الجنوب اليمني: تصريحات عيدروس الزبيدي تكشف مرحلة حاسمة وتوجهات لبناء الدولة القادمة
يشهد الجنوب اليمني تطورات سياسية وعسكرية لافتة خلال المرحلة الراهنة، حيث أكد عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، أن الجنوب يقف أمام لحظة تاريخية “مصيرية ووجودية” فرضتها تغيرات الواقع السياسي والعسكري على الأرض. تأتي هذه التصريحات خلال لقاء موسع جمع قيادات المجلس الانتقالي ورؤساء اللجان وهيئات المجلس، وسط تأكيدات على ضرورة توحيد الصف الجنوبي ومواصلة العمل لإرساء أسس دولة الجنوب العربي القادمة.
مرحلة مصيرية في الجنوب اليمني بحسب الزبيدي
أوضح الزبيدي أن الجنوب اليمني يمر بمرحلة حاسمة تتطلب رص الصفوف داخلياً، مؤكداً أن الشعب الجنوبي قدم تضحيات كبيرة خلال سنوات الصراع من أجل تثبيت مشروعه السياسي. وهنأ الزبيدي الحضور والشعب الجنوبي على ما وصفه بانتصارات القوات المسلحة الجنوبية في وادي حضرموت والمهرة، معتبراً تلك المناطق محطات مهمة في مسار تثبيت النفوذ الجنوبي.
وأشار إلى أن المجلس الانتقالي “تحمل مسؤولية إدارة المرحلة بكفاءة واقتدار بناءً على تفويض شعبي”، داعياً مختلف فئات المجتمع لدعم المجلس وتعزيز الوحدة الداخلية. هذه الرسالة تعكس إدراك قيادة المجلس لطبيعة التحديات القادمة التي تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً وتعاوناً مجتمعياً شاملاً.
دعوة لتعزيز وحدة الصف الجنوبي
أكد الزبيدي أن الحفاظ على الإنجازات العسكرية والسياسية في الجنوب اليمني لن يتحقق دون وحدة المكوّنات الجنوبية. وشدد على أهمية التكاتف بين القوى السياسية والمجتمعية لبناء جبهة داخلية قوية قادرة على مواجهة التحديات. كما دعا إلى تجاوز الخلافات الجانبية والتركيز على الهدف الأهم وهو بناء دولة مستقلة ذات مؤسسات راسخة.
ويأتي هذا الاجتماع بالتزامن مع حراك سياسي ودبلوماسي نشط في المنطقة، حيث يتزايد الحديث عن مستقبل الجنوب وموقعه في المشهد الإقليمي. ويبدو أن الانتقالي يسعى لفرض حضوره كقوة تمثل تطلعات جزء كبير من أبناء الجنوب، في ظل تعقيدات المشهد اليمني الحالي.
مشروع بناء دولة الجنوب العربي القادمة
تطرّق الزبيدي خلال اللقاء إلى رؤية المجلس لمرحلة ما بعد التثبيت العسكري والسياسي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون “مرحلة عمل مكثف” من أجل بناء مؤسسات الدولة المرتقبة على أسس حديثة. وتحدث عن دولة الجنوب العربي القادمة بوصفها دولة عادلة تسعى لاحتضان جميع أبناء الجنوب دون استثناء، وتتبنى الشراكة الوطنية كأساس لإدارة الحكم.
وأشار إلى أن هذه الدولة المنتظرة ستعمل على تعزيز الأمن والاستقرار داخلياً، مع ترسيخ علاقات ايجابية مع دول الجوار الإقليمي. وهذا يعكس رغبة المجلس في تقديم الجنوب كعنصر استقرار لا عامل توتر، ضمن بيئة سياسية مضطربة دفعت المنطقة لسنوات طويلة نحو الصراع العسكري المفتوح.
الدعم الإقليمي وشراكة المصير المشترك
ثمّن عيدروس الزبيدي الدعم المقدم من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، مؤكداً أن هذا الدعم لعب دوراً محورياً في تعزيز الأمن والاستقرار في الجنوب اليمني. واعتبر الزبيدي أن هذا الدعم سيبقى حاضراً في ذاكرة الشعب الجنوبي، وأن الشراكة مع التحالف قائمة على المصير المشترك وتطلعات مستقبلية مشتركة.
وذكر أن الانتقالي يتطلع لمزيد من التعاون والتنسيق مع دول الجوار، بما يعزز الأمن الإقليمي ويفتح آفاقًا اقتصادية وسياسية واسعة أمام الجنوب. وتُعد هذه الرسائل إشارة واضحة إلى محاولة المجلس تثبيت حضوره الإقليمي كشريك فاعل في محيطه العربي والدولي.
الجنوب اليمني بين التحديات والفرص المستقبلية
لا شك أن الجنوب اليمني يقف أمام تحديات كبيرة، أهمها بناء مؤسسات فاعلة، وتثبيت الأمن والاستقرار، وتفعيل دور الاقتصاد في دعم التنمية. إضافة إلى ضرورة تحقيق توافق أوسع مع المكونات السياسية في الداخل، وحشد الدعم الدولي من الخارج. ورغم صعوبة المرحلة، إلا أن التصريحات الحالية تعكس ثقة قيادة الانتقالي بقدرتها على خوض هذه المرحلة بثبات.
في الخلاصة، تبدو تصريحات الزبيدي مؤشراً إلى بداية مرحلة جديدة عنوانها العمل المؤسسي وبناء الدولة. ويترقب الشارع الجنوبي نتائج هذه التوجهات لمعرفة ما إذا كانت ستشكل نقطة تحول حقيقية نحو استقرار مستدام أم ستكون مجرد محطة ضمن مسار سياسي طويل ومعقد. ومع استمرار النقاش حول مستقبل اليمن ككل، يبرز الجنوب كملف محوري في أي تسوية قادمة، ليظل الجنوب اليمني في قلب الأحداث ومركز الاهتمام المحلي والإقليمي.

