عملية إسرائيلية في لبنان: كشف خطير لمناقشات نتنياهو وترامب وتوسيع الهجمات
عادت احتمالات تنفيذ عملية إسرائيلية في لبنان إلى الواجهة بقوة، بعد تقارير إعلامية إسرائيلية كشفت عن مشاورات سياسية وأمنية رفيعة المستوى تتعلق بمستقبل الجبهة الشمالية. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن القيادة الإسرائيلية تدرس بجدية خيارات عسكرية جديدة بحجة مواجهة ما تصفه بـ”تهديد حزب الله”، في ظل تعثر المسار السياسي والدبلوماسي.
هذه التطورات تأتي في وقت حساس يشهد توتراً متصاعداً على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، وسط تقديرات أمنية إسرائيلية تشير إلى تغيّر موازين القوى جزئياً، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة قد تعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة.
هيئة البث الإسرائيلية تكشف تفاصيل عملية إسرائيلية في لبنان
أفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان”، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن إسرائيل تدرس شن عملية إسرائيلية في لبنان بهدف ما تسميه القضاء على “تهديد حزب الله”. وبحسب التقرير، فإن النقاشات داخل المؤسستين الأمنية والسياسية الإسرائيلية باتت أكثر وضوحاً بشأن إمكانية الانتقال من سياسة الردع إلى عمل عسكري مباشر.
وأضافت المصادر أن هذا التوجه يأتي بعد تقييمات تفيد بأن حزب الله تمكن، خلال فترة وقف إطلاق النار، من إعادة تنظيم قدراته جزئياً، الأمر الذي تعتبره تل أبيب تطوراً مقلقاً يستدعي إعادة النظر في قواعد الاشتباك المعمول بها منذ سنوات.
مناقشات نتنياهو وترامب حول عملية إسرائيلية في لبنان
كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ناقش مسألة توسيع الهجمات الإسرائيلية في لبنان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائهما في ولاية فلوريدا في وقت سابق من الأسبوع الجاري. وتركزت المباحثات على الخيارات العسكرية المتاحة والتداعيات السياسية لأي عملية إسرائيلية في لبنان.
ووفق المصادر ذاتها، فإن إدارة ترامب لا تستبعد مبدئياً قيام إسرائيل بعملية عسكرية ضد حزب الله، لكنها طلبت من نتنياهو التريث في اتخاذ القرار، لإتاحة المجال أمام مزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية ومحاولة احتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية.
فشل المسار السياسي يعيد خيار العملية الإسرائيلية في لبنان
تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المسار السياسي لم ينجح في تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله أو الحد من نفوذه العسكري، وهو ما يعزز داخل إسرائيل الأصوات الداعية إلى عملية إسرائيلية في لبنان كخيار بديل. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الحكومة اللبنانية تقف عاجزة عن فرض سيطرتها الكاملة على الجنوب.
في المقابل، تحذر أوساط دبلوماسية من أن أي عملية عسكرية واسعة قد تؤدي إلى انفجار شامل على الجبهة الشمالية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية وأمنية تتجاوز حدود لبنان وإسرائيل.
موقف الحكومة اللبنانية وخطة حصر السلاح
على الجانب اللبناني، أكد رئيس الحكومة نواف سلام في تصريحات سابقة أن خطة الجيش لحصر السلاح تمر بعدة مراحل متدرجة. وأوضح أن المرحلة الثانية ستشمل المنطقة الممتدة بين ضفتي نهر الليطاني جنوباً ونهر الأولي شمالاً، في إطار تعزيز سلطة الدولة.
وأشار سلام إلى أن المرحلة الثالثة ستُخصص لبيروت وجبل لبنان، تليها المرحلة الرابعة في منطقة البقاع، ثم باقي المناطق اللبنانية، مؤكداً أن الجيش اللبناني حقق نجاحاً ملحوظاً في بسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني حتى الحدود الجنوبية، باستثناء النقاط التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي.
تداعيات محتملة لأي عملية إسرائيلية في لبنان
يرى مراقبون أن تنفيذ عملية إسرائيلية في لبنان سيحمل تداعيات خطيرة على الاستقرار الهش في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وغياب ضمانات دولية حقيقية لوقف التصعيد. كما أن أي مواجهة واسعة قد تؤثر بشكل مباشر على الداخل اللبناني الذي يعاني من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة.
في هذا السياق، شدد نواف سلام على ضرورة أن تقابل أي خطوات لبنانية بخطوات إسرائيلية مماثلة، تشمل وقف الاعتداءات والالتزام الكامل بقرارات وقف الأعمال العدائية، معتبراً أن ذلك شرط أساسي للانتقال إلى المراحل التالية من خطة حصر السلاح.
خلاصة المشهد المرتبط بعملية إسرائيلية في لبنان
يبقى خيار العملية الإسرائيلية في لبنان مطروحاً بقوة على طاولة صناع القرار في تل أبيب، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متشابكة. وبين الدعوات للتريث والضغوط الداخلية للتصعيد، تقف المنطقة أمام مرحلة دقيقة قد تعيد رسم قواعد الصراع على الجبهة الشمالية.
ومع استمرار الاتصالات الدولية والمساعي الدبلوماسية، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تجنب المواجهة، أم أن الحسابات العسكرية ستفرض واقعاً جديداً لا يخلو من المخاطر.

