اتفاقية الغاز مع إسرائيل: تصريحات حاسمة من وزير الخارجية المصري تكشف الحقائق
عاد ملف اتفاقية الغاز مع إسرائيل إلى صدارة المشهد بعد تصريحات مباشرة وحاسمة أدلى بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مؤكداً أن الاتفاقية ذات طابع اقتصادي وتجاري بحت ولا تحمل أي أبعاد سياسية كما يروج البعض. هذه التصريحات جاءت في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول طبيعة العلاقات الطاقوية في المنطقة ودور مصر المتنامي كمركز إقليمي للطاقة.
وشدد الوزير المصري على أن اتفاقية الغاز مع إسرائيل تُدار بالكامل بين شركات مصرية وأمريكية وإسرائيلية وفق أسس السوق والاعتبارات التجارية، نافياً بشكل قاطع وجود أي شروط سياسية أو تفاهمات غير معلنة مرتبطة بالصفقة. وأوضح أن الدولة المصرية مطمئنة تماماً للإجراءات المتخذة في هذا الملف الحيوي.
اتفاقية الغاز مع إسرائيل بين الاقتصاد والسياسة
أكد وزير الخارجية أن الجدل الدائر حول اتفاقية الغاز مع إسرائيل يعتمد في معظمه على معلومات غير دقيقة وتفسيرات مبالغ فيها. وبيّن أن الحديث عن قدرة أي طرف خارجي على التحكم أو التأثير في إمدادات الغاز المصري يفتقر إلى الواقعية، خاصة أن جزءاً كبيراً من الغاز يتم تسييله وإعادة تصديره وفق آليات تجارية واضحة.
وأضاف أن مصر تتعامل مع هذا الملف بمنهجية احترافية تضمن الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، مشيراً إلى أن الاتفاقية لا تمثل عبئاً سياسياً ولا تتعارض مع ثوابت السياسة الخارجية المصرية، بل تأتي في إطار إدارة موارد الطاقة بكفاءة.
مصر كمركز إقليمي للطاقة في ظل اتفاقية الغاز مع إسرائيل
أوضح عبد العاطي أن الميزة الاستراتيجية الأبرز لمصر تكمن في امتلاكها محطتي إسالة الغاز في إدكو ودمياط، وهو ما يمنحها قدرة فريدة على تجميع الغاز من عدة مصادر وإسالته ثم إعادة تصديره للأسواق العالمية. هذه البنية التحتية المتطورة تعزز موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط.
وأشار إلى أن الغاز القبرصي سيبدأ التدفق إلى مصر خلال الفترة المقبلة ليُسال ويُعاد تصديره بنفس الآلية المتبعة، إلى جانب الغاز الإسرائيلي، ما يعكس تنوع مصادر الإمداد ويقلل من الاعتماد على مصدر واحد.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
تنويع مصادر الطاقة ومستقبل اتفاقية الغاز مع إسرائيل
في سياق الحديث عن اتفاقية الغاز مع إسرائيل، شدد وزير الخارجية على أن مصر تنتهج سياسة واضحة لتنويع مصادر الطاقة، حيث تستهدف الدولة رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2035.
وتشمل هذه الخطة التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الاستثمار في الهيدروجين والأمونيا الخضراء، بما يواكب التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة ويعزز من أمن الطاقة الوطني.
الاكتشافات المحلية ودعم موقف مصر في اتفاقية الغاز مع إسرائيل
لفت الوزير إلى أن أعمال البحث والتنقيب الجارية في دلتا النيل والصحراء الغربية أسفرت عن اكتشافات جديدة للغاز والبترول، وهو ما يدعم المكون المحلي ويقلل تدريجياً من الحاجة إلى الاستيراد، ويمنح مصر مرونة أكبر في إدارة اتفاقية الغاز مع إسرائيل وغيرها من الشراكات الطاقوية.
هذه الاكتشافات تعكس نجاح الاستراتيجية المصرية في جذب الاستثمارات وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في 17 ديسمبر 2025، المصادقة رسمياً على صفقة تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة إجمالية بلغت 112 مليار شيكل، مع توقعات بأن تدر الصفقة نحو 58 مليار شيكل على الخزينة الإسرائيلية. ورغم التصريحات الإسرائيلية، تؤكد القاهرة أن تعاملها مع اتفاقية الغاز مع إسرائيل ينطلق من حسابات اقتصادية بحتة تخدم مصالحها الاستراتيجية طويلة المدى.
وفي المحصلة، تظل اتفاقية الغاز مع إسرائيل جزءاً من رؤية أوسع لإدارة قطاع الطاقة في مصر، قائمة على التنويع والاستدامة وتعزيز الدور الإقليمي، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو ضغوط خارجية.

