مكافحة الفقر: غوتيريش يطلق نداءً حاسمًا لقادة العالم لوقف الحروب
تصدر ملف مكافحة الفقر خطاب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمناسبة حلول العام الجديد، حيث وجه رسالة قوية ومباشرة إلى قادة العالم دعاهم فيها إلى إعادة ترتيب الأولويات العالمية، والانتقال من منطق الحروب والصراعات إلى الاستثمار الجاد في مكافحة الفقر وتحسين حياة الشعوب.
وأكد غوتيريش أن العالم يمتلك الموارد والإمكانات الكافية لتحقيق مستقبل أكثر عدلا وأمانا، إلا أن سوء توزيع هذه الموارد واستمرار سباق التسلح يقفان عائقا أمام تحقيق السلام والتنمية المستدامة، مشددًا على أن مكافحة الفقر تمثل المدخل الحقيقي للاستقرار العالمي.
مكافحة الفقر أولا: دعوة أممية لإعادة ترتيب الأولويات
قال غوتيريش في كلمته إن خلق عالم أكثر أمانا يبدأ بالاستثمار في الإنسان، موضحًا أن مكافحة الفقر يجب أن تتقدم على شن الحروب وبناء الترسانات العسكرية. وأشار إلى أن السلام لا يمكن أن يتحقق في ظل انتشار الفقر والتهميش وغياب العدالة الاجتماعية.
وأضاف أن المجتمع الدولي قادر على تحسين جودة الحياة ومعالجة أزمات الكوكب، بما في ذلك التغير المناخي وتدهور البيئة، إذا ما تم توجيه الموارد المالية نحو برامج التنمية بدل الإنفاق العسكري المتصاعد.
رسالة غوتيريش لقادة العالم حول مكافحة الفقر
دعا الأمين العام للأمم المتحدة قادة الدول إلى أخذ هذه الرسالة على محمل الجد مع دخول عام 2026، قائلا إن اختيار الإنسان وكوكب الأرض يجب أن يكون على رأس أولويات السياسات الدولية، بدل استمرار دوامة العنف والمعاناة.
وشدد على أن مكافحة الفقر ليست مجرد التزام أخلاقي، بل ضرورة استراتيجية لضمان الأمن والاستقرار على المدى الطويل، محذرًا من أن تجاهل هذه الحقيقة سيؤدي إلى مزيد من الاضطرابات العالمية.
أرقام صادمة: الإنفاق العسكري مقابل مكافحة الفقر
سلط غوتيريش الضوء على الأرقام الصادمة للإنفاق العسكري العالمي، مشيرًا إلى أنه بلغ نحو 2.7 تريليون دولار، بزيادة تقارب 10 بالمئة خلال عام واحد. واعتبر أن هذه الزيادة تعكس اختلالا خطيرا في أولويات النظام الدولي.
وأوضح أن هذا الرقم يفوق إجمالي المساعدات التنموية المقدمة للدول الفقيرة بنحو 13 ضعفا، كما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لقارة إفريقيا مجتمعة، في وقت تعاني فيه ملايين الأسر حول العالم من الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي.
الحروب تعمق الأزمات بدل حلها
أشار الأمين العام إلى أن العالم يشهد صراعات بمستويات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، مؤكدًا أن هذه الحروب لا تؤدي إلا إلى تعميق الأزمات الإنسانية وتدمير البنى التحتية، وزيادة أعداد الفقراء والنازحين.
وأضاف أن توجيه جزء بسيط من الإنفاق العسكري نحو مكافحة الفقر يمكن أن يحدث تحولا جذريا في حياة ملايين البشر، ويقلل من دوافع النزاعات المسلحة.
عالم على مفترق طرق: الفوضى أو مكافحة الفقر
وصف غوتيريش الوضع العالمي الحالي بأنه يقف على مفترق طرق خطير، تحيط به الفوضى وعدم اليقين والانقسام والعنف، إلى جانب كارثة المناخ والانتهاكات المنهجية للقانون الدولي.
وأكد أن الخيار ما زال متاحًا أمام المجتمع الدولي لتغيير المسار، من خلال اعتماد سياسات تضع مكافحة الفقر في صدارة الأجندة العالمية، باعتبارها حجر الأساس لبناء السلام الدائم.
نداء أخير من أجل الإنسانية والسلام
في ختام خطابه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى توحيد الجهود الدولية من أجل العدالة والإنسانية والسلام، معتبرًا أن العام الجديد يمثل فرصة لإعادة التفكير في المسار الحالي وتصحيح الأخطاء المتراكمة.
وشدد على أن مكافحة الفقر ليست خيارًا ثانويًا، بل هي الطريق الأكثر واقعية لإنهاء دوامة العنف وبناء مستقبل سلمي وعادل للأجيال القادمة.

