اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية: حصار قباطية وتصعيد ميداني مقلق
تواصل اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية تصعيدها الميداني مع فرض حصار كامل على بلدة قباطية جنوب مدينة جنين لليوم الثاني على التوالي، في خطوة وُصفت بأنها عقابية وجماعية بحق السكان. وشمل الحصار منع التجوال وإغلاق مداخل البلدة، في ظل انتشار كثيف لقوات الاحتلال وآلياتها العسكرية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية.
ويأتي هذا التصعيد ضمن سياق أوسع من اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية التي تشهد توسعا ملحوظا بالتزامن مع العدوان المتواصل على قطاع غزة. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يعتمد سياسة الضغط الأمني المكثف، مستهدفا المدن والبلدات الفلسطينية بحملات دهم واعتقال ومواجهات مباشرة.
حصار قباطية ضمن اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية
فرضت قوات الاحتلال حصارا مشددا على بلدة قباطية عقب عملية دعس وطعن وقعت داخل أراضي عام 1948 وأسفرت عن مقتل إسرائيليين اثنين وإصابة آخرين. وأعلن جيش الاحتلال أن منفذ العملية من سكان البلدة، ما دفعه إلى تنفيذ إجراءات واسعة شملت اقتحام منزل عائلته.
وخلال اقتحام المنزل، اعتقلت قوات الاحتلال والد المنفذ، وأجبرت العائلة على إخلاء المنزل، كما أجرت قياسات هندسية تمهيدا لهدمه، في إجراء يتكرر كثيرا ضمن اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية، ويُعد شكلا من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليا.
وأفاد شهود عيان بأن القوات المنتشرة في قباطية أقامت حواجز داخلية، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت في محيط الأحياء السكنية، ما أثار حالة من الخوف والقلق بين الأهالي، خصوصا الأطفال وكبار السن.
القدس والخليل في قلب اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية
لم تقتصر اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية على جنين وقباطية، بل امتدت إلى القدس المحتلة، حيث اقتحمت القوات بلدة عناتا شمال شرقي المدينة. وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز والصوت باتجاه الفلسطينيين، إلى جانب دهم محال تجارية ومصادرة كاميرات مراقبة.
وفي محافظة الخليل، نفذت قوات الاحتلال حملات دهم وتفتيش واسعة في مدينة دورا وبلدة دير سامت جنوبا، أسفرت عن اعتقال فلسطيني، فيما شهدت بلدة سعير شمال شرقي الخليل مواجهات عنيفة استخدمت خلالها القوات الرصاص الحي والغاز المدمع.
وتندرج هذه التحركات ضمن نمط متكرر من اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية، حيث تعتمد القوات الإسرائيلية على الانتشار الليلي والمداهمات المفاجئة لإحكام السيطرة الأمنية وبث حالة من الردع بين السكان.
توسّع رقعة اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية
شملت الاقتحامات أيضا بلدات بيت فجار جنوب بيت لحم، وتقوع وخلايل اللوز جنوب شرقي المدينة، حيث جابت الدوريات العسكرية شوارع البلدات دون الإعلان عن اعتقالات، في رسالة واضحة باستمرار الضغط العسكري.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تعرض نقطة تفتيش قرب رام الله لإطلاق نار، ما دفعه إلى تعزيز قواته وفرض طوق أمني على عدد من القرى المجاورة، ضمن إجراءات تتكرر باستمرار في إطار اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية.
حصيلة ثقيلة لاقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية
بالتزامن مع الحرب المستمرة على قطاع غزة، صعّد الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية والقدس، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني، وإصابة نحو 11 ألفا، إضافة إلى اعتقال ما يزيد على 21 ألف فلسطيني منذ بدء التصعيد.
وتؤكد مؤسسات حقوقية أن اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية باتت تشكل نمطا يوميا من الانتهاكات، يشمل القتل والاعتقال وتدمير الممتلكات، في ظل صمت دولي متواصل وعجز عن توفير حماية حقيقية للمدنيين الفلسطينيين.
ومع استمرار اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية، تبقى الأوضاع الميدانية مرشحة لمزيد من التدهور، في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، واستمرار السياسات العسكرية التي تعمق الأزمة الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

