عيد الميلاد في غزة: فرحة منقوصة وتحضيرات مسيحية حذرة بعد الحرب
يستعد مسيحيو غزة للاحتفال بعيد الميلاد هذا العام وسط أجواء من الحذر والحزن، بعد أن خلفت الحرب الإسرائيلية آثاراً عميقة على المجتمع المسيحي في القطاع. ويأتي هذا العام للعام الثالث على التوالي، حيث تُغيب أجواء الأعياد التقليدية عن منازل العديد من العائلات، بسبب الأضرار المباشرة التي لحقت بالممتلكات والكنائس، وإغلاق المعابر أمام السفر إلى بيت لحم.
أثر الحرب على الاحتفالات المسيحية في غزة
تسببت الحرب الإسرائيلية في دمار واسع للكنائس والمنازل، بما في ذلك استهداف كنيسة القديس بيرفيريوس في حي الزيتون، ما أدى إلى مقتل العديد من المسيحيين وتدمير طقوس الاحتفال التقليدية. ويعيش اليوم في غزة نحو 667 فلسطينياً مسيحياً فقط، بعد أن فقد المجتمع المسيحي أكثر من 3% من أفراده خلال الحرب، فيما اضطر المئات لمغادرة القطاع.
وتسعى العائلات المسيحية مثل عائلة مي عياد إلى إعادة طقوس عيد الميلاد إلى منازلها، من خلال إضاءة شجرة الميلاد والذهاب إلى الكنيسة، لتعويض الأطفال عن فقدان احتفالات السنوات السابقة بسبب الحرب والجوع والنزوح.
القيود الإسرائيلية وتأثيرها على سفر المسيحيين
يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر بيت حانون (إيرز)، مما يحرم المسيحيين في غزة من الوصول إلى بيت لحم للمشاركة في موسم الحج إلى كنيسة المهد. وتفرض هذه القيود عقوبات جماعية على أكثر من مليوني فلسطيني، وتحظر على النساء وكبار السن وحتى الأسر السفر خلال فترة الأعياد.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
محاولات إعادة الفرح والاحتفال وسط التحديات
يحاول مسيحيو غزة إعادة الفرح إلى حياتهم بعد الحرب، حيث يحرصون على الاحتفال داخل الكنائس وإضاءة أشجار الميلاد للأطفال، كوسيلة لبث الأمل بعد سنوات من القلق والخطر. وتشير التقارير إلى أن بعض العائلات تتواصل مع أقاربها في الضفة عبر الإنترنت لإتمام الطقوس بشكل جزئي.
ويقول إلياس الجلدة، عضو مجلس وكلاء الكنيسة الأرثوذكسية، إن الأعياد هذا العام تأتي وسط أجواء حزينة لكنها تحمل رسالة أمل للنجاة بعد الحرب المجنونة. ويضيف أن الكنيسة تخطط لإضاءة شجرة الميلاد داخل مبانيها لتشجيع الأطفال على الشعور بالفرح رغم الظروف الصعبة.
ويؤكد مسيحيو غزة على أهمية انتهاء الحرب وإعادة إعمار القطاع، مع استعادة الطقوس الدينية والاحتفالات التقليدية بعيد الميلاد العام المقبل بسلام وأمان.

