دعم الأونروا: إدانة عربية إسلامية صادمة لاقتحام المقر ورسائل حاسمة لإسرائيل
يتصدر دعم الأونروا المشهد السياسي والإنساني مجدداً، بعد موقف عربي إسلامي موحد أدان اقتحام القوات الإسرائيلية لمقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية. ويأتي هذا الموقف في توقيت بالغ الحساسية، مع تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وازدياد الحاجة إلى دور الوكالة في حماية اللاجئين الفلسطينيين وضمان حقوقهم الأساسية.
وأكد وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر أن دعم الأونروا ليس خياراً سياسياً قابلاً للمساومة، بل التزام دولي وأخلاقي يرتبط مباشرة باستقرار المنطقة وصون الكرامة الإنسانية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
دعم الأونروا كالتزام دولي لا بديل عنه
شدد الوزراء على أن دعم الأونروا يستند إلى ولاية أممية واضحة أُقرت بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، والتي منحت الوكالة تفويضاً فريداً لرعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين. وعلى مدى عقود، نفذت الأونروا هذه الولاية من خلال توفير التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والمساعدات الطارئة.
وأشار البيان إلى أن تجديد ولاية الوكالة لمدة ثلاث سنوات إضافية يعكس الثقة الدولية في دورها الحيوي واستمرارية عملياتها، ويؤكد أن دعم الأونروا يحظى بإجماع دولي باعتباره حجر الزاوية في حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
إدانة اقتحام مقر الأونروا في القدس الشرقية
أدان وزراء الخارجية بشدة اقتحام القوات الإسرائيلية لمقر الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، معتبرين هذا الاعتداء انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحرمة مقار الأمم المتحدة. وأكدوا أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يقوض الجهود الإنسانية ويعرض حياة العاملين للخطر.
كما شدد البيان على أن هذا السلوك يخالف الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 22 أكتوبر 2025، والذي ينص بوضوح على التزام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، بعدم عرقلة عمل الأونروا، بل تسهيل مهامها الإنسانية.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
دعم الأونروا في مواجهة الأزمة الإنسانية في غزة
في ظل الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة، أكد الوزراء أن دعم الأونروا يمثل خط الدفاع الأول لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها. فالوكالة تعتمد على شبكة واسعة من مراكز التوزيع التي تضمن إيصال الغذاء والمواد الإغاثية والمستلزمات الأساسية بعدالة وكفاءة.
وأشاروا إلى أن هذا الدور يتسق مع قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي شدد على ضرورة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع.
مدارس ومرافق الأونروا شريان حياة للفلسطينيين
أوضح الوزراء أن مدارس الأونروا ومرافقها الصحية في غزة تشكل شريان حياة حقيقياً للاجئين الفلسطينيين، حيث تواصل تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية الأساسية رغم الظروف الميدانية شديدة الصعوبة.
وأضافوا أن استمرار هذه الخدمات يدعم بقاء الفلسطينيين على أرضهم، ويعزز صمود المجتمع في مواجهة محاولات التهجير والتجويع، ويؤكد أن دعم الأونروا عنصر أساسي في حماية النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
التحذير من تداعيات إضعاف دعم الأونروا
حذر الوزراء من أن أي محاولة لإضعاف دعم الأونروا ستترتب عليها تداعيات إنسانية واجتماعية وسياسية خطيرة، ليس فقط على الفلسطينيين، بل على استقرار المنطقة بأكملها. وأكدوا أنه لا توجد جهة أخرى تمتلك البنية التحتية أو الخبرة أو الانتشار الميداني الذي تتمتع به الوكالة.
ودعوا المجتمع الدولي إلى ضمان توفير تمويل كافٍ ومستدام للأونروا، ومنحها المساحة السياسية والعملياتية اللازمة لمواصلة عملها الحيوي في مناطق عملياتها الخمس، إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها القرار 194.
ويظل دعم الأونروا رسالة واضحة بأن حماية اللاجئين الفلسطينيين مسؤولية دولية لا يمكن التراجع عنها أو استبدالها، مهما بلغت التحديات السياسية.

