التنسيق العسكري السوري: وزير الدفاع يكشف تعاوناً مهمّاً مع السعودية وتركيا وتفاصيل ضم قسد
أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة اليوم الأحد عن تطورات مهمة تتعلق بملف التنسيق العسكري السوري مع كل من المملكة العربية السعودية وتركيا، مؤكداً وجود اتصالات وتفاهمات تهدف إلى بناء تعاون عسكري ودفاعي في المرحلة المقبلة. تأتي هذه التصريحات في ظل تغيرات واضحة تشهدها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، مع اتجاه العديد من الدول لإعادة بناء العلاقات وإعادة صياغة التحالفات الأمنية بما يتوافق مع المصالح الوطنية والأمن القومي. وأشار الوزير في حديثه لقناة “العربية” إلى أن دمشق قدمت خطوات واضحة في هذا المسار، ما يعكس رغبة حكومية في توسيع دائرة الشراكات الدفاعية الإقليمية.
اتصالات جديدة تعزز التنسيق العسكري السوري
أكد أبو قصرة أن التنسيق العسكري السوري لا يقتصر على الجانب البروتوكولي، بل يشمل خطط تعاون مستقبلية تتعلق بالتدريب، تبادل المعلومات، وإمكانية تنفيذ مشاريع مشتركة ضمن إطار دعم استقرار المنطقة ومواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود. ويُمثّل الحديث العلني عن هذا التعاون تحولاً ملحوظاً، إذ لم تكن العلاقات بين سوريا والسعودية وتركيا في السنوات السابقة تسير ضمن مسار تعاون عسكري معلن، بل اتسمت بمرحلة توتر سياسي طويل، خصوصاً بعد اندلاع الأزمة السورية عام 2011.
ورغم أن تفاصيل الاتفاقات لم تُكشف بالكامل، إلا أن الإعلان عنها رسمياً يفتح باباً واسعاً أمام تصورات جديدة للتوازنات الإقليمية. ويرى مراقبون أن فتح خط تنسيق عسكري مع دولتين بحجم السعودية وتركيا يشكل خطوة استراتيجية قد تؤثر بشكل مباشر على ملفات الأمن الإقليمي، خاصة في ظل استمرار تهديدات تنظيم الدولة “داعش” داخل سوريا وخارجها.
استقطاب ضباط منشقين وآفاق إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية
كشف وزير الدفاع عن عودة 3 آلاف ضابط من المنشقين خلال السنوات الماضية، وهو رقم وصفه بالهام في إطار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية السورية. وتأتي هذه العودة بالتزامن مع مشروع إصلاحي تعمل عليه دمشق لإعادة دمج الكوادر العسكرية ذات الخبرة وتمكين القوات النظامية من استعادة كامل دورها في ضبط الأمن. يشير ذلك إلى أن التنسيق العسكري السوري ليس مرتبطاً بالخارج فقط، بل يوازيه عمل داخلي يعزز من قدرة الجيش على الاستجابة للمتغيرات الميدانية.
التحاق هذا العدد من الضباط المنشقين يفتح باباً جديداً أمام ملف المصالحات العسكرية، ويعكس رغبة رسمية في إنهاء حالة الاستنزاف التي عاشها الجيش السوري لسنوات طويلة. ووفق مراقبين، فإن إعادة دمج الكفاءات العسكرية تسهم في رفع جاهزية القوات وتعزيز الانضباط العملياتي، خاصة ضمن المناطق التي ما تزال تشهد نشاطاً لتنظيمات متطرفة.
ضم قسد إلى الجيش السوري ضمن مقترح رسمي
وفي سياق آخر، أكد وزير الدفاع أن سوريا قدمت مقترحاً تفصيلياً لانضمام قوات سوريا الديمقراطية “قسد” إلى الجيش السوري. هذه الخطوة تُعد من أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة، خصوصاً مع سيطرة قسد على مناطق واسعة من شمال وشرق البلاد. ويشير هذا الطرح إلى وجود نية حقيقية لدمج القوى العسكرية تحت راية واحدة، ما قد يقلل احتمالات الصدام ويعيد ضبط المشهد المسلح.
انضمام قسد إذا تحقق سيعيد تشكيل الخريطة العسكرية شمال البلاد، كما سيدعم مشروع المصالحة الوطنية ويعزز منظومة الأمن المركزي داخل سوريا. يبرز كذلك ارتباط هذا المشروع بمسار التنسيق العسكري السوري مع القوى الإقليمية، حيث قد يشكل اندماج قسد عاملاً مؤثراً في التفاهمات مع تركيا التي تعتبر الملف الكردي محورياً في سياساتها الأمنية.
ملف داعش ومحاربته ضمن أولويات الدفاع السورية
تحدث أبو قصرة عن استمرار الحرب ضد تنظيم “داعش” منذ عشر سنوات، مؤكداً أن عمليات الجيش لم تتوقف وأن التنسيق قائم مع الحلفاء لقطع خطوط التمويل والتحركات. ويأتي هذا التصريح ليعكس مركزية مكافحة الإرهاب في إطار التنسيق العسكري السوري، إذ تمثل فلول التنظيم تهديداً مستمراً داخل المناطق الصحراوية وعلى الحدود المشتركة مع العراق.
ومع استمرار العمليات العسكرية، من المتوقع أن يسهم التعاون مع السعودية وتركيا في تعزيز الجهود الاستخباراتية وتبادل البيانات حول تحركات الخلايا النائمة. هذا التعاون إذا توسع قد يُحدث تحولاً مهماً في مسار مكافحة الإرهاب إقليمياً، ويمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار النسبي داخل سوريا.
خاتمة: مستقبل التنسيق العسكري السوري
ختاماً، يمثل إعلان وزير الدفاع عن تعاون عسكري مع السعودية وتركيا، واستقطاب ضباط منشقين، وطرح مقترح لدمج قسد، مؤشراً على مرحلة جديدة في مسار التنسيق العسكري السوري. هذه الخطوات إذا تُرجمت إلى مشاريع فعلية على الأرض ستعيد رسم شكل المؤسسة العسكرية ودورها في الداخل والخارج. وبين مكافحة الإرهاب، وترتيب الملفات الحدودية، وبناء علاقات أمنية جديدة، تقف دمشق أمام فرصة لإعادة تموضعها في المشهد الإقليمي بعد أكثر من عقد من النزاع.

