المسيحيون في سوريا: البطريرك يوحنا العاشر يكشف موقفًا حاسمًا ورسالة مؤثرة
أكد البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، أن المسيحيون في سوريا ليسوا طلاب حماية ولا يبحثون عن وصاية من أي طرف، بل هم شركاء أصيلون في الوطن، يساهمون في بنائه والدفاع عنه مهما بلغت التحديات. جاءت هذه التصريحات خلال قداس رأس السنة الميلادية الذي أُقيم في الكاتدرائية المريمية بدمشق، في رسالة حملت دلالات وطنية ودينية عميقة في توقيت حساس تمر به البلاد.
كلمات البطريرك عكست موقفًا واضحًا يرفض منطق الاستقواء بالخارج، ويؤكد على أن المسيحيون في سوريا جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، عاشوا تاريخ البلاد بمختلف مراحله، وتحملوا تبعات الحرب والاضطرابات مثلهم مثل باقي السوريين.
رسالة البطريرك يوحنا العاشر حول المسيحيون في سوريا
في عظته، شدد البطريرك يوحنا العاشر على أن فكرة طلب الحماية تتناقض مع جوهر الانتماء الوطني، موضحًا أن المسيحيون في سوريا لم يكونوا يومًا ضيوفًا أو أقلية طارئة، بل شركاء في الأرض والتاريخ والمصير.
وأضاف أن الظروف القاسية التي دفعت بعض السوريين إلى التفكير بالهجرة أو الاستسلام لا يمكن إنكارها، لكنه أكد بحزم أن الكنيسة وأبناءها لن يتركوا البلاد ولن يستسلموا لأي واقع يُفرض بالقوة أو الخوف.
رفض الهجرة القسرية وتأكيد الشراكة الوطنية
أوضح البطريرك أن الحديث عن هجرة المسيحيون في سوريا يجب ألا يُفهم كخيار جماعي أو قدر محتوم، بل كنتيجة لضغوط أمنية واقتصادية عاشها السوريون بمختلف انتماءاتهم. وأكد أن البقاء في الوطن هو موقف أخلاقي ووطني قبل أن يكون دينيًا.
هذا الخطاب عكس إصرارًا على التمسك بسوريا كبيت جامع لكل أبنائها، ورفض تحويل المسيحيين إلى ورقة سياسية أو عنوان للاستقواء الخارجي.
المسيحيون في سوريا بين الألم والذاكرة
استذكر البطريرك خلال عظته ضحايا انفجار كنيسة مار إلياس في حي دويلعة شرقي دمشق، والذي وقع في يونيو الماضي وأسفر عن مقتل 25 شخصًا وإصابة 63 آخرين. هذا الحدث شكّل جرحًا عميقًا في ذاكرة المسيحيون في سوريا، وأعاد إلى الواجهة المخاطر الأمنية التي تطال دور العبادة.
وأشار إلى أن هذه الاعتداءات لا تستهدف طائفة بعينها، بل تضرب جوهر العيش المشترك والاستقرار المجتمعي، وتسعى إلى زرع الخوف والانقسام بين أبناء الوطن الواحد.
تفجيرات الكنائس ورسائل العنف
حادثة تفجير كنيسة مار إلياس لم تكن معزولة، إذ جاءت في سياق سلسلة من الاعتداءات التي طالت المدنيين في مناطق مختلفة. وأكدت الكنيسة أن الرد على هذه الجرائم لا يكون بالخوف أو الانسحاب، بل بتعزيز التماسك الوطني الذي يحمي المسيحيون في سوريا وسائر مكونات المجتمع.
هذا الموقف يعكس قناعة راسخة بأن العنف لا يمكن أن يحدد مستقبل البلاد، وأن وحدة السوريين تبقى السلاح الأهم في مواجهة التطرف.
الوضع الأمني ورسائل الدولة إلى المسيحيون في سوريا
تزامنت تصريحات البطريرك مع أحداث أمنية متفرقة، حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين آخرين في تفجير انتحاري وقع عند بوابة القصب في حي باب الفرج وسط مدينة حلب ليلة رأس السنة.
مدير أمن حلب مصطفى عنداني أوضح أن التفجير كان يستهدف إحدى كنائس المدينة، مشيرًا إلى أن التحقيقات الأولية قادت إلى اتهام تنظيم الدولة الإسلامية بتنفيذ الهجوم، في مؤشر خطير على استمرار تهديد الجماعات المتطرفة.
تأثير التهديدات على المسيحيون في سوريا
هذه التطورات الأمنية أعادت المخاوف إلى الواجهة، إلا أن الخطاب الرسمي والكنسي شدد على أن حماية المسيحيون في سوريا مسؤولية وطنية شاملة، وليست مهمة فئة أو جهة بعينها.
كما أكدت الجهات الرسمية استمرار الإجراءات الأمنية حول دور العبادة، بالتوازي مع دعوات لعدم الانجرار وراء محاولات التخويف أو التقسيم.
خلاصة موقف المسيحيون في سوريا
موقف البطريرك يوحنا العاشر يعكس رؤية واضحة مفادها أن المسيحيون في سوريا باقون في وطنهم، شركاء في بنائه وحمايته، رغم كل التحديات الأمنية والإنسانية. الرسالة حملت بعدًا وطنيًا جامعًا يرفض الاستسلام ويؤكد على خيار الصمود.
في ظل الأزمات المستمرة، يبقى هذا الخطاب دعوة مفتوحة لتعزيز الوحدة الداخلية، باعتبارها الضمانة الحقيقية لمستقبل سوريا بكل مكوناتها.

