الأمم المتحدة تعيّن برهم صالح مفوضاً سامياً لشؤون اللاجئين في خطوة حاسمة
اختارت الأمم المتحدة الرئيس العراقي السابق برهم صالح لتولي منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، في خطوة صادمة تكسر التقاليد المعتادة بتعيين مسؤولين من الدول المانحة الكبرى. ويبدأ صالح ولاية مدتها خمس سنوات اعتباراً من يناير 2026، خلفاً للإيطالي فيليبو جراندي الذي شغل المنصب منذ عام 2016.
التحديات الكبيرة أمام برهم صالح في شؤون اللاجئين
يواجه برهم صالح تحديات غير مسبوقة مع ارتفاع أعداد النازحين واللاجئين عالمياً إلى مستويات قياسية تقارب ضعف ما كانت عليه عند تولي جراندي المنصب. ويعكس هذا التعيين أهمية تعزيز القيادة في مفوضية اللاجئين لمواجهة أزمات النزوح المتفاقمة في مناطق الصراع.
كما تأتي هذه المرحلة مع انخفاض التمويل للمفوضية نتيجة تقليص المساهمات من الولايات المتحدة وتحويل بعض الجهات المانحة الغربية مواردها إلى قطاع الدفاع، مما يزيد من صعوبة تقديم المساعدات الإنسانية المباشرة لملايين اللاجئين.
اختيار برهم صالح وكسر التقاليد في المفوضية
يعد اختيار برهم صالح خروجاً عن التقاليد المعتادة التي تعتمد على اختيار رئيس المفوضية من الدول المانحة الكبرى، حيث تنافس على المنصب نحو عشرة مرشحين من خلفيات مختلفة تشمل السياسة والأعمال والطبية والإعلام. وتمثل هذه الخطوة مؤشراً على رغبة الأمم المتحدة في تنويع القيادة لمواجهة التحديات الإنسانية العالمية.
برهم صالح، مهندس حاصل على تعليم في بريطانيا ومن إقليم كردستان العراق، يُعرف بقدراته القيادية وخبرته في السياسات الإقليمية، وهو ما يراه الخبراء ضرورياً لإدارة أزمة اللاجئين العالمية والتعامل مع العوامل المعقدة التي تواجه المفوضية.
الوضع المالي للمفوضية وتأثيره على اللاجئين
أوضحت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن التخفيض الكبير في التمويل هذا العام قد يؤثر على وصول المساعدات إلى ما يصل إلى 11.6 مليون لاجئ ونازح. ويشكل هذا الرقم نحو ثلث المستفيدين من المساعدات العام الماضي، مع تزايد المخاطر الإنسانية، خاصة على النساء والأطفال.
كما تم تعليق أو تخفيض 1.4 مليار دولار من البرامج الأساسية، وفقاً لتحليل تمويلات المفوضية، مما يزيد الضغوط على القيادة الجديدة لضمان استمرار تقديم الدعم الإنساني للفئات الأكثر تضرراً في أوقات الأزمات.
أهمية دور برهم صالح في المستقبل الإنساني
يشير الخبراء إلى أن تعيين برهم صالح كمفوض سامٍ لشؤون اللاجئين يمثل خطوة حاسمة لتعزيز دور الأمم المتحدة في حماية اللاجئين والنزوح القسري. ويأمل المجتمع الدولي أن يتمكن صالح من مواجهة التحديات المالية والسياسية، وتقديم حلول مستدامة للأزمات الإنسانية العالمية.
ويظل التركيز الأكبر على قدرة برهم صالح على قيادة المفوضية في فترة حرجة، مع الحاجة الملحة لتعزيز التعاون الدولي وتقديم الدعم اللازم لملايين اللاجئين حول العالم، وهو ما يجعل التعيين حدثاً مؤثراً على صعيد السياسات الإنسانية.

