انتهاكات الدعم السريع في الفاشر: تقرير صادم من مفوضية حقوق الإنسان يكشف جرائم خطيرة ضد المدنيين
أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن انتهاكات الدعم السريع في الفاشر بلغت مستويات خطيرة ومقلقة، بعد ورود تقارير عن جرائم اغتصاب جماعي واعتداءات وحشية طالت النساء والفتيات داخل مدينة الفاشر شمال غربي السودان. وذكرت المفوضية أن هذه الانتهاكات وقعت أثناء اقتحام قوات الدعم السريع لمأوى كان يضم نازحين بالقرب من جامعة الفاشر، ما تسبب في موجة نزوح جديدة وخوف واسع بين السكان.
تفاصيل صادمة حول انتهاكات الدعم السريع في الفاشر
بحسب المتحدث الرسمي باسم المفوضية سيف ماغانغو، فإن الشهادات التي وثقها فريق المفوضية تشير إلى أن ما لا يقل عن 25 امرأة تعرضن لاغتصاب جماعي على يد عناصر الدعم السريع. وأوضح ماغانغو أن أفراد هذه القوات قاموا باختيار النساء والفتيات تحت تهديد السلاح والاعتداء عليهن بشكل منظم، فيما كان بقية النازحين يشاهدون ما يجري دون قدرة على التدخل.
انتهاكات الدعم السريع في الفاشر لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أجبرت العمليات المسلحة عشرات الأسر على الفرار من المكان وسط إطلاق نار كثيف واستهداف مباشر للسكان، ما ترك نحو مائة أسرة في حالة من الرعب والتهجير القسري. وشددت المفوضية على أن العديد من الشهود أكدوا استمرار الاعتداءات حتى بعد مغادرة الأسر للموقع.
استهداف المستشفيات ضمن انتهاكات الدعم السريع في الفاشر
كما أشارت المفوضية إلى تقارير مقلقة حول انتهاكات الدعم السريع في الفاشر ضد المرضى والعاملين في القطاع الطبي. وبحسب المعلومات، قُتل مرضى وجرحى داخل المستشفى السعودي للولادة، إلى جانب مبانٍ في حيي الدرجة الأولى والمطار كانت تستخدم مؤقتاً كمراكز علاج. هذه الأحداث تكشف نمطاً خطيراً من الاعتداءات التي تستهدف الأفراد غير القادرين على الدفاع عن أنفسهم.
وأكدت المفوضية توثيق عمليات قتل واعتداء مباشرة ضد العاملين في المجال الإنساني والمتطوعين المحليين الذين يقدمون الدعم للمدنيين. وأوضحت أن قوات الدعم السريع تحتجز ثلاثة أطباء في الفاشر، دون توضيح أو مبررات، في انتهاك صارخ للقوانين الإنسانية الدولية.
دعوات دولية لوقف انتهاكات الدعم السريع في الفاشر
في ظل تصاعد الأحداث، طالبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق مستقل وسريع في الجرائم والانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر ومحيطها. وأكدت أن استمرار انتهاكات الدعم السريع في الفاشر يهدد بوقوع كارثة إنسانية أكبر، ويزيد من تدهور الوضع الأمني والإنساني في إقليم دارفور الذي يعاني من الصراع منذ سنوات.
ويعاني آلاف المدنيين من أوضاع مأساوية نتيجة الهجمات المتكررة وغياب الحماية الرسمية، فيما تشير تقارير منظمات دولية إلى أن حجم الجرائم المرتكبة قد يكون أكبر مما تم توثيقه حتى الآن. وتؤكد جهات إنسانية في المنطقة أن أعداد الضحايا الحقيقية قد تتجاوز الأرقام المعلنة، في ظل صعوبة وصول فرق الإغاثة إلى مناطق الاشتباكات.
مستقبل الفاشر في ظل استمرار انتهاكات الدعم السريع
يرى خبراء أن استمرار انتهاكات الدعم السريع في الفاشر يهدد استقرار الإقليم بالكامل، خصوصاً مع تعطل المستشفيات وإجبار الأطباء على الفرار أو الاختفاء. كما أن استهداف النازحين يزيد من مخاطر المجاعة وانتشار الأوبئة مع تراجع الخدمات الطبية ونقص الغذاء.
وفي ختام التقرير، شددت المفوضية على ضرورة اتخاذ إجراءات دولية لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. وأكدت أن انتهاكات الدعم السريع في الفاشر لن تتوقف دون ضغط دولي مباشر وإجراءات قانونية رادعة تمنع تكرار مثل هذه الجرائم.
تظل انتهاكات الدعم السريع في الفاشر واحدة من أخطر الملفات الإنسانية في السودان حالياً، ومع غياب الحل السياسي وغياب الأمن، تبقى معاناة المدنيين مستمرة، ما يستدعي تحركاً عاجلاً لحماية السكان ووضع حد للجرائم المرتكبة.

