الاندماج الاقتصادي الإفريقي: تصريح مهم للسفير علي درويش حول السيادة والتنمية المستدامة
يبرز موضوع الاندماج الاقتصادي الإفريقي اليوم كأحد أهم المسارات الاستراتيجية التي تسعى دول القارة إلى تحقيقها لضمان مستقبل أكثر استقرارًا، وسيادة جماعية أقوى، وتنمية مستدامة تعالج التحديات الاقتصادية والاجتماعية. هذا ما أكده السفير علي درويش، رئيس الوفد الدائم للاتحاد الإفريقي لدى جامعة الدول العربية، في حديثه الذي حمل رسائل واضحة مفادها أن مرحلة التردد انتهت، وأن الاندماج الاقتصادي لم يعد رفاهية سياسية، بل تحول إلى ضرورة وجودية للقارة.
- الاندماج الاقتصادي الإفريقي: تصريح مهم للسفير علي درويش حول السيادة والتنمية المستدامة
- الاندماج الاقتصادي الإفريقي ودور مصر في دعم التكامل القاري
- البنية التحتية.. مفتاح الاندماج الاقتصادي الإفريقي
- الأمن والاستقرار أساس نجاح الاندماج الاقتصادي الإفريقي
- خلاصة رؤية السفير علي درويش حول مستقبل الاندماج الاقتصادي الإفريقي
وفي تصريحاته لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أوضح السفير أن إفريقيا تمتلك ما يكفي من الموارد الطبيعية والطاقات البشرية والفرص الاستثمارية، إلا أن غياب التكامل وتشتت الجهود يقف عائقًا أمام استثمار هذه الثروات بالشكل الأمثل. وشدد على أن الإرادة السياسية والتعاون الفعلي بين الدول هما مفتاح نجاح أي مشروع تنموي أو تكاملي داخل القارة.
الاندماج الاقتصادي الإفريقي ودور مصر في دعم التكامل القاري
أكد السفير علي درويش أن الدور المصري في دعم الاندماج الاقتصادي الإفريقي يمثل عنصرًا محوريًا لا يمكن تجاهله، مستندًا إلى موقعها الجغرافي، وثقلها السياسي، وقدراتها الاقتصادية والبنية التحتية المتطورة. وبيّن أن مصر تمثل جسرًا مهمًا لربط إفريقيا بالعالم من خلال مشروعات كبرى ومبادرات دبلوماسية تعزز التعاون التجاري والاستثماري.
كما أشار إلى أن القاهرة تواصل العمل على دعم الاتفاقيات الاقتصادية داخل القارة، وتشجيع تدفق رؤوس الأموال وتعزيز الشراكات مع الدول الإفريقية، من خلال مشاريع مشتركة تسهم في رفع مستوى الأمن الغذائي والطاقة والتبادل التجاري. وتبرز الشركات المصرية، خاصة في مجالات التشييد والبناء والبنية التحتية، كأحد العناصر الفعالة التي تلعب دورًا مهمًا في هذا الاتجاه.
البنية التحتية.. مفتاح الاندماج الاقتصادي الإفريقي
أوضح السفير أن الاندماج الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق عبر النصوص الرسمية فقط، بل يحتاج إلى مشاريع حقيقية على الأرض، تبدأ من تطوير شبكة الطرق والموانئ والمطارات والسكك الحديدية، التي تشكل أساسًا لدعم حركة السلع والأفراد بين الدول. فالقدرة على الربط اللوجستي تمثل الخطوة الأولى للوصول إلى سوق إفريقي موحد يتيح فرصًا أكبر للمستثمرين وللقوى العاملة.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن بناء بنية تحتية قوية يمكن أن يرفع حجم التبادل التجاري البيني الإفريقي بنسبة تزيد عن 50% خلال سنوات قليلة، وهو ما يفتح المجال أمام تكامل حقيقي قادر على تعزيز العملة الإفريقية الموحدة مستقبلًا وتقليل الاعتماد على الواردات.
دور الشركات الإفريقية في دفع مسار الاندماج الاقتصادي الإفريقي
ركز السفير علي درويش على أهمية وجود شركات إفريقية تعمل عابرًا للحدود، معتبرًا أنها جزء أساسي من عملية الاندماج. فالانتشار المتنامي للشركات المصرية في العواصم الإفريقية مثال واضح على إمكانية التوسع الاقتصادي الذي يخدم القارة بأكملها. هذه الشركات قادرة على نقل الخبرات، خلق وظائف محلية، وتطوير مشاريع ضخمة تغير واقع البنية الاقتصادية في عدة دول.
كما شدّد على أن التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص يجب أن يتوسع ليشمل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتعليم والطب، مما يعزز مسار التنمية المستدامة ويقرب الدول من تحقيق أهداف رؤية أفريقيا 2063.
الأمن والاستقرار أساس نجاح الاندماج الاقتصادي الإفريقي
وفيما يتعلق بالتحديات الأمنية التي تواجه القارة، قال السفير إن الإرهاب والنزاعات المسلحة تمثل العائق الأكبر أمام طريق الاندماج الاقتصادي الإفريقي. فلا يمكن تحقيق نهضة اقتصادية دون أمن واستقرار. وأعرب عن أسفه لتزايد العمليات الإرهابية في عدد من الدول خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا ضرورة الاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في مكافحتها مثل مصر والجزائر.
وأوضح أن مكافحة الإرهاب ليست مسؤولية دولة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تبادل الخبرات وتنسيقًا أمنيًا واستخباراتيًا عالي المستوى بين الحكومات، بهدف توفير بيئة آمنة للاستثمار والمواطنين على حدٍ سواء.
خلاصة رؤية السفير علي درويش حول مستقبل الاندماج الاقتصادي الإفريقي
اختتم السفير حديثه بالتأكيد على أن الطريق نحو الاندماج الاقتصادي الإفريقي يحتاج إلى تعاون سياسي، أمن مستقر، بنية تحتية قوية، وشراكات اقتصادية متبادلة، مؤكدًا أن القارة تمتلك القدرة على تحقيق نقلة اقتصادية كبرى إذا توفرت الشروط المطلوبة وتكاتفت الجهود بشكل عملي. وشدد على أن التكامل هو الخيار الوحيد لضمان سيادة الدول الإفريقية أمام العالم وتعزيز قوتها التفاوضية والاقتصادية.
ومع ازدياد الاهتمام الدولي بإفريقيا كمركز ثروات واستثمارات، فإن تحقيق الاندماج الاقتصادي الإفريقي سيضع القارة في موقع استراتيجي يمكنها من فرض شروطها وحماية مستقبلها وتنمية شعوبها.

