهمات أمنية جزئية.
كما نقلت تقارير صحفية عن مصادر غربية أن إسرائيل اشترطت فتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء جنوب سوريا، وهو مطلب رفضته دمشق لما يمثله من تدخل مباشر في الشؤون الداخلية السورية.
المناطق المحتلة بعد 2024 ودورها في تعقيد المفاوضات بين إسرائيل وسوريا
تؤكد التقارير أن إسرائيل استغلت الفوضى التي رافقت سقوط النظام السوري أواخر 2024 لتوسيع نطاق سيطرتها داخل المناطق العازلة المحاذية للجولان. وتمكنت القوات الإسرائيلية من السيطرة على مواقع استراتيجية، أبرزها قمة جبل الشيخ، ما جعل المفاوضات بين إسرائيل وسوريا أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
ويظهر من المعطيات الميدانية أن تل أبيب تسعى إلى استخدام هذه المناطق كورقة ضغط استراتيجية، خاصة بعدما اعتبرت اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 “غير سارية” بعد الأحداث الأخيرة. في المقابل، تصر دمشق على أن الانسحاب من هذه المناطق شرط أساسي لعودة الاستقرار في الجنوب السوري.
العمليات العسكرية الإسرائيلية وتأثيرها على المفاوضات
ترافق التطورات السياسية مع تصعيد عسكري واضح؛ إذ شنت إسرائيل في العامين الماضيين عشرات الغارات التي استهدفت مواقع للجيش السوري ومخازن أسلحة وآليات عسكرية. وأسفرت هذه الهجمات عن قتلى مدنيين وخسائر مادية كبيرة، ما جعل المفاوضات بين إسرائيل وسوريا تدور في أجواء شديدة التوتر وفاقدة للثقة.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن استمرار هذه الهجمات يجعل إمكانية الوصول إلى اتفاق قابل للتطبيق ضعيفة للغاية، خاصة في ظل غياب ضمانات دولية تلزم إسرائيل بوقف عملياتها الجوية.
آفاق المفاوضات بين إسرائيل وسوريا وإمكانات التوصل لاتفاق
رغم انسداد الصورة الحالية، يرى بعض المحللين أن الضغط الأميركي قد يعيد المفاوضات بين إسرائيل وسوريا إلى المسار الدبلوماسي، لكن فرص نجاحها تبقى محدودة ما لم تُقدَّم تنازلات متبادلة. وفي ظل تعقّد الملفات الحدودية والأمنية والسياسية، تبدو المشاورات مرشحة لمزيد من التعثر خلال الأشهر المقبلة.
وبينما تتمسك تل أبيب شرط “السلام الشامل” قبل الانسحاب، تصر دمشق على أن أي حل يجب أن يبدأ بإعادة الأراضي المحتلة. ومع غياب أرضية مشتركة، فإن مستقبل المفاوضات بين إسرائيل وسوريا يظل مفتوحاً على جميع السيناريوهات، من العودة إلى المسار الدبلوماسي إلى احتمالات التصعيد العسكري.
وتبقى المفاوضات بين إسرائيل وسوريا محوراً أساسياً في مستقبل الاستقرار الإقليمي، ما يجعل متابعتها ضرورة لفهم موازين القوى والتحولات السياسية في الشرق الأوسط.

