الاقتصاد الروسي تحت تهديد الركود: البنك المركزي يحذر من ضغوط الحرب
حذر البنك المركزي الروسي من تزايد مخاطر الركود على الاقتصاد الروسي نتيجة ضغوط الحرب المستمرة، مشيرًا إلى أن النمو الاقتصادي الذي شهدته البلاد خلال العامين الماضيين بفعل الإنفاق الدفاعي الكبير قد تباطأ بشكل ملحوظ هذا العام مع ارتفاع التضخم والفائدة. ويعد الاقتصاد الروسي حالياً في مرحلة حرجة تتطلب إعادة توجيه الموارد وإصلاحات هيكلية عاجلة.
توقعات النمو الروسي وسط الأزمة الاقتصادية
توقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر “Russia Calling” أن يتراوح نمو الاقتصاد الروسي بين 0.5% و1% في عام 2025، رغم أن النمو في الربع الثالث كان شبه معدوم، وتراجع في الربع الأول إلى أقل من الصفر بعد تعديل البيانات. ورغم محاولة بوتين تهدئة المخاوف، إلا أنه أقر بوجود تحديات اقتصادية حقيقية تتطلب مراقبة دقيقة.
وأشار البنك المركزي إلى أن النمو السابق اعتمد على عوامل غير مستدامة، منها الإنفاق العسكري المرتفع وقيود سوق العمل واستغلال كامل طاقة الإنتاج، ما يعرض الاقتصاد لاحتمال “الاحتراق الزائد” إذا لم تتم إعادة هيكلة الموارد وتوجيهها نحو القطاعات المدنية.
ضغوط التضخم والميزانية الروسية
أكد البنك المركزي أن التجربة غير التقليدية ساعدت على خفض التضخم بشكل أسرع من المتوقع، متوقعًا وصوله إلى نحو 6% بحلول نهاية ديسمبر، وهو أقل من توقعات الحكومة، ويصفه بـ”إنجاز مهم لعام 2025″. ومع ذلك، ستظل الضغوط التضخمية مستمرة بسبب رفع ضريبة القيمة المضافة والدعم الحكومي المكثف للقطاعات الدفاعية.
ورغم أن الميزانية الروسية مصممة لتقليل المخاطر الخارجية وزيادة الإيرادات غير النفطية والغازية، فإن الاستثمار في الإنتاج العسكري والتمويل الحكومي المستمر يعرض الاقتصاد لمخاطر الركود على المدى المتوسط، خاصة مع محدودية الإنتاجية وارتفاع تكلفة العمالة.
تحذيرات البنك المركزي من ركود الاقتصاد الروسي
حذر البنك المركزي من أن وتيرة النمو المرتفعة خلال السنوات الماضية تعتمد على الطلب العسكري والتحفيز المالي، وهو نمو غير مستدام، وأن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى ركود إذا لم تتحقق مكاسب إنتاجية أو استثمارات خاصة في القطاعات المدنية.
وأشار التقرير إلى أن تعبئة القدرة الإنتاجية المتبقية والقوى العاملة عبر الطلبات الحكومية والتجنيد العسكري تخفي نقاط ضعف جوهرية، وأن الاستثمار في البنية التحتية المدنية والقطاعات الإنتاجية هو السبيل الوحيد لتجنب الركود المستقبلي.
ضرورة الإصلاحات الهيكلية لتجنب الانهيار الاقتصادي
شدد البنك المركزي على أهمية إجراء إصلاحات هيكلية عاجلة لتحويل الاقتصاد من اعتماد كبير على الإنفاق العسكري إلى دعم القطاعات المدنية، وزيادة الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار الخاص لضمان نمو مستدام وتفادي الانحدار نحو الركود.
وأوضح التقرير أن استمرار الاستثمار في الإنتاج العسكري غير المنتج والاعتماد على التمويل الحكومي سيزيد من مخاطر التضخم، بينما الاستثمار في القطاعات المدنية وتحديث البنية التحتية يمثلان مفتاح الحفاظ على استقرار الاقتصاد الروسي في السنوات المقبلة.
ختامًا، شدد البنك المركزي الروسي على أن الاقتصاد الروسي يواجه تحديًا كبيرًا بين الحفاظ على النمو الحالي وتجنب الانزلاق نحو ركود طويل الأمد، مؤكّدًا أن إعادة التوازن بين الإنفاق العسكري والاستثمارات المدنية أصبح أمرًا حاسمًا لاقتصاد مستدام.

