بن غفير يهاجم نائبة في الكنيست: مشادة صادمة واتهامات بـ”الناطقة باسم حماس”
شهدت لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي مشادة حامية بين وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وعدد من النواب، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والاتهامات المتبادلة. جاءت هذه المشادة على خلفية نقاش حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين وما يتعرضون له داخل السجون الإسرائيلية، حيث تصاعد الجدل إلى تبادل الإهانات بين الوزير ونائبات من المعارضة، في مشهد يعكس حدة الانقسام داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.
تفاصيل المشادة بين بن غفير ونواب الكنيست
بدأت الأزمة عندما اتهم بن غفير منتقديه بمحاولة تشويه سمعته، مؤكدًا أنه “فخور” بالسياسات التي يتبعها ضد ما وصفهم بـ”المخربين”. وخلال النقاش، وجه شقيق الأسير المحرر نمرود كوهين، ويدعى يوتام كوهين، انتقادات حادة للوزير قائلًا: “من أجل الإعجابات على تيك توك، تعرض شقيقي للتعذيب وأنت تعلم بذلك، يا قطعة قذارة، ستحترق في الجحيم على ما فعلته”.
رد بن غفير على هذه الاتهامات قائلاً إن السجون الإسرائيلية تحولت في عهده إلى “كابوس للمخربين”، معتبرًا أن ما يقوم به يصب في صالح أمن إسرائيل، ووصف قانون “إعدام المخربين” بأنه قانون “أخلاقي وعادل”. إلا أن تصريحاته أشعلت غضب نواب المعارضة الذين اتهموه بالتحريض وتبرير التعذيب ضد الأسرى.
اتهامات متبادلة داخل الكنيست الإسرائيلي
تفاقم التوتر عندما قاطعته عضوات من الكنيست، متهمات إياه بأنه يبرر الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين. ورد بن غفير بشكل غاضب قائلاً إن “هؤلاء النسوة لسن سوى ناطقات باسم حماس”، في تصريح أثار ضجة داخل الجلسة واعتُبر إهانة مباشرة للمعارضة. وردت عليه النائبة ياسمين ساكس فريدمان من حزب “يش عتيد” بعبارة غاضبة قالت فيها: “أمك هي ناطقة حماس، لا تتحدث معي بهذه الطريقة”.
المشادة العنيفة دفعت رئيس اللجنة إلى محاولة تهدئة الأجواء، لكن التراشق اللفظي بين الوزير ونواب المعارضة استمر لدقائق طويلة قبل أن يتم تعليق الجلسة مؤقتًا. ويشير مراقبون إلى أن هذه الواقعة تعكس مدى تصاعد التوتر السياسي داخل الكنيست الإسرائيلي بسبب سياسات الحكومة اليمينية المتشددة التي يقودها بن غفير.
بن غفير وسياسة التصعيد داخل الحكومة الإسرائيلية
يُعرف إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بمواقفه المتطرفة وتصريحاته الاستفزازية ضد الفلسطينيين وحتى ضد خصومه السياسيين في الداخل. وقد أثارت سياساته داخل السجون الإسرائيلية جدلاً واسعًا، خاصة بعد أن فرض قيودًا مشددة على الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك تقليص الزيارات وتقليل الحصص الغذائية وإغلاق المرافق العامة داخل الزنازين.
تسببت هذه الإجراءات في انتقادات حادة من منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية، التي اعتبرت أن بن غفير يسعى إلى تحويل ملف الأسرى إلى ورقة سياسية لإرضاء قاعدته اليمينية المتشددة. وفي المقابل، يرى الوزير أن هذه الإجراءات ضرورية لـ”ردع الإرهاب” وضمان “أمن المواطنين الإسرائيليين”.
تداعيات تصريحات بن غفير على المشهد السياسي
أثارت تصريحات بن غفير الأخيرة موجة استنكار واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، حيث اعتبرها كثيرون “إساءة لحرمة الكنيست وتجاوزًا لأخلاقيات العمل السياسي”. فيما دعا نواب من المعارضة إلى تشكيل لجنة خاصة لمراجعة سلوك الوزير داخل البرلمان، معتبرين أن “التحريض اللفظي” يهدد التماسك الداخلي ويعمق الانقسام في المجتمع الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن دخل بن غفير في مشادات مماثلة مع نواب عرب ويهود معارضين، ما يجعله من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في إسرائيل اليوم. وتؤكد هذه الواقعة مجددًا أن الوزير المتطرف يواصل اللعب على وتر الاستفزاز السياسي، ما يضعه في صدارة الجدل الإسرائيلي المستمر.
خلاصة المشادة داخل الكنيست
المواجهة الحادة بين بن غفير ونائبات الكنيست لم تكن مجرد مشادة عابرة، بل تعكس حالة التوتر العميقة التي يعيشها النظام السياسي الإسرائيلي نتيجة الخطاب المتطرف المتصاعد داخل الحكومة. ومع تزايد الانتقادات لسياسات بن غفير تجاه الأسرى الفلسطينيين والمعارضة الداخلية، يبدو أن الانقسامات داخل الكنيست مرشحة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.

