الكونجرس الأمريكي يدرس إلغاء قانون قيصر عن سوريا
يستعد الكونجرس الأمريكي لمناقشة إلغاء قانون قيصر المفروض على سوريا، في خطوة مثيرة قد تغيّر مجريات العقوبات الأمريكية على دمشق. يأتي هذا الاقتراح ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، وسط تحفّظات وشروط محددة لضمان التزام الحكومة السورية بمعايير حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب.
أهداف قانون قيصر وتأثيره على سوريا
كان قانون قيصر، الذي وُقع عام 2019، يهدف إلى حماية المدنيين في سوريا ومعاقبة أعضاء نظام بشار الأسد المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان. وقد أسهم القانون في فرض عقوبات شديدة على مؤسسات وشخصيات حكومية، مما أثر على الاقتصاد السوري وعلاقات دمشق الدولية.
مع تزايد الضغوط الدولية ورغبة دمشق في تحسين العلاقات مع واشنطن، يُنظر إلى إلغاء قانون قيصر كخطوة محتملة لتخفيف العقوبات تدريجيًا، لكن هذا الإجراء يأتي مع شروط واضحة لضمان الالتزام السوري بالإصلاحات.
الشروط والتحفظات على إلغاء قانون قيصر
يشترط مشروع القانون الجديد أن تخضع سوريا لمراجعة كل 180 يومًا على مدار أربع سنوات للتأكد من تنفيذها إجراءات مكافحة الإرهاب، خصوصًا تنظيم داعش، وإبعاد المقاتلين الأجانب عن المناصب الحكومية، ودعم حقوق الأقليات الدينية والعرقية. وإذا ثبت تقاعس دمشق عن تحقيق هذه الأهداف، يحق للحكومة الأمريكية إعادة فرض العقوبات على الأفراد والمؤسسات السورية.
يأتي هذا الإجراء كآلية تحكم وضمان، ما يعكس التوازن بين تخفيف العقوبات وتشجيع الحكومة السورية على الالتزام بالمعايير الدولية، مع إبقاء الولايات المتحدة قادرة على الرد في حال حدوث انتهاكات جديدة.
خلفية العلاقات الأمريكية-السورية والتطورات الأخيرة
شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا تحسنًا تدريجيًا منذ الإطاحة بسلطة الأسد في ديسمبر العام الماضي على يد هيئة تحرير الشام، حيث أعلنت واشنطن عن استعدادها لتخفيف العقوبات المفروضة. وفي مايو، أعلن الرئيس الأمريكي أن العقوبات سترفع تدريجيًا، بينما استثنيت بعض المعاملات مع روسيا وإيران.
كما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية في أغسطس بيانًا برفع سوريا من قائمة العقوبات، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الطرفين، مع استمرار مراقبة الالتزام بالمعايير الدولية.
يبقى الكونجرس الأمريكي محور القرار النهائي بشأن إلغاء قانون قيصر، وسط توقعات بمناقشات مكثفة بين المشرعين حول الشروط والتحفظات، لضمان حماية حقوق المدنيين في سوريا ومحاسبة أي انتهاكات مستقبلية.

