حظر تجول اللاذقية: قرار أمني حاسم واعتقال 21 متورطًا بالتحريض
أعلنت السلطات السورية فرض حظر تجول اللاذقية بشكل شامل في مدينة اللاذقية شمال غربي سوريا، في خطوة وُصفت بأنها حاسمة لضبط الأمن ومنع أي تجاوزات تهدد الاستقرار العام. ويأتي قرار حظر تجول اللاذقية عقب أحداث أمنية متوترة شهدتها المحافظة، ترافقت مع أعمال تحريض طائفي وأعمال إجرامية استهدفت عناصر الأمن ومدنيين.
وبحسب البيان الرسمي، يبدأ حظر تجول اللاذقية من الساعة الخامسة مساءً من يوم الثلاثاء ويستمر حتى الساعة السادسة من صباح يوم الأربعاء بالتوقيت المحلي، مع استثناء الحالات الطارئة والكوادر الطبية وفرق الإسعاف والإطفاء، وذلك لضمان استمرار الخدمات الحيوية دون انقطاع.
تفاصيل قرار حظر تجول اللاذقية وأهدافه الأمنية
أكدت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية عبر بيان رسمي أن قرار حظر تجول اللاذقية يهدف إلى احتواء التوترات ومنع أي أعمال عنف أو فوضى قد تستغل الظروف الحالية. ودعت القيادة المواطنين إلى الالتزام الكامل بمضمون القرار والتعاون مع الوحدات الأمنية المنتشرة في المدينة.
وشددت الجهات الأمنية على أن أي مخالفة لقرار حظر تجول اللاذقية ستعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية، في إطار تطبيق القانون وحماية السلم الأهلي. كما أوضحت أن الانتشار الأمني المكثف يأتي كإجراء وقائي لضمان سلامة السكان وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
ويُنظر إلى هذا القرار على أنه رسالة واضحة بأن الدولة ماضية في فرض الأمن والاستقرار، وعدم السماح بجرّ المحافظة إلى دوامة الفوضى أو الصدامات ذات الطابع الطائفي.
انتشار أمني واسع بعد حظر تجول اللاذقية
نقلت وسائل إعلام محلية عن مدير العلاقات الإعلامية في محافظة اللاذقية، نور الدين بريمو، أن قوات الأمن انتشرت بشكل مكثف في مختلف أحياء المدينة، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية من ثكنات قريبة، وذلك عقب إعلان حظر تجول اللاذقية.
وأوضح بريمو أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع أي تجاوزات جديدة وضمان عودة الهدوء إلى المدينة، مؤكدًا أن التنسيق قائم بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لتحقيق أعلى درجات الجاهزية في مواجهة أي طارئ.
وأشار إلى أن حظر تجول اللاذقية يأتي في سياق خطة أمنية أوسع تهدف إلى حماية المدنيين ومنع استغلال المظاهرات أو التجمعات لأهداف تخريبية أو تحريضية.
اعتقال 21 متورطًا والتحقيقات المرتبطة بحظر تجول اللاذقية
أفادت الإخبارية السورية الرسمية بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على 21 شخصًا في محافظة اللاذقية، وُصفوا بأنهم متورطون بأعمال إجرامية وتحريض طائفي، وذلك في إطار الإجراءات الأمنية المتزامنة مع حظر تجول اللاذقية.
وبحسب المصادر الرسمية، فإن المعتقلين ينتمون إلى ما وُصف بـ”فلول النظام البائد”، ويجري التحقيق معهم لمعرفة حجم تورطهم في الأحداث الأخيرة، بما في ذلك التحريض على العنف وزعزعة الاستقرار في مناطق الساحل السوري.
وتأتي هذه الاعتقالات ضمن جهود حكومية مستمرة لملاحقة العناصر التي تسعى لإثارة اضطرابات أمنية، خاصة في المناطق التي كانت تُعد معاقل سابقة لكبار ضباط النظام السابق.
خلفية الأحداث الأمنية في اللاذقية والساحل السوري
شهدت مدينة اللاذقية خلال الأيام الماضية أحداثًا أمنية خطيرة، بعد استهداف مسلحين لعناصر أمن أثناء حمايتهم مظاهرات في مدن الساحل السوري ووسط البلاد، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من قوات الأمن والمدنيين.
كما شهدت محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص مظاهرات دعت إلى اعتماد النظام الفدرالي لمنطقة الساحل السوري وحق تقرير المصير، استجابة لدعوات أطلقها رئيس المجلس العلوي الأعلى في سوريا والخارج، غزال غزال، ومقره محافظة اللاذقية.
وتزامنت هذه التحركات مع حادثة تفجير استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمحافظة حمص، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وأثار موجة إدانات عربية وإقليمية ودولية، وسط استمرار التحقيقات لتحديد الجهات المسؤولة.
جهود الدولة بعد حظر تجول اللاذقية لضبط الأمن
تؤكد الحكومة السورية أن فرض حظر تجول اللاذقية يأتي ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى استعادة الاستقرار وملاحقة كل من يثبت تورطه في أعمال عنف أو تحريض طائفي، مع التشديد على أن الأمن خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
وترى الجهات الرسمية أن نجاح هذه الإجراءات يعتمد على تعاون المواطنين والتزامهم بقرارات الدولة، بما يسهم في إفشال أي مخططات تهدف إلى زعزعة الأمن في الساحل السوري أو غيره من المناطق.
ويظل حظر تجول اللاذقية خطوة مؤقتة ضمن مسار أوسع لإعادة الاستقرار، في ظل تأكيدات رسمية بأن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة الجهود الأمنية والقانونية لضمان أمن المواطنين وسلامة البلاد.

