عقوبات أمريكية على الدعم السريع: واشنطن تستهدف شركات كولومبية بتهم تجنيد مرتزقة وأطفال في السودان
أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات أمريكية على الدعم السريع في خطوة اعتبرتها واشنطن جزءًا من جهودها للحد من تعقيد الصراع السوداني المتصاعد، حيث شملت العقوبات أربعة أشخاص وأربع شركات معظمها كولومبية بتهمة دعم وتسليح قوات الدعم السريع. وتؤكد الإدارة الأمريكية أن هذه الجهات لعبت دورًا مباشرًا في إطالة أمد الحرب عبر تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين وتدريب أطفال سودانيين للانخراط في القتال.
وبحسب بيان وزارة الخزانة الأمريكية، فإن مئات الجنود الكولومبيين المتقاعدين وصلوا إلى السودان منذ عام 2024 للمشاركة في القتال إلى جانب الدعم السريع، وهو ما اعتبرته واشنطن مساهمة خطيرة في إذكاء العنف وإطالة الصراع. وجاء في البيان أن هؤلاء العناصر قدموا خبرات قتالية متقدمة في مجالات المشاة والمدفعية وتسيير الطائرات المسيرة، إضافة إلى مشاركتهم في معارك بالعاصمة الخرطوم ومدينة الفاشر.
تفاصيل شبكات التجنيد والدعم العسكري المرتبط بـ الدعم السريع
تشير المعلومات المعلنة إلى أن الشركات المستهدفة بالعقوبات تشكل جزءًا من شبكة عابرة للحدود، تعمل على نقل وتجنيد مقاتلين وتوفير الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع داخل السودان. وتقول واشنطن إن هذه الشبكة ساعدت على استمرار القتال، رغم تدهور الوضع الإنساني وارتفاع أعداد الضحايا.
وأضافت الخزانة الأمريكية أن من بين الأسماء البارزة في ملف العقوبات “ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا”، الذي يحمل الجنسية الكولومبية والإيطالية ويُتهم بقيادة عمليات التجنيد ونشر المقاتلين داخل السودان. وبحسب الوزارة، لعب بيسيرا دورًا محوريًا في توفير مقاتلين محترفين ذوي خبرة عسكرية واسعة، وهو ما ساهم في تعزيز قدرات الدعم السريع ميدانيًا.
اتهامات تتعلق بتدريب الأطفال وتصاعد القلق الدولي
البيان الأمريكي أثار جدلًا واسعًا، خصوصًا بعد تأكيده وجود حالات لتدريب أطفال على القتال داخل معسكرات الدعم السريع. حيث ذكرت واشنطن أن المقاتلين الكولومبيين قدموا تدريبات مباشرة لأطفال سودانيين تم تجنيدهم قسرًا أو استغلال أوضاعهم المعيشية الصعبة.
وقال جون هيرلي، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، إن قوات الدعم السريع “أبدت استعدادًا لاستهداف المدنيين بما في ذلك الرضع والأطفال”، مؤكداً أن ممارساتها أدت إلى تفاقم المأساة الإنسانية وزيادة الفوضى في الإقليم، ما خلق بيئة خصبة لانتشار الجماعات المتطرفة.
السودان بين حرب طويلة وانهيار إنساني
يعيش السودان حالة من الانقسام الدموي منذ اندلاع المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع في عام 2023، حيث تشير تقديرات لمنظمة الصحة العالمية إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص، إضافة إلى نزوح حوالي 12 مليون مدني، بينما يُرجح أن الأعداد الحقيقية أكبر من ذلك بكثير.
وتحذر منظمات دولية من كارثة إنسانية متفاقمة، في ظل غياب حلول سياسية واقتراب بعض المناطق من المجاعة، مما يجعل أي دعم عسكري للأطراف المتحاربة بمثابة وقود إضافي للصراع. وتأتي العقوبات الأمريكية على الدعم السريع ضمن محاولات دولية للضغط على الأطراف لوقف الانتهاكات، رغم استمرار المعارك وتوسع رقعتها.
هل تنجح العقوبات في تغيير مسار الحرب؟
لا تزال فعالية العقوبات محل جدل، إذ يرى بعض المحللين أنها خطوة مهمة للحد من تدفق المرتزقة والسلاح، بينما يحذر آخرون من أن العقوبات وحدها لن توقف القتال ما لم تُرافق بضغط دبلوماسي مكثف ومسار تفاوضي شامل.
وبينما يسود الترقب لمفاعيل القرارات الأخيرة، يبقى مستقبل السودان مرهونًا بقدرة المجتمع الدولي على فرض حلول واقعية توقف النزيف، خصوصًا مع استمرار العقوبات الأمريكية على الدعم السريع كأداة ضغط قد تؤدي مستقبلاً إلى فتح مسارات حوار أو محاسبة المسلحين المتورطين في انتهاكات.
ختامًا، تعكس العقوبات الأمريكية على الدعم السريع حجم المخاوف الدولية من توسع العنف في السودان، وتبرز الحاجة الملحة لوقف القتال وإعادة بناء الدولة، في وقت يعيش فيه الملايين من السودانيين أسوأ الظروف خلال العقود الأخيرة.

