إريتريا تنسحب من إيجاد: صادم وتداعيات خطيرة على استقرار القرن الأفريقي
أعلنت حكومة إريتريا انسحابها الرسمي من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد)، وهي المنظمة الإقليمية لشرق أفريقيا، بعد عامين من انضمامها مجدداً في 2023 عقب غياب طويل. يأتي هذا القرار الصادم في ظل توترات متزايدة في منطقة القرن الأفريقي، ما يثير قلق الخبراء بشأن استقرار المنطقة.
الأسباب وراء انسحاب إريتريا من إيجاد
أفادت وزارة الخارجية الإريترية بأن قرار الانسحاب جاء بسبب تقصير منظمة إيجاد في تحقيق الاستقرار الإقليمي وعدم تقديم أي فائدة استراتيجية ملموسة لأعضائها. وأوضحت أن إيجاد “تنصلت من التزاماتها القانونية”، مما أدى إلى تراجع أهميتها القانونية والسياسية.
وأكدت الوزارة أن إريتريا كانت تأمل في إصلاحات داخلية للمنظمة لتعزيز فعاليتها، إلا أن هذه الإصلاحات لم تتحقق، مما دفع البلاد لاتخاذ خطوة الانسحاب بشكل رسمي، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يضعف التعاون الإقليمي.
رد إيجاد على انسحاب إريتريا
من جانبها، أعربت إيجاد عن أسفها للقرار، مؤكدة أن الأمانة ستواصل التواصل مع الحكومة الإريترية لحثها على إعادة النظر في موقفها والانضمام الكامل للمنظمة بحسن نية. وشددت المنظمة على أهمية المشاركة الفعالة من جميع الأعضاء لضمان تحقيق أهداف السلام والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.
وأوضحت إيجاد أن إريتريا لم تشارك في أي اجتماعات أو برامج أو أنشطة منذ انضمامها مجدداً في 2023، وهو ما اعتبرته المنظمة أحد الأسباب التي ساهمت في القرار الأخير.
خلفية تاريخية ودور إيجاد في القرن الأفريقي
تأسست إيجاد عام 1996 وتضم ثماني دول: إريتريا، إثيوبيا، الصومال، جيبوتي، السودان، جنوب السودان، كينيا، وأوغندا. وتعمل المنظمة على تعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بين الدول الأعضاء، والمساهمة في استقرار المنطقة وإنهاء النزاعات المحلية.
ويأتي انسحاب إريتريا في الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقية الجزائر التي أنهت النزاع الحدودي الدموي مع إثيوبيا، ما يعكس حالة توتر مستمرة في العلاقات الإريترية الإثيوبية رغم اتفاقيات السلام الموقعة لاحقاً، بما في ذلك اتفاقية 2018 التي نال رئيس الوزراء الإثيوبي جائزة نوبل للسلام بموجبها.
التداعيات المستقبلية لانسحاب إريتريا من إيجاد
ينذر الانسحاب بتداعيات خطيرة على استقرار القرن الأفريقي، خاصة في ظل اتهامات السلطات الإثيوبية لإريتريا بتمويل جماعات مسلحة واستعدادها للحرب. كما أن انسحاب الدولة يضعف قدرة إيجاد على تحقيق أهدافها الأساسية في التنمية والسلام الإقليمي.
وحذر خبراء من أن استمرار الانقسامات بين الدول الأعضاء سيؤثر سلباً على التعاون الإقليمي ومشاريع التنمية المشتركة، ويزيد من المخاطر الأمنية في المنطقة، مما يجعل دعوات الأمم المتحدة لتجديد الالتزام باتفاقيات السلام أكثر إلحاحاً.
خلاصة انسحاب إريتريا من إيجاد
يشكل انسحاب إريتريا من إيجاد خطوة صادمة تحمل تداعيات خطيرة على استقرار القرن الأفريقي والتنمية الإقليمية. وتبرز الحاجة الملحة لتعزيز الحوار بين الدول الأعضاء وإصلاح آليات المنظمة لضمان تحقيق أهداف السلام والاستقرار.
ويظل التركيز على إيجاد مركزياً للحفاظ على التعاون الإقليمي، وتجنب أي تصعيد يهدد أمن المنطقة واستقرار شعوبها.

