المقاتلين الأجانب في سوريا: كشف تفاصيل العملية السورية ضد فرقة الغرباء وتأثيرها على إدلب
أطلقت الحكومة السورية عملية أمنية موسعة ضد المقاتلين الأجانب في ريف إدلب الشمالي، مستهدفة فرقة الغرباء، في خطوة مهمة لتعزيز سيطرتها على المناطق الحدودية مع تركيا. وتأتي هذه العملية بعد جهود دبلوماسية سورية مكثفة لتعزيز النفوذ الحكومي على الملف الأمني للمقاتلين الأجانب الذين طالما شكلوا تحدياً مستمراً للأمن المحلي.
تفاصيل العملية الأمنية ضد المقاتلين الأجانب
ركزت العملية الأمنية على فرقة الغرباء التي يقودها عمر أومسين، المولود في فرنسا من أصول سنغالية، والذي سبق أن اعتقلته هيئة تحرير الشام عام 2020. وقد أشارت المصادر الأمنية إلى أن قائد الفرقة أسس محكمة غير رسمية داخل المخيم وفرض عقوبات على السكان، مما دفع الحكومة السورية للتدخل المباشر لضبط الوضع.
تمت العملية بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية للرئيس السوري أحمد الشرع، شملت زيارة للأمم المتحدة وروسيا، في محاولة لتأمين توافق دولي على جهود ضبط المقاتلين الأجانب. وانتهت الحملة بموافقة أومسين على الخضوع لقوانين الدولة السورية، وتفكيك المحكمة غير الرسمية، واندماج مقاتلي الفرقة ضمن الفرقة 84 التابعة للجيش السوري.
تراجع حضور المقاتلين الأجانب في سوريا
أظهرت الدراسات أن أعداد المقاتلين الأجانب في سوريا انخفضت بشكل كبير منذ 2018، حيث لم تعد تتجاوز 5 آلاف مقاتل نشط. أبرز هذه التكتلات تشمل الحزب الإسلامي التركستاني والكتيبة الألبانية وكتيبة أنصار الإسلام، إضافة إلى الكتيبة الأوزبكية “الإمام البخاري” التي كانت تتواجد في ريف إدلب وحلب.
تراجع دور المقاتلين الأجانب كان نتيجة جهود ضبط الأمن وإرساء حوكمة أكثر انضباطاً بعد إطلاق مسار أستانة لخفض التصعيد، إضافة إلى اتفاقيات مثل مذكرة سوتشي بين تركيا وروسيا، والتي ساهمت في انسحاب مجموعات التركستان والقوقاز تدريجياً، وتقليص دور المقاتلين العرب من السعودية والكويت والأردن.
الإطار القانوني والسياسي للمقاتلين الأجانب
تعمل الحكومة السورية منذ 2025 على ضبط وتأطير المقاتلين الأجانب ضمن الفرقة 84، لضمان عدم استفزاز السكان المحليين وتفادي أي حساسية دولية. كما تم فرض قيود على النشاط الإعلامي لهم، ومنعهم من التصريحات في وسائل التواصل الاجتماعي.
تمثل هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أكبر لإدماج المقاتلين الأجانب في مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على مراقبة دقيقة لتجنب أي محاولات تمرد مستقبلية، بما في ذلك عمليات التنسيق مع تنظيم الدولة الذي يسعى لإحياء نشاطه في سوريا.
المصير المحتمل للمقاتلين الأجانب في سوريا
أكدت السلطات أن الدول التي لديها مقاتلون أجانب في سوريا، مثل فرنسا، لا تنوي استرجاعهم، باستثناء الأطفال. بينما سيبقى خيار الحوار والاندماج داخل الفرقة 84 الخيار الأكثر أماناً لتفادي تصعيد التوتر مع السكان المحليين.
في ظل الانحسار المستمر لحضور المقاتلين الأجانب، يبدو أن الحكومة السورية لن تشن حملات أمنية واسعة ضد المقاتلين الذين اندمجوا ضمن الجيش الرسمي، مع استمرار التركيز على ضبط الأمن وتوجيه المقاتلين نحو حياة منظمة بعيدة عن النزاعات المسلحة.

