ضم الضفة الغربية: تحذير أوروبي خطير من تداعيات “كارثية” تهدد حل الدولتين
أطلق الاتحاد الأوروبي تحذيراً شديد اللهجة بشأن ضم الضفة الغربية، معتبراً أن أي خطوة في هذا الاتجاه تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لبقاء حل الدولتين. ووسط تصاعد التوترات على الأرض، وصف المتحدث الرسمي لشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، أنور عنوني، ما يجري بأنه “واقع كارثي وغير مقبول”، محذراً من انعكاساته السياسية والإنسانية الخطيرة. ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من خطوات أحادية قد تجر المنطقة إلى المزيد من التصعيد.
الموقف الأوروبي من ضم الضفة الغربية
خلال لقاء جمعه مع وفد إعلامي فلسطيني في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، أكد عنوني أن الاتحاد الأوروبي يتابع عن كثب التطورات المتعلقة بسياسات الضم، باعتبارها إحدى أخطر الممارسات التي تعرقل جهود السلام. وشدد على أن ضم الضفة الغربية يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة، ويهدد بتقويض أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأشار المتحدث الأوروبي إلى أن الاتحاد لا يكتفي بالمواقف السياسية، بل يقوم بإجراءات عملية على الأرض لمواجهة الانتهاكات، خصوصاً في ظل تزايد العنف الاستعماري وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما يعتبره الاتحاد “تطوراً مقلقاً” يعمّق حالة عدم الاستقرار.
توسع المستوطنات ومخاطر الضم
أوضح عنوني أن الاتحاد الأوروبي يراقب بحذر الارتفاع الملحوظ في اعتداءات المستوطنين، والتي تشمل الاستيلاء على الأراضي، وهدم المنازل، وبناء وحدات استيطانية جديدة. ويرى الاتحاد أن هذه الممارسات تمثل تمهيداً فعلياً لعملية ضم الضفة الغربية، وتؤدي إلى تفاقم التوترات وعرقلة المسار السياسي بشكل غير مسبوق.
وتؤكد المؤسسات الأوروبية أن توسع المستوطنات لا يمثل مجرد خرق قانوني، بل خطوة عملية تسعى لفرض واقع جديد على الأرض. ويحذر خبراء الاتحاد من أن هذا المسار سيؤدي إلى “تدمير شامل” لحل الدولتين، في ظل غياب أي أفق سياسي جاد يضمن العودة إلى المفاوضات.
العقوبات الأوروبية على عنف المستوطنين
من أجل مواجهة الانتهاكات المتصاعدة، كشف عنوني أن الاتحاد الأوروبي اتخذ في الأشهر الماضية سلسلة إجراءات عقابية ضد عناصر مرتبطة بالاستيطان، بما في ذلك فرض عقوبات على تسعة مستوطنين وخمس “كيانات استعمارية”. وأوضح أن هذه الخطوات جاءت بعد تقييمات أمنية وقانونية أثبتت تورط تلك الأطراف في اعتداءات خطيرة تهدف إلى ترسيخ أمر واقع يساهم في ضم الضفة الغربية.
وأشار المتحدث إلى أن ثلاثاً من هذه العقوبات فُرضت في أبريل 2024 واثنتين في يوليو الماضي، وأن هدفها الأساسي هو الضغط لوقف الاعتداءات والحد من التوسع الاستيطاني. ويرى الاتحاد الأوروبي أن هذه الإجراءات تمثل رسالة واضحة بأن عمليات الضم لن تمر دون رد دولي.
مخاوف بشأن عائدات الضرائب الفلسطينية
تطرق عنوني أيضاً إلى قضية احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية، محذراً من التداعيات العميقة لهذه الخطوة على الاستقرار الداخلي الفلسطيني. وقال إن استمرار احتجاز الأموال يهدد بانهيار الخدمات الحيوية التي تقدمها السلطة الفلسطينية، بدءاً من الصحة والتعليم وصولاً إلى الأمن المحلي.
وأكد أن الاتحاد يطالب بالإفراج الفوري عن عائدات الضرائب باعتبارها حقاً مالياً وقانونياً للفلسطينيين، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال أكبر مانح دولي للقطاعات الأساسية في فلسطين عبر حزم دعم جديدة.
تأثير ضم الضفة الغربية على مستقبل حل الدولتين
يرى الاتحاد الأوروبي أن أي تحرك نحو ضم الضفة الغربية يحمل تداعيات طويلة الأمد على مستقبل المنطقة. إذ يعني الضم العملي تقويض الأسس الجغرافية والقانونية اللازمة لإقامة دولة فلسطينية متصلة وذات سيادة، وهو ما يجعل حل الدولتين مجرد خيار نظري بعيد عن أي تطبيق فعلي.
وبالنظر إلى خطورة الوضع، يدعو الاتحاد الأوروبي المجتمع الدولي إلى التحرك سريعاً لمنع تفاقم التوترات، عبر الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي على الجهات التي تعمل على فرض واقع جديد على الأرض. ومع استمرار التصعيد، يرى الخبراء أن العام الحالي قد يكون أحد أكثر الأعوام حساسية بالنسبة لمستقبل القضية الفلسطينية.
خلاصة حول ضم الضفة الغربية
في ظل التحذيرات الأوروبية المتصاعدة، يبدو واضحاً أن ضم الضفة الغربية أصبح أحد أخطر الملفات السياسية في المنطقة. وبين توسع المستوطنات واحتجاز عائدات الضرائب والعقوبات الأوروبية، تقف عملية السلام أمام تحديات غير مسبوقة تهدد بإغلاق الباب أمام حل الدولتين نهائياً.

