الأونروا تحذر من نزوح خطير في شمال الضفة الغربية وسط تصاعد العمليات الإسرائيلية
أطلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” تحذيرًا شديد اللهجة بشأن تفاقم موجات النزوح في شمال الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن المنطقة تمر بواحدة من أعنف موجات التهجير منذ عام 1967. وأكدت الوكالة أن نزوح شمال الضفة الغربية تجاوز 32 ألف شخص من سكان مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، نتيجة للعمليات الإسرائيلية المستمرة التي طالت المنازل والبنية التحتية وأدت إلى تدهور أمني وإنساني غير مسبوق. يأتي هذا التحذير في ظل ظروف إنسانية معقدة، تتزامن مع أزمات تمويل تواجهها الأونروا وتهديدات تقويض دورها التاريخي في دعم اللاجئين الفلسطينيين.
تصاعد عمليات التهجير وتأثيرها على مخيمات اللاجئين
تشير الأونروا إلى أن نزوح شمال الضفة الغربية ليس مجرد حركة بشرية عابرة، بل يمثل تحولًا جذريًا في واقع سكان المخيمات الفلسطينية الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على ترك منازلهم قسرًا. فقد دمّر أكثر من 1600 منزل في ثلاثة مخيمات، أي ما يقارب 45% من إجمالي المنازل، بينما مُنع السكان من العودة إلى مناطقهم، في ما تراه الوكالة محاولة منهجية لتغيير البنية الاجتماعية والوجود التاريخي لتلك المخيمات.
وتصف الأونروا هذه التطورات بأنها ضربة قاسية لمجتمعات لاجئة تعاني منذ عقود، مؤكدة أن التهجير المستمر يعمق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ويزيد أعداد الأسر التي فقدت المأوى والدخل، خصوصًا في ظل دخول فصل الشتاء الذي يحول أوضاع النازحين إلى مأساة مضاعفة.
الأونروا بين أزمة التمويل والضغط السياسي
وفي سياق متصل، شدد رولاند فريدريش مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية على أن الوكالة تواجه أزمة وجودية غير مسبوقة، مؤكدًا أن الحملات التي تستهدفها لا تقتصر على التشكيك في أدائها، بل تمتد بهدف واضح لتقويض دورها القانوني وحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين. وأضاف أن اتهامات “التسييس والارتباط بجهات معينة” تُستخدم كأداة لإضعاف الوكالة وحرمان ملايين اللاجئين من خدمات أساسية تعتبر شريان حياة في التعليم والصحة والإيواء.
وأشار فريدريش إلى أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة، مثل مشروع قانون إيقاف نشاطات الوكالة في القدس الشرقية ومصادرة ممتلكاتها، تشكّل خطرًا مباشرًا على عمل الأونروا، وقد يؤدي إلى إغلاق 17 منشأة تخدم أكثر من 200 ألف لاجئ. كما تواجه الوكالة فجوة مالية قد تصل إلى 200 مليون دولار بين نهاية 2025 وبداية 2026، ما يهدد استمرار خدماتها في مناطق عملياتها الخمس دون دعم دولي عاجل.
تداعيات النزوح في غزة والضفة الغربية
يأتي تحذير نزوح شمال الضفة الغربية متزامنًا مع تحديات كبيرة في قطاع غزة حيث ما تزال آثار الحرب قائمة رغم وقف إطلاق النار. فمنع دخول المساعدات الإنسانية منذ مارس أدى إلى تراكم الشحنات على المعابر ومنع وصول الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، فيما تعمل الوكالة بـ12 ألف موظف محلي بعد طرد الموظفين الدوليين لضمان استمرار الخدمات.
ورغم الدمار الهائل، تمكنت الفرق الصحية من علاج 15 ألف شخص يوميًا، ووصلت المياه الآمنة لأكثر من 250 ألف نازح، بينما حصل أكثر من 20 ألف طفل على دعم نفسي. كما عاد 50 ألف طفل للدراسة حضوريًا، ويستمر التعليم الإلكتروني لنحو 300 ألف آخرين، في محاولة للحفاظ على حق التعلم رغم الظروف القاسية.
رؤية الأونروا للحلول ودعوة للمجتمع الدولي
أكدت الأونروا أن معالجة أزمة نزوح شمال الضفة الغربية وحماية اللاجئين الفلسطينيين يتطلب التزامًا دوليًا واضحًا، يشمل توفير التمويل العاجل، ورفع القيود على عمليات الإغاثة، وضمان تدفق المساعدات إلى غزة، وإعادة إعمار المخيمات في الضفة الغربية، إضافة إلى إعادة فتح المدارس والمنشآت التعليمية والصحية. كما دعت الوكالة إلى ضمان حق اللاجئين في العودة إلى منازلهم والحصول على بيئة آمنة، مع محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت المدنيين والبنى التحتية.
وفي ختام كلمته، شدد فريدريش على أن استمرار الأونروا جزء أساسي من أي حل سياسي عادل يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الضفة الغربية وغزة، مؤكدًا أن حماية الوكالة ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة إنسانية لصون حياة ملايين الفلسطينيين وحقوقهم. وقال إن مستقبل المنطقة مرتبط بقدرتنا على دعم الأونروا وحماية دورها التاريخي.
خلاصة الوضع الإنساني في الضفة الغربية
يمثل نزوح شمال الضفة الغربية مؤشرًا خطيرًا على استمرار تدهور الأوضاع، ويكشف حجم الضغط الذي تتعرض له الأونروا لتأمين احتياجات اللاجئين وسط تقليص التمويل وتقييد العمل الميداني. وتؤكد التطورات أن تراجع الدعم الدولي سيقود إلى كارثة إنسانية أوسع ما لم تُتخذ إجراءات ملموسة لحماية حقوق اللاجئين وضمان استمرارية الخدمات.

