ترامب يهدد بإقالة وزير الخزانة وسط خلافات حادة حول خفض أسعار الفائدة
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توترًا جديدًا داخل إدارته الاقتصادية بعدما لوّح بإمكانية إقالة وزير الخزانة سكوت بيسنت إذا لم ينجح في الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يريدها. وتكشف هذه التهديدات عن خلافات حادة حول سياسة الفائدة ومستقبل الإدارة الاقتصادية للولايات المتحدة.
خلافات ترامب مع وزير الخزانة حول سياسة الفائدة
رغم نبرة التهديد التي أطلقها ترامب بابتسامة واضحة، يواجه موقفه صعوبة بسبب استقلالية البنك المركزي الأمريكي، الذي يتخذ قراراته بناءً على معطيات اقتصادية دقيقة. ويمثل وزير الخزانة سكوت بيسنت صوت التهدئة داخل الإدارة، حيث يسعى لإقناع ترامب بعدم إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قبل انتهاء ولايته.
في المقابل، يظهر وزير التجارة هاورد لوتنيك أكثر دعمًا للسياسات التي تدعو إلى إبعاد باول، ما يعكس الانقسامات داخل الإدارة بشأن التوجه النقدي الأمثل لمواجهة التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي.
دور سكوت بيسنت في إدارة السياسة الاقتصادية
يُعتبر سكوت بيسنت من أبرز الأصوات المعتدلة في إدارة ترامب، ويكسب وجوده ثقة المستثمرين في وول ستريت بسبب خبرته وقدرته على التعامل مع الملفات الاقتصادية الحساسة. ويشير خبراء الأسواق إلى أن بيسنت يساهم في تهدئة الأوضاع داخل الإدارة وإدارة التوقعات حول السياسة النقدية.
كما يلعب بيسنت دورًا محوريًا في التفاعل مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي، لا سيما بعد خفض أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ تسعة أشهر، ثم خفض إضافي في الاجتماع الأخير ليصل مستوى الفائدة إلى أدنى مستوى منذ ثلاث سنوات.
التوقعات الاقتصادية المستقبلية وتأثير الخلافات
تشير توقعات الأسواق إلى احتمالية إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل، مع ترقب بيانات الوظائف لشهر سبتمبر التي تأخرت بسبب الإغلاق الحكومي. وتظهر الانقسامات داخل لجنة الاحتياطي الفيدرالي بين الرغبة في خفض الفائدة لمواجهة ضعف سوق العمل والضغط على التضخم الذي يبقى فوق هدف 2%.
كما يقترب ترامب من الإعلان عن خليفة جيروم باول، إذ أكد بيسنت أن القائمة المختصرة تضم خمسة مرشحين. ومع ذلك، فإن اختيار شخصية مؤيدة لخفض الفائدة لن يضمن تغيير السياسة النقدية فورًا، حيث يتطلب إقناع الأغلبية داخل لجنة مكونة من 12 عضوًا.
يبقى ملف خفض أسعار الفائدة محورًا للخلاف داخل الإدارة، ويعكس التوتر بين رغبة ترامب في تحفيز الاقتصاد وبين استقلالية الاحتياطي الفيدرالي والحاجة إلى تحقيق استقرار اقتصادي طويل الأجل.

