جيفري إبستين: فضيحة صادمة تضرب حكومة كير ستارمر بعد تعيين ماندلسون سفيرًا في واشنطن
تتصاعد الضغوط السياسية والإعلامية في بريطانيا بعد الكشف عن وثائق حكومية تشير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اطّلع بشكل كامل على علاقة بيتر ماندلسون مع جيفري إبستين قبل تعيينه سفيرًا لبريطانيا في الولايات المتحدة. وتحوّل ملف جيفري إبستين من مجرد جزء من الماضي السياسي إلى أزمة تهدد ثقة الرأي العام بالحكومة، وسط اتهامات بالإهمال في تقييم المخاطر الأخلاقية والسمعية المرتبطة بالتعيين.
التقارير الرسمية تكشف دور جيفري إبستين في أزمة التعيين
بحسب تقرير مكتب مجلس الوزراء، تضمن الملف المرفوع إلى كير ستارمر «تحليلًا شاملاً للمخاطر على السمعة»، وكان أبرزها علاقة ماندلسون الممتدة مع جيفري إبستين، المتهم والمدان بإدارة شبكة دعارة للقاصرات قبل انتحاره داخل السجن بنيويورك عام 2019. وأقرّ سكرتير مجلس الوزراء كريس وورمالد أمام لجنة الشؤون الخارجية بأن التقرير استعرض بشكل مباشر مواد إعلامية وحقائق تشكل خطرًا محتملًا على سمعة الحكومة.
التقرير الرسمي أشار أيضًا إلى أن جيفري إبستين لم يكن مجرد اسم في الماضي السياسي لماندلسون، بل شخصية استمرت علاقتهما قائمة حتى بعد إدانته. وقد أقام ماندلسون داخل شقة إبستين في مانهاتن عام 2009، أي بعد عام واحد من الحكم عليه بالسجن في قضية الاستغلال الجنسي للقاصرات.
وثائق جديدة تربط جيفري إبستين بتوني بلير
الملف الحكومي المرسل إلى ستارمر تضمن أيضًا إشارات إلى أن ماندلسون سهّل لقاء جمع جيفري إبستين بتوني بلير عام 2002، وهو ما أكدته سجلات رسمية أُفرج عنها من الأرشيف الوطني بعد تأخير طويل. هذه التفاصيل أعادت فتح النقاش حول امتداد شبكات تأثير إبستين داخل الطبقة السياسية البريطانية.
إجراءات الحكومة بعد تصاعد أزمة جيفري إبستين
وفقًا لتصريحات وورمالد، رافق التعيين خطوات دقيقة من تدقيق أمني ومسح لسجلات الأخلاق والمصالح، إلا أن وزارة الخارجية اعترفت في وقت سابق بأن الإعلان عن منصب السفير الأمريكي تم قبل اكتمال عملية التدقيق المتقدم. وهو ما أثار انتقادات واسعة حول تجاوز المعايير المعتادة، خاصة بعد الكشف عن مراسلات مسربة أظهرت دعم ماندلسون العلني لإبستين عام 2008 أثناء محاكمته.
سكرتير وزارة الخارجية أوليفر روبنز أكد أمام النواب أن ماندلسون لم يعد يتقاضى راتبًا حكوميًا وأن إنهاء خدمته اكتمل رسميًا، لكنه رفض الإفصاح عن حصوله على مكافأة نهاية الخدمة. وعند سؤاله عن وجود مرشحين آخرين لمنصب السفير، شدد على أن القرار كان «شخصيًا» من ستارمر، وأن الوزارة نفذت التعليمات بعد إعلان التعيين.
ضغوط سياسية واستدعاءات برلمانية
بعد تسريب البريد الإلكتروني الذي أعرب فيه ماندلسون عن «دعمه وحبه» لجيفري إبستين، وطلبه السعي للإفراج المبكر عنه عام 2008، ازدادت الدعوات داخل البرلمان لفتح تحقيق كامل. وترى المعارضة أن الحكومة تجاهلت المخاطر الواضحة رغم توفر المعلومات، ما يعكس خللًا في آلية التدقيق بملفات الشخصيات العامة.
هل تتحول قضية جيفري إبستين إلى أزمة داخل داونينغ ستريت؟
يرى محللون سياسيون أن استمرار تداعيات علاقة جيفري إبستين بالسياسيين البريطانيين قد يفتح بابًا لمراجعة ملف تعيينات المناصب الدبلوماسية الحساسة. وتبقى الضغوط الشخصية على كير ستارمر قوية، خاصة أن الوثائق تثبت علمه الكامل بارتباطات ماندلسون قبل إرساله إلى واشنطن.
في ختام هذه الأزمة، يبدو أن اسم جيفري إبستين لا يزال قادرًا على إحداث هزات سياسية في بريطانيا، وأن تأثير القضية قد يمتد داخل داونينغ ستريت لفترة أطول مما توقّعه ستارمر وفريقه. ومع توسع التحقيقات وتسريب المزيد من الوثائق، قد تتحول علاقة جيفري إبستين إلى أحد أكبر التحديات السياسية التي تواجه الحكومة الحالية.

