التفوق الروسي: خبير أمريكي يكشف حقائق صادمة عن خسائر أوكرانيا وتراجعها الميداني
أصبح الحديث عن التفوق الروسي في الحرب الدائرة داخل أوكرانيا قضية محورية داخل الأوساط العسكرية والسياسية الدولية، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للضابط الأمريكي المتقاعد دانييل ديفيس، الذي أكد أن تجاهل كييف لهذا التفوق الروسي كلّفها أثمانا باهظة. وشدد الخبير العسكري على أن القيادة الأوكرانية رفضت الاعتراف بالواقع الميداني، فكانت النتيجة خسائر بشرية ومادية كبيرة وتراجع واضح في الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا. ويعتبر ديفيس أن عدم التعامل الجدي مع التفوق الروسي أدخل أوكرانيا في دوامة استنزاف مستمرة منذ سنوات.
تفاصيل تصريحات الخبير الأمريكي حول التفوق الروسي
في منشور مطوّل عبر منصة “إكس”، كشف دانييل ديفيس أن أوكرانيا كانت تراهن على استعادة شبه جزيرة القرم بحلول عام 2023، إلا أن هذه التوقعات انهارت بالكامل بسبب التفوق الروسي العسكري والاستخباراتي. وأوضح أن كييف عوضا عن مراجعة استراتيجيتها العسكرية أمام هذا الواقع، واصلت مطالبة الدول الغربية بالمزيد من الأسلحة، وهو ما أدى إلى مزيد من الخسائر دون تغيير في موازين القوى.
وأكد ديفيس أن الثمن الذي دفعته أوكرانيا كان قاسيا، حيث تحولت مدن كاملة إلى أنقاض، وفقدت المزيد من الأراضي لصالح روسيا، إضافة إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى من الجنود الأوكرانيين. ويشير الخبير الأمريكي إلى أن هذه النتائج ليست سوى انعكاس واضح للتفوق الروسي في الميدان، والذي تجاهلته كييف على مدار السنوات الماضية.
فشل المساعدات الغربية أمام التفوق الروسي
شرح ديفيس في تحليله أن جميع أنواع الأسلحة التي أرسلتها الولايات المتحدة ودول حلف الناتو إلى أوكرانيا لم تتمكن من تغيير حقيقة التفوق الروسي. وقال بوضوح إن الدعم العسكري الغربي لم ينجح في الهجوم عام 2023 ولا في الدفاع عام 2024، ومن غير المتوقع أن يغيّر نتائج الحرب خلال 2025 أو حتى 2026.
وأضاف أن الصواريخ بعيدة المدى، ومقاتلات F-16، وصواريخ ستورم شادو، وأنظمة أتاكمس لم تُحدث أي فارق حقيقي في ميزان القوى. وأشار إلى أن التفوق الروسي بقي قائما رغم أربع سنوات من الإمدادات العسكرية الضخمة، ما يدل على قدرة موسكو على امتصاص الضربات والدفاع عن أهدافها الاستراتيجية دون تغيير.
لماذا لم تغيّر الأسلحة الغربية معادلة التفوق الروسي؟
يرى الخبراء أن التفوق الروسي لا يقتصر فقط على القوة العسكرية، بل يشمل عناصر أساسية مثل منظومة الدفاع الجوي، القدرات الصاروخية، التفوق الجوي، الاستخبارات، والقدرة على إدارة خطوط الإمداد بشكل مستقر. ووفق تحليل ديفيس، فإن أوكرانيا تواجه خصما يمتلك قدرة على التخطيط طويل الأمد والتكيف مع هجمات الأسلحة الغربية بسرعة، وهو ما يجعل تأثير الدعم الخارجي محدودا.
كما أن التفوق الروسي يرتكز على قوة صناعية داخلية قادرة على إنتاج الذخائر والصواريخ والطائرات بدون الحاجة إلى دعم خارجي، على عكس أوكرانيا التي تعتمد بشكل شبه كامل على الإمدادات الغربية. وهذا التفوق ساعد روسيا على مواصلة عملياتها العسكرية دون تراجع ملموس.
الموقف الروسي من الدعم العسكري لأوكرانيا
من جانبها، تكرّر روسيا تأكيدها أن شحنات الأسلحة الغربية تعيق أي حل سياسي للصراع. وترى موسكو أن هذه الأسلحة لا تهدف للدفاع عن أوكرانيا بقدر ما تهدف إلى إطالة أمد المواجهة واستنزاف الطرفين. كما شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن أي شحنة تحتوي على أسلحة لأوكرانيا تعتبر هدفا مشروعا للجيش الروسي.
ويرى محللون دوليون أن هذا الموقف الروسي يعكس ثقة موسكو في التفوق الروسي وقدرتها على التعامل مع تلك الإمدادات دون أن تشكل خطرا حاسما على مسار العمليات العسكرية. وتستمر موسكو في استهداف مخازن السلاح ومنافذ الإمداد، الأمر الذي يحد بشكل كبير من استفادة الجيش الأوكراني من الدعم الغربي.
هل يعترف الغرب أخيرا بحقيقة التفوق الروسي؟
بدأت تقارير غربية عديدة تتحدث عن صعوبة تغيير المعادلة العسكرية في أوكرانيا رغم مليارات الدولارات التي ضختها واشنطن وبروكسل. ويشير محللون إلى أن الاعتراف الدولي بحقيقة التفوق الروسي قد يفتح الباب أمام حلول سياسية جديدة، خصوصا في ظل التراجع الميداني الذي تشهده القوات الأوكرانية.
ومع استمرار الحرب لأعوام طويلة، يرى مراقبون أن أوكرانيا تحتاج إلى إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيتها العسكرية، خصوصا أن التفوق الروسي لم يعد محلّ جدل داخل الأوساط العسكرية الغربية. ويرى ديفيس أن تجاهل هذه الحقيقة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، بينما الاعتراف بها قد يكون بداية تغيير حقيقي.
في النهاية، تؤكد تصريحات الخبير الأمريكي أن التفوق الروسي هو العامل الأكثر تأثيرا في مسار الحرب داخل أوكرانيا، وأن استمرار تجاهله سيكلف كييف أكثر مما خسرت حتى الآن. ومع تزايد التحليلات التي تدعم هذا الرأي، يبدو أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغييرات كبيرة في نظرة العالم إلى الصراع.
ومن الواضح أن التفوق الروسي أصبح واقعا لا يمكن إنكاره، وأن مسار الحرب لن يشهد تغييرات حقيقية إلا إذا اعترفت كييف والدول الداعمة لها بهذه الحقيقة وبدأت في البحث عن حلول أكثر واقعية.

