الصحراء المغربية: ترحيب خليجي مهم بقرار مجلس الأمن واعتماد مبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي
شهد ملف الصحراء المغربية تطوراً سياسياً بارزاً بعد إعلان مجلس التعاون الخليجي دعمه الكامل لمغربية الصحراء وترحيبه بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والذي اعتمد مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية كأساس عملي وواقعي للتوصل إلى حل نهائي للنزاع. هذا الموقف الخليجي أعاد التأكيد على ثبات مواقف دول الخليج تجاه وحدة المغرب الترابية، مؤكداً أن المبادرة المغربية باتت تحظى بقبول دولي متزايد باعتبارها الحل الأكثر جدية واستدامة.
تأكيد خليجي رسمي لدعم الصحراء المغربية
وخلال الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، شدد القادة على دعمهم اللامشروط للصحراء المغربية، معتبرين أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الإطار الأنسب لإنهاء النزاع الذي امتد لعقود. هذا الدعم يشمل الجوانب الدبلوماسية والسياسية، ويعكس رؤية مشتركة حول ضرورة ضمان الاستقرار في المنطقة وتعزيز التعاون بين الدول العربية.
كما ثمن المجلس قرار مجلس الأمن الذي حظي بتصويت 11 دولة لصالح المغرب، بينما امتنعت كل من روسيا والصين وباكستان عن التصويت دون معارضة للمقترح. ويعتبر مراقبون أن هذا الامتناع يعكس تغيراً في المعادلات الدولية وتزايد الاعتراف بواقعية الطرح المغربي في قضية الصحراء المغربية.
مبادرة الحكم الذاتي وتثبيت الوحدة الترابية
أشاد مجلس التعاون الخليجي بقرار الملك محمد السادس تقديم مبادرة الحكم الذاتي إلى مجلس الأمن وتثبيتها في المسار الأممي كحل سلمي للنزاع. واستناداً إلى القرار الصادر، تم اعتماد يوم 31 أكتوبر من كل عام عيداً وطنياً تحت مسمى “عيد الوحدة”، في خطوة اعتبرها متابعون رمزاً لترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز ارتباط المواطنين بقضية الصحراء المغربية.
ويرى محللون أن دعم دول الخليج يشكل رافعة سياسية قوية للمغرب في المحافل الدولية، خصوصاً مع التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. فالتقارب المغربي الخليجي يمتد إلى مجالات الأمن والاقتصاد، ويتعزز اليوم بملف الصحراء المغربية الذي يعتبر من أهم القضايا الاستراتيجية للمملكة.
الملك محمد السادس: مرحلة حاسمة في تاريخ الصحراء المغربية
في خطاب هام عقب صدور قرار مجلس الأمن، أكد الملك محمد السادس أن المغرب يدخل مرحلة فاصلة في تاريخ النزاع، مشدداً على أن قرار المجلس الأخير وضع أسساً واضحة لإيجاد حل سياسي نهائي يحفظ الحقوق المشروعة للمغرب. وأضاف أن مبادرة الحكم الذاتي ستقدم للأمم المتحدة لتكون الأساس الوحيد للتفاوض في المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، دعا الملك محمد السادس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى حوار مباشر وصادق لتجاوز التوترات وفتح صفحة جديدة بين البلدين، معبّراً عن التزام المغرب الدائم بإحياء الاتحاد المغاربي وفق أسس الاحترام المتبادل والتعاون المشترك. هذا الخطاب لقي تفاعلاً واسعاً داخل المغرب، حيث اعتبره محللون خطوة إيجابية لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
الدعم الدولي لقضية الصحراء المغربية
تزايد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد فتح قنصليات عربية وإفريقية بمدينة الداخلة والعيون. كما أعلنت عدة دول دعمها المباشر للحكم الذاتي كحل سياسي متوازن يحترم سيادة المغرب ويمنح سكان المنطقة صلاحيات واسعة في إطار دولة موحدة.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن انسجام الموقف الخليجي مع المغربي يعزز فرص إنهاء النزاع وإطلاق مشاريع تنموية كبرى بالمنطقة، خاصة وأن المغرب يواصل استثمارات ضخمة في البنية التحتية بالصحراء، تشمل الموانئ، الطاقات المتجددة، واللوجستيك.
خاتمة: الصحراء المغربية في مسار الحل النهائي
يؤكد الدعم الخليجي وقرار مجلس الأمن أن الصحراء المغربية تدخل مرحلة جديدة من مسار الحسم السياسي والدبلوماسي. ومع تصاعد الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي، وتعزيز الشراكات العربية والدولية، يقترب النزاع من وضع إطار دائم قائم على التعاون والاستقرار. مستقبل المنطقة يبدو أكثر وضوحاً اليوم، والمغرب يواصل العمل بثبات لإيجاد حل يحفظ كرامة جميع الأطراف ويكرس وحدته الترابية.
وبهذا يمكن القول إن ملف الصحراء المغربية يشهد تحولاً تاريخياً قد يمهد لتسوية نهائية تنهي عقوداً من الخلاف، وترسخ دور المغرب خليجياً وإفريقياً ودولياً كقوة إقليمية فاعلة. بينما يبقى الحوار المفتاح الأكثر فاعلية للمضي نحو المستقبل المشترك.

