روسيا تعيد نشر دوريات عسكرية في جنوب سوريا: كشف تفاصيل التحركات الاستراتيجية
تتصاعد التوترات في جنوب سوريا مع مناقشة إعادة نشر الدوريات الروسية، في خطوة تعكس أهمية الجنوب السوري كمحور استراتيجي. وتسعى دمشق، بدعم روسي، إلى تعزيز الاستقرار وتقليص التصعيد الإسرائيلي، وسط تحركات تركية ومخاوف من النفوذ الإيراني في المنطقة.
أهمية جنوب سوريا والدور الروسي
يشكل جنوب سوريا منطقة حساسة تتقاطع فيها مصالح عدة قوى، أبرزها سوريا وروسيا وتركيا وإسرائيل. ويأتي إعادة نشر الدوريات الروسية كإجراء لتثبيت الاستقرار، وضمان السيطرة التدريجية على الجبهات الهشة منذ بداية الأزمة السورية.
وذكرت مصادر روسية وسورية أن الرئيس أحمد الشرع ناقش هذا الخيار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة لتجنّب الانفجار الميداني، وضبط التوازن بين القوى الفاعلة دون مواجهة مباشرة.
مكاسب دمشق من إعادة الانتشار الروسي
يمثل الانتشار الروسي في جنوب سوريا فرصة لدمشق لتقليص العمليات الإسرائيلية المتكررة، واستعادة بعض السيطرة على المناطق الحساسة. ووفقاً لصحيفة “كوميرسانت”، هناك اهتمام بإعادة دوريات الشرطة العسكرية الروسية في المحافظات الجنوبية على غرار ما كان عليه الوضع قبل سقوط النظام السابق.
ويؤكد الخبير خالد خليل أن دمشق تستخدم هذه الدوريات لضبط علاقتها مع موسكو، وخلق مظلة توازن تساعد في حماية السيادة السورية، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل.
موسكو واستعادة النفوذ في جنوب سوريا
تسعى روسيا لتثبيت وجودها العسكري في حميميم وطرطوس، وترسيخ نفوذها جنوب سوريا بعد فترة من الغياب النسبي. ويشير محللون إلى أن الدوريات الروسية تمثل أداة لضمان استقرار المنطقة وموازنة النفوذ بين القوى المحلية والإقليمية.
وأوضح ديمتري بريجع أن عودة الدوريات الروسية تحمل أبعاداً سياسية وأمنية، وتجعل موسكو الطرف الفاعل الوحيد القادر على ضمان الحد الأدنى من الاستقرار، من خلال قنوات اتصال متوازنة مع دمشق وأنقرة وتل أبيب.
التحديات الإسرائيلية والتركية في جنوب سوريا
تعبر إسرائيل عن قلقها من تمدد النفوذ التركي في سوريا، وتحاول الحفاظ على جنوب البلاد ضعيفاً لتوازن النفوذ الروسي والتركي. ويعتبر المحللون أن الدوريات الروسية بمثابة ضمانة أمنية غير مباشرة لتخفيف التوترات على الحدود مع الجولان.
وفي الوقت نفسه، تتابع تركيا التطورات بدقة، وترى في التنسيق مع موسكو وسيلة لحماية مصالحها الأمنية، بما في ذلك الحد من انتشار قوات سوريا الديمقراطية في مناطق الشمال والجنوب السوري.
خلاصة الدوريات الروسية في جنوب سوريا
تظهر التحركات الروسية في جنوب سوريا كخيار استراتيجي يعيد موسكو إلى قلب المشهد السوري، ويمنح دمشق أدوات لتعزيز سيادتها وتقليل التصعيد الإسرائيلي. كما توفر الدوريات الروسية إطاراً للتفاهم مع تركيا وضمان الاستقرار الجزئي في منطقة الجنوب الحساسة، مع الحد من نفوذ القوات الإيرانية و”قسد”.

