الجيش السوري الجديد: صادم وتحديات خطيرة لإعادة بناء القوات بعد سقوط الأسد
يواجه الجيش السوري الجديد تحديات صعبة وحاسمة بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، إذ يسعى القادة الجدد لإعادة بناء القوات العسكرية التي تم تسريحها بالكامل عقب الإطاحة بالنظام. وتشير التقارير إلى أن عملية إعادة البناء تواجه صعوبات كبيرة تتعلق بالانضباط، الخبرة، والتمثيل الطائفي داخل الجيش.
الهيكل القيادي للجيش السوري الجديد وتحديات إعادة البناء
تعتمد الحكومة الانتقالية في سوريا على دائرة ضيقة من الموالين للرئيس أحمد الشرع لتشكيل الجيش الجديد، مفضلةً المقاتلين السابقين من جماعة “هيئة تحرير الشام” على أولئك ذوي الخبرة الأكبر. هذا النهج يثير قلق الخبراء حول كفاءة الجيش واستعداده لمواجهة التحديات الأمنية في البلاد.
ويشير الجنود والقادة إلى أن القوات الجديدة لم تضم الأقليات الدينية والعرقية، ما يزيد من مخاطر العنف الطائفي ويقلل من تمثيل التنوع السوري داخل الجيش، وهو أمر يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة على دمج المجتمع السوري بشكل شامل.
التدريب العسكري والدور الديني في الجيش السوري الجديد
تتضمن برامج التدريب العسكري للجيش السوري الجديد تعليمات دينية وأيديولوجية تحاكي أساليب جماعة الشرع السابقة، بما في ذلك محاضرات دينية مكثفة. وقد أدى هذا التركيز على الدين إلى استقالات واسعة بين المجندين وأثر على الانضباط داخل القوات.
كما لاحظ الجنود أن بعض أساليب التدريب لا تتناسب مع الاحتياجات الحديثة للجيش، إذ يركز على التعليم الديني أكثر من التدريب على القتال المنظم وقوانين الحرب، مما يضعف القدرة العملياتية للقوات.
الموالون للشرع وتأثير الولاء على الترقيات
أدى اعتماد الجيش السوري الجديد على الولاء للمقربين من الرئيس الشرع إلى تفوق هؤلاء في الترقيات على الضباط ذوي الخبرة السابقة. ويؤكد الضباط أن هذا النهج يضعف الاحترافية ويعقد جهود دمج القوات المختلفة، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق البلاد.
ويتسبب هذا التركيز على الولاء بدلاً من الخبرة العسكرية في تحديات حقيقية لإعادة بناء الجيش بشكل متماسك وفعّال، ويزيد من احتمالات الفوضى والانقسامات داخل القوات.
تداعيات الانقسامات الطائفية على الجيش السوري الجديد
استبعاد الأقليات الدينية والعرقية من الجيش الجديد يهدد بزيادة التوترات الطائفية في سوريا، حيث يشير الجنود والمسؤولون إلى أن دمج هذه الأقليات بعد حرب أهلية دامية قد يكون معقداً وحساساً. وتعكس هذه السياسة صعوبة الموازنة بين الأمن والانفتاح الاجتماعي في بناء الجيش.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الانقسامات قد يقوض استقرار الجيش ويحد من فعاليته في حماية البلاد، ما يجعل الحاجة إلى إصلاحات شاملة أكثر إلحاحاً.
خلاصة الجيش السوري الجديد
الجيش السوري الجديد يواجه تحديات صادمة في إعادة البناء بعد سقوط الأسد، تشمل ضعف الانضباط، نقص الخبرة، وتركيز الولاء على مقربين من الرئيس الشرع. وتبقى مسألة دمج الأقليات وتحقيق تمثيل شامل للقوات العسكرية أحد أهم التحديات لضمان استقرار سوريا.
ويظل التركيز على إعادة هيكلة الجيش بشكل متماسك وفعّال ضرورياً لتجنب اندلاع مزيد من النزاعات الطائفية وتعزيز قدرة القوات على حماية البلاد.

