ترسيم الحدود اللبنانية السورية: عون يكشف تفاصيل جاهزية بيروت ورسائل حاسمة لدمشق
عاد ملف ترسيم الحدود اللبنانية السورية إلى الواجهة السياسية من جديد، بعد تصريحات واضحة أطلقها الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد فيها أن لبنان جاهز بالكامل للشروع في ترسيم الحدود اللبنانية السورية متى قررت دمشق ذلك. وتأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية تجعل من هذا الملف قضية سيادية حساسة ومؤثرة على مستقبل العلاقات الثنائية.
تصريحات عون حملت رسائل مباشرة حول واقع العلاقة مع سوريا، التي وصفها بأنها “جيدة لكنها تسير ببطء”، في إشارة إلى تعقيدات سياسية وإجرائية تؤخر التقدم في ملفات عالقة منذ سنوات، وعلى رأسها ترسيم الحدود اللبنانية السورية براً وبحراً.
موقف عون من ترسيم الحدود اللبنانية السورية
أوضح الرئيس اللبناني أن زيارته إلى دمشق تبقى مرتبطة بإبرام اتفاق رسمي حول ترسيم الحدود اللبنانية السورية أو أي اتفاق ثنائي آخر يتم التوصل إليه بين البلدين. هذا الربط يعكس مقاربة لبنانية تقوم على الانتقال من مرحلة التصريحات السياسية إلى مرحلة التفاهمات المكتوبة والملزمة.
وأكد عون أن الدولة اللبنانية لا تضع شروطاً مسبقة، بل تنتظر قراراً سورياً واضحاً للبدء بالإجراءات العملية، مشدداً على أن اللجان اللبنانية المختصة جاهزة تقنياً وإدارياً للانطلاق فور تلقي الإشارة السياسية من الجانب السوري.
اللجان والخرائط في ملف ترسيم الحدود اللبنانية السورية
كشف عون أن فرنسا سلمت لبنان خرائط متعلقة بالحدود اللبنانية السورية، ما يمنح هذا الملف بعداً تقنياً ودولياً مهماً. هذه الخرائط تشكل أساساً علمياً يمكن البناء عليه لتجنب النزاعات وتثبيت الوقائع الحدودية وفق معايير واضحة.
وأشار إلى إمكانية إنشاء لجنتين منفصلتين لترسيم الحدود البرية والبحرية، بما يضمن معالجة كل ملف وفق خصوصيته القانونية والجغرافية، ويمنع تداخل التعقيدات التي عطلت سابقاً مسارات التفاوض.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
مزارع شبعا وتأجيل العقدة الأصعب
في ما يتعلق بملف مزارع شبعا، أوضح الرئيس اللبناني أن هذا الملف سيُترك إلى المرحلة الأخيرة من مسار ترسيم الحدود اللبنانية السورية. ويعكس هذا القرار إدراكاً رسمياً لحساسية القضية وتشابكها مع عوامل إقليمية ودولية، خصوصاً في ظل الاحتلال الإسرائيلي للمزارع.
ويرى مراقبون أن فصل ملف مزارع شبعا عن باقي مسارات ترسيم الحدود قد يساهم في تحقيق تقدم عملي في النقاط الأقل تعقيداً، مع إبقاء القضية الأكثر حساسية قيد البحث في مرحلة لاحقة تتوفر فيها ظروف سياسية أفضل.
دلالات سياسية لترسيم الحدود اللبنانية السورية
يحمل الحديث المتجدد عن ترسيم الحدود اللبنانية السورية دلالات سياسية مهمة، أبرزها تأكيد السيادة اللبنانية وإعادة تنظيم العلاقة مع دمشق على أسس قانونية واضحة. كما يعكس رغبة رسمية في تحييد الملفات الخلافية عن التجاذبات الداخلية.
كما أن إنجاز هذا الملف قد يفتح الباب أمام تعاون أوسع في قضايا اقتصادية وأمنية، لا سيما في ما يتعلق بضبط الحدود ومكافحة التهريب وتنظيم حركة العبور بين البلدين.
خلاصة ملف ترسيم الحدود اللبنانية السورية
يؤكد موقف الرئيس جوزيف عون أن لبنان حسم خياره بالاستعداد الكامل لإنجاز ترسيم الحدود اللبنانية السورية، بانتظار قرار سوري يفتح الباب أمام التنفيذ. وبين الجاهزية التقنية والحذر السياسي، يبقى هذا الملف اختباراً حاسماً لمسار العلاقات بين بيروت ودمشق في المرحلة المقبلة.
ويبقى ترسيم الحدود اللبنانية السورية خطوة مفصلية لتعزيز الاستقرار وترسيخ السيادة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول قانونية واضحة تنهي عقوداً من الملفات العالقة.

