أطباء بلا حدود: قوات الدعم السريع تمنع الفارين من الفاشر في دارفور وخطر داهم يهدد المدنيين
<pحذرت منظمة "أطباء بلا حدود" من الوضع الإنساني المأساوي في شمال دارفور، مؤكدة أن قوات الدعم السريع تمنع المدنيين الفارين من الفاشر من الوصول إلى مناطق آمنة، ما يعرضهم لخطر داهم من القتل والتعذيب. وتأتي هذه التحذيرات بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر الماضي، ما أدى إلى نزوح 62 ألف فرد من أصل 260 ألفًا كانوا يعيشون فيها.تأثير قوات الدعم السريع على المدنيين في الفاشر
أشارت “أطباء بلا حدود” إلى أن المدنيين الذين يحاولون الفرار من الفاشر يواجهون تهديدات متعددة تشمل القتل العشوائي والتعذيب. كما تم قطع شبكات الاتصال في المدينة، مما زاد من صعوبة تتبع مصير آلاف الأشخاص الذين نزحوا، ويُخشى أن يكون كثيرون منهم قد تعرضوا لمجازر.
تتزايد الأدلة على وقوع عمليات قتل جماعي وعنف موجه ضد الفارين، حيث تفيد تقارير المنظمة بأن قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة تقوم بفصل المدنيين حسب الجنس والهوية العرقية، واحتجاز بعضهم للحصول على فدية مالية تتراوح بين 5 ملايين و30 مليون جنيه سوداني.
الوضع الإنساني في مناطق اللجوء
في بلدة طويلة على بعد 60 كيلومتراً من الفاشر، تواجه فرق “أطباء بلا حدود” تدفقًا كبيرًا للنازحين والمصابين. استقبلت البلدة أكثر من 5 آلاف نازح خلال الأيام الأخيرة، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن الذين يعانون من مستويات كارثية من سوء التغذية، بما في ذلك 57% من الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء تغذية حاد شديد.
النازحون نقلوا في بعض الحالات بالشاحنات، بينما اضطر آخرون للفرار سيرًا على الأقدام ليلاً خوفًا من كمائن المسلحين. كما لا يزال آلاف آخرون عالقين في مناطق مثل قرني على بعد 13 كيلومتراً من الفاشر، بينهم مرضى وجرحى وأطفال انفصلوا عن ذويهم.
المجازر والعنف على طرق الفارين
أفاد شهود عيان لمنظمة أطباء بلا حدود أن حوالي 500 مدني بالإضافة إلى عناصر من الجيش والقوات المشتركة حاولوا الفرار في 26 أكتوبر، لكن معظمهم قُتل أو أُسر. كما تم توثيق حالات عنف جنسي وإعدامات موجزة على طول الطرق التي يفر منها السكان.
رئيس قسم الطوارئ في المنظمة، ميشيل أوليفييه لاشاريتيه، أكد أن الأعداد الحقيقية للنازحين والمفقودين غير معروفة، موضحًا أن المعلومات المتوافرة تشير إلى أن العديد من الناجين يُقتلون أو يُعاقبون عند محاولتهم الهروب، وهو ما يزيد من حجم الأزمة الإنسانية في الفاشر.
دعوات للسلام والحماية الإنسانية
دعت “أطباء بلا حدود” قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة إلى السماح للمدنيين بالوصول إلى مناطق آمنة فوراً، مؤكدين على ضرورة تدخل المجتمع الدولي والجهات الدبلوماسية لاستخدام نفوذها لوقف العنف وحماية السكان من الفظائع الجماعية.
تستمر الأزمة في شمال دارفور في التأثير على حياة مئات الآلاف، حيث تبقى الفاشر ومناطقها المحيطة مسرحًا للمجازر والانتهاكات الإنسانية، ما يجعل التدخل العاجل أمرًا حاسمًا لتجنب كارثة إنسانية أكبر.

