اتفاق وقف إطلاق النار في غزة: محللون يكشفون سبب تحليق رئيس الأركان الأميركي فوق القطاع
أثار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تحولات مهمة في الموقف الأميركي، مع دخول واشنطن مرحلة جديدة في إدارة الملف الأمني والإنساني داخل القطاع. ويؤكد محللون أن زيارة رئيس هيئة الأركان الأميركي الجنرال دان كين إلى تل أبيب، وتحليقه فوق غزة بمروحية إسرائيلية، جاءت ضمن خطوات محسوبة تهدف إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ووضع أسس واضحة للقوة الدولية التي يُخطط لإدخالها إلى القطاع. هذه الزيارة اعتُبرت مؤشراً سياسياً مؤثراً يعكس تحوّلاً في آليات السيطرة والرقابة على الأوضاع داخل غزة.
اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والتحركات الأميركية الجديدة
تشير التطورات الأخيرة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة انتقل من مرحلة التهدئة المؤقتة إلى مرحلة التخطيط لإدارة مستقبل القطاع. فقد زار الجنرال دان كين مركز التنسيق المدني العسكري في إسرائيل، وعقد مع نظيره الإسرائيلي إيال زامير اجتماعات مغلقة بحضور كبار الضباط الإسرائيليين. واستعرضت الاجتماعات ملفات الأمن، ومستقبل الحكم المدني، وخطط إعادة الإعمار، ضمن إطار تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وبحسب مسؤول أميركي، سيقدّم كين تقريراً مفصلاً للبيت الأبيض ومجلس الأمن القومي حول المرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بما يشمل ترتيبات الانتقال لحكم مدني، بما ينسجم مع رؤية أميركية أوسع لإعادة الاستقرار ومنع عودة المواجهات. وتعتبر واشنطن أن هذه المرحلة حساسة وتحتاج إلى حضور دولي فاعل وليس مجرد إشراف رمزي.
القوة الدولية بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
يرى محللون أن الولايات المتحدة أصبحت صاحبة القرار الأكبر في كل ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بما في ذلك العمليات العسكرية المحدودة التي نُفذت مؤخراً. فقد حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإيحاء بأن مركز التنسيق العسكري يخضع لإدارته المباشرة، لكن زيارة كين حسمت الجدل، وأظهرت أن الملف بات تحت إشراف أميركي كامل، حتى على مستوى الغارات الجوية.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
بحسب المحللين الأميركيين والغربيين، فإن واشنطن تسعى لتشكيل قوة دولية لإدارة الأمن في غزة بعد تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، على أن تضم جنوداً من دول مثل مصر وقطر وبريطانيا. هذا التوجه يأتي لتجنب أخطاء تدخلات سابقة قامت بها الولايات المتحدة منفردة، كما حدث في العراق وأفغانستان. المشاركة الدولية ستكون سياسية وعسكرية ومالية، وهو ما تم عرضه على قادة عرب ومسلمين خلال مفاوضات سابقة.
ويصف خبراء الأمن زيارة كين بأنها سياسية أكثر من كونها عسكرية، وقد جاءت بهدف تقييم الوضع على الأرض بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والاطلاع على جاهزية القوات الدولية المحتملة. إلا أن نجاح هذه القوة يتطلب غطاءً أممياً واضحاً، يحدد طبيعة المهام وصلاحيات حماية المدنيين الفلسطينيين، وهو ما شددت عليه أستاذة الدبلوماسية دلال عريقات، مؤكدة أن الفلسطينيين بحاجة إلى حماية فعلية من انتهاكات الاحتلال.
التحديات بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
يؤكد محللون فلسطينيون أن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يحتاج إلى التزام إسرائيلي حقيقي بوقف الانتهاكات، وعدم تحويل القوة الدولية إلى غطاء لممارسات الاحتلال. فإسرائيل لا تزال تدمر مناطق حيوية في القطاع، كما يقول بعض الخبراء، ما يجعل الثقة بالترتيبات المقبلة مرتبطة بتطبيق كامل بنود الاتفاق.
كما يحذر خبراء من أن إعادة الإعمار يجب ألا تتحول إلى وسيلة لتقسيم القطاع، أو إعادة بناء مناطق محددة وترك أخرى تحت سيطرة الاحتلال. ويشير محللون إلى أن الولايات المتحدة إذا كانت جادة في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتحقيق سلام طويل الأمد، فعليها ضمان انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع.
من جانب آخر، برز موقف حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي أعلنت أنها لا تسعى للمشاركة في الحكم القادم داخل غزة، وأن أي نقاش حول مستقبل سلاحها مرتبط بمفاوضات أوسع لهدنة طويلة الأمد. ويرى مراقبون أن هذا الموقف قد يساعد على إزالة عقبات سياسية في طريق تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
في المحصلة، تبدو زيارة كين وتحليق طائرته فوق القطاع خطوة مرتبطة مباشرة بتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتحضير لمرحلة دولية أكثر حضوراً على مستوى الأمن وإعادة الإعمار، بينما تبقى فعالية هذه الجهود مرهونة بغطاء أممي والتزام إسرائيلي، وحماية حقوق الفلسطينيين السياسية والقانونية.

