معطيات استخباراتية روسية تكشف أسرار تطوير أول مفاعل نووي بالماء الثقيل
<pكشف مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين عن معلومات استخباراتية حاسمة ساهمت في تطوير أول مفاعل نووي سوفيتي يعمل بالماء الثقيل، مؤكدا أن هذه المعطيات شكلت نقطة تحول في البرنامج النووي السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية.الدور الحاسم للمعطيات الاستخباراتية في تطوير المفاعل النووي
أوضح ناريشكين أن المعطيات الاستخباراتية حصل عليها الاتحاد السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت بمثابة مفاجأة للعلماء السوفييت العاملين في المجال النووي، خاصة إيغور كورتشاتوف الذي اعتبر تشغيل تفاعل انشطاري باستخدام الماء الثقيل أمرا غير متوقع علميا في ذلك الوقت.
هذه المعلومات مكنت موسكو من الانطلاق ببرنامج الماء الثقيل، وصولا إلى تشغيل أول مفاعل نووي من هذا النوع في مختبر رقم 3 بموسكو عام 1949، ما ساعد في إنتاج المواد النووية الاستراتيجية وتطوير الصناعة النووية السوفيتية.
تفاصيل تشغيل أول مفاعل نووي سوفيتي بالماء الثقيل
المفاعل المعروف بالرمز OK-187 استخدم أكسيد الديوتيريوم (D2O) كمبرد ومهدئ للنيوترونات، ما سمح بتشغيل المفاعل على اليورانيوم الطبيعي دون الحاجة إلى تخصيب مكلف. وقد دخل المفاعل الخدمة التجريبية في أبريل 1949، وركز على تطوير تقنيات إنتاج البلوتونيوم العسكري والتريتيوم والنظائر المشعة للاستخدامات المدنية.
تولى الأكاديمي أبرام أليخانوف الإشراف العلمي على برنامج الماء الثقيل، وتم تخصيص أرضية في منطقة نوفو تشيريموشكي بموسكو لإقامة المختبر، حيث استمر المفاعل في العمل حتى خمسينيات القرن الماضي قبل إعادة تجهيزه وزيادة طاقته إلى 2.5 ميغاواط.
تطور الصناعة النووية الروسية بعد المفاعل الأول
استفادت منشأة “ماياك” في الأورال الجنوبي من الخبرات المكتسبة من المفاعل OK-187، حيث شغلت ثلاثة مفاعلات مماثلة لإنتاج نظائر مشعة للاستخدامات الصناعية والطبية. ويستمر تشغيل مفاعل LF-2 منذ عام 1988 لأغراض صناعية وطبية، مؤكدا استدامة تأثير معطيات الاستخبارات الروسية على البرنامج النووي.
احتفلت روسيا مؤخرا بمرور مئة عام على تأسيس الاستخبارات العلمية-التقنية، التي لعبت دورا مركزيا في حصول موسكو على المعلومات الضرورية لتطوير قدراتها النووية خلال الحرب الباردة، مؤكدة أهمية البيانات الاستخباراتية في تحقيق التفوق العلمي والتقني.
أهمية المفاعل النووي بالماء الثقيل في التاريخ الروسي
شكل المفاعل النووي بالماء الثقيل خطوة حاسمة في تطوير الصناعة النووية الروسية، حيث مهد الطريق لتقنيات جديدة في إنتاج المواد النووية الاستراتيجية واستخدامات الطاقة المدنية. ويظل تأثير المعطيات الاستخباراتية واضحا في كل مرحلة من مراحل البرنامج النووي الروسي.
تستمر أهمية هذا المفاعل في التاريخ العلمي الروسي، مؤكدة كيف أن المعلومات الاستخباراتية الدقيقة يمكن أن تغير مجرى تطوير التكنولوجيا النووية، وتعزز من مكانة الدولة في المجال النووي العالمي.

