اجتماع بولارد وهاكابي في القدس يثير قلق الـCIA ويكشف أسراراً مثيرة
أثار اجتماع السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع جوناثان بولارد، المحكوم سابقاً بالتجسس لصالح إسرائيل، موجة قلق كبيرة داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA). ويعد هذا الاجتماع الأول من نوعه منذ إطلاق سراح بولارد قبل عقد من الزمن، وقد جرى في سفارة الولايات المتحدة في القدس في شهر يوليو الماضي.
التفاصيل المثيرة لاجتماع بولارد وهاكابي
كشف بولارد في تصريحات خاصة أنه التقى هاكابي في لقاء ودّي، لم يُدرج ضمن الجدول الرسمي للسفير، ما أثار استغراب العديد من المسؤولين الأمريكيين. وأفادت مصادر صحيفة “نيويورك تايمز” أن الاجتماع فاجأ البيت الأبيض وكبار المسؤولين الذين لم يكونوا على علم به مسبقاً.
وأكد المسؤولون أن الاجتماع، الذي جرى بمبادرة من هاكابي ومستشاره ديفيد ميلشتاين، لم يتم التنسيق معه مسبقاً مع وزارة الخارجية، وهو ما يزيد المخاوف حول التداعيات الأمنية والسياسية لهذا اللقاء. وبحسب بولارد، ناقش الاجتماع عدة مسائل تتعلق بسياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، دون الكشف عن التفاصيل الدقيقة.
ردود الأفعال الأمريكية على اجتماع بولارد وهاكابي
أثار الاجتماع مع بولارد قلق رئيس مكتب الـCIA في إسرائيل، إذ رأى فيه خروجاً عن البروتوكولات الدبلوماسية الأمريكية المعتادة. وأشارت الصحيفة إلى أن البيت الأبيض لم يكن على علم باللقاء، فيما اعتبر بعض المسؤولين أنه يمثل اختراقاً لإجراءات التنسيق الرسمية.
كما انتقد دانيال كيرتزر، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، القرار، مشيراً إلى أن لقاء هاكابي ببولارد يتعارض مع أي منطق دبلوماسي، رغم اعترافه بأن بولارد دفع ثمناً باهظاً لأفعاله السابقة في التجسس.
خلفيات وأبعاد قضية بولارد
لطالما شكلت قضية بولارد نقطة احتكاك بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ففي الفترة بين 1984 و1985، سلم بولارد وثائق سرية لإسرائيل، مما عرض الأمن الأمريكي للخطر ووضع القوات الأمريكية حول العالم في مواقف خطيرة. واعتبرت السلطات الأمريكية أن أفعال بولارد ألحقت ضرراً بالغاً بالولايات المتحدة.
أُطلق سراح بولارد في نوفمبر 2015 بعد عقود من السجن، ومن ثم انتقل إلى إسرائيل حيث حصل على الجنسية. ويشير خبراء إلى أن الاجتماع مع هاكابي يعكس محاولات تعزيز العلاقات مع اليمين الإسرائيلي، وإعادة إحياء تأثير بولارد في الشؤون السياسية والأمنية.
تداعيات اجتماع بولارد وهاكابي على الأمن الأمريكي
يعتبر هذا الاجتماع مثالاً على المخاطر المحتملة التي قد تنشأ من إعادة تأهيل شخصيات متورطة سابقاً في قضايا تجسس. ويؤكد الخبراء أن مثل هذه اللقاءات قد تؤثر على تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وحلفائها، وتثير تساؤلات حول الالتزام بالبروتوكولات الأمنية.
يبقى اجتماع بولارد وهاكابي حدثاً مثيراً للجدل، حيث يعكس تعقيدات العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والتحديات التي تواجهها الأجهزة الاستخباراتية في ضمان الأمن الوطني.

