المحكمة العليا في إسرائيل: تحذيرات خطيرة من رؤسائها السابقين بانحدار ديمقراطي وتدهور مؤسسات الحكم
تصدرت تصريحات جديدة صادرة عن رئيس المحكمة العليا في إسرائيل وثلاثة من أسلافه المشهد السياسي والقضائي بعد أن أطلقوا إنذارات صريحة من “تدهور ديمقراطي خطير” يهدد بنية النظام السياسي في البلاد. التحذيرات المثيرة التي صدرت في مؤتمر جمعية القانون العام لم تكن مجرد ملاحظات عابرة، بل جاءت بصيغة تأكيدية تشير إلى أن إسرائيل تواجه أزمة عميقة قد تقود نحو حكم فردي مركزي وتراجع غير مسبوق في استقلال المؤسسات. هذه التصريحات التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية اعتُبرت من قبل مراقبين مؤشرا على دخول النظام حالة انحدار تستوجب التوقف والتحليل، وخاصة مع تكرار كلمة “الاستبداد” على لسان كبار المسؤولين القضائيين السابقين.
تحذيرات رؤساء المحكمة العليا في إسرائيل من انهيار الديمقراطية
افتتح إسحاق عميت، الرئيس الحالي لـالمحكمة العليا في إسرائيل، كلمته بالتأكيد على أن البلاد “في انحدار ديمقراطي لم تنجُ منه بعد”، محذرا من محاولات منظمة لتعطيل جلسات المحكمة والتأثير على عملها. وأوضح أن الهجمات الشخصية ضد القضاة أصبحت أكثر حدة، متجاوزة انتقاد الأحكام إلى التشكيك في الهوية والانتماء والمعتقد، في ظاهرة تعكس توسع الهجوم على السلطة القضائية.
من جهته، قال أهارون باراك، أحد أبرز رؤساء المحكمة السابقين، إن الوضع “أسوأ مما يبدو” وإن فصل السلطات يتعرض لتآكل خطير، مضيفا أن الحكومة والكنيست يداران بشكل شبه كامل من قبل رئيس الوزراء. باراك ذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن المواطنين “تحولوا من أفراد أحرار إلى رعايا”، مؤكدا أن التحول إلى نظام استبدادي لا يحدث فجأة، بل يتشكل تدريجيا عبر تآكل المؤسسات.
تداعيات تصريحات المحكمة العليا في إسرائيل على المشهد السياسي
إستر حايوت، أول امرأة ترأس المحكمة العليا في إسرائيل، ركزت في مداخلتها على “تراجع قواعد اللعبة الديمقراطية” ووجود حملة ممنهجة لنزع الشرعية عن القضاء، فيما أشار عوزي فوغلمان إلى أن مكانة الموظفين العموميين تتعرض للتآكل نتيجة خطاب رسمي يشكك بدور المؤسسات المستقلة واصفا إياها بـ”الدولة العميقة”.
رد وزير العدل ياريف ليفين لم يكن دفاعا مؤسساتيا، بل هجوما شخصيا على عميت، مع اتهامات بالتمييز العرقي. هذا الرد زاد من حدة التوتر، وأبرز حجم الشرخ بين الحكومة والجهاز القضائي، ما يعكس صراعا عميقا على مستقبل السلطة وتوازنها داخل إسرائيل.
أصوات أمنية وعسكرية تنضم لتحذيرات المحكمة العليا في إسرائيل
لم تكن تصريحات رؤساء المحكمة العليا في إسرائيل منفردة؛ بل تزامنت مع مواقف مشابهة من مسؤولين كبار في الأمن والجيش والمخابرات. فقد حذر دان حالوتس، رئيس الأركان الأسبق، من أن إسرائيل تتجه نحو “تفكيك الديمقراطية” نتيجة تركيز السلطات بيد رئيس الوزراء، بينما قال رئيس الموساد الأسبق تامير باردو إن “إخضاع القضاء وإضعاف المؤسسات الرقابية يمهد لحكم غير خاضع للمساءلة”.
رئيس الشاباك الأسبق نداف أرغمان شدد كذلك على أن الهجوم المستمر على القضاء والأجهزة الأمنية هدفه ضمان بقاء سياسي مهما كان الثمن، فيما وصف رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت حكومة نتنياهو بأنها “الأخطر في تاريخ إسرائيل” معتبرا أنها تسعى لتفكيك الديمقراطية واستبدالها بولاء شخصي.
المشهد العام: أزمة تتصاعد في إسرائيل
تحذيرات المحكمة العليا في إسرائيل لا تبدو حدثا منفصلا، بل تترافق مع موجة احتجاجات واسعة وإضرابات متكررة ضد الإصلاحات القضائية التي ترى فيها المعارضة محاولة للسيطرة على تعيين القضاة وتقويض استقلال القضاء. الإنتاج التشريعي المتسارع ومحاولات تعديل منظومة التوازن بين السلطات تشير إلى مرحلة سياسية حساسة قد تحدد مستقبل طبيعة الحكم في إسرائيل خلال السنوات المقبلة.
في خاتمة المشهد، يتفق الخبراء على أن الأزمة لا تزال مفتوحة، وأن استمرار الصراع بين الحكومة والجهاز القضائي قد يقود إلى مزيد من الانقسام الداخلي. ومع تصاعد التحذيرات من الانحدار السياسي والمؤسساتي، تبدو الحاجة ماسة إلى حلول تعيد الاعتبار للديمقراطية وتضمن استقلال القضاء. يبقى السؤال الآن: هل تستجيب الحكومة لهذه الصرخة القضائية أم أن المحكمة العليا في إسرائيل ستظل معركة مركزية في صراع السلطة المستمر؟

