الساحل السوري: 6 أسئلة تكشف تفاصيل مقلقة عن احتجاجات اللاذقية
عاد ملف الساحل السوري إلى واجهة الأحداث بعد اندلاع احتجاجات دامية في مدينة اللاذقية، أسفرت عن سقوط قتلى ومئات المصابين، في واحدة من أكثر الوقائع حساسية منذ سقوط نظام عائلة الأسد. هذه التطورات أعادت طرح أسئلة جوهرية حول الخلفيات الحقيقية لما جرى، والسياق الأمني والاجتماعي الذي تعيشه المنطقة، ودور الجهات التي تقف خلف تحويل تظاهرات وُصفت بالسلمية إلى مواجهات عنيفة.
- الساحل السوري: 6 أسئلة تكشف تفاصيل مقلقة عن احتجاجات اللاذقية
- ماذا طالبت به احتجاجات الساحل السوري؟
- السياق الأمني والسياسي لاحتجاجات الساحل السوري
- أين خرجت احتجاجات الساحل السوري؟
- كيف تحولت احتجاجات الساحل السوري إلى مواجهات؟
- حصيلة الضحايا في أحداث الساحل السوري
- ردود الفعل الرسمية والشعبية على أحداث الساحل السوري
وفي ظل مرحلة انتقالية معقدة تمر بها سوريا، تتقاطع في الساحل السوري اعتبارات سياسية وطائفية وأمنية، تجعل أي تحرك شعبي عرضة للاستغلال، وهو ما يفسر حجم القلق الرسمي والشعبي من تداعيات ما جرى في اللاذقية ومناطق أخرى على الساحل.
ماذا طالبت به احتجاجات الساحل السوري؟
انطلقت الاحتجاجات في الساحل السوري عقب دعوة وجهها غزال غزال، رئيس ما يسمى بـ”المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر”، دعا فيها أبناء الطائفة العلوية إلى التظاهر السلمي تحت شعار “طوفان الكرامة”. وادعى في تسجيل مصور أن أبناء الطائفة تعرضوا لانتهاكات، وحُوصرت مصادر رزقهم، واعتُقل عدد منهم خلال الفترة الماضية.
كما ربط غزال دعوته بالانفجار الذي وقع في مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص، والذي أودى بحياة 8 مدنيين أثناء الصلاة، زاعمًا أن التفجير استهدف أبناء الطائفة العلوية، رغم إدانة الحكومة السورية للحادثة واستمرار التحقيقات الرسمية لكشف المتورطين.
السياق الأمني والسياسي لاحتجاجات الساحل السوري
رغم تزامن الاحتجاجات مع تفجير حمص، إلا أن السياق الأوسع لما جرى في الساحل السوري يعود إلى حالة التوتر التي تعيشها المنطقة منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024. فقد شهدت اللاذقية في نوفمبر الماضي احتجاجات مشابهة بدعوة من الجهة ذاتها، لكنها انتهت دون أعمال عنف، مع قيام قوى الأمن بحماية المتظاهرين.
ومنذ ذلك الحين، تحاول مجموعات مسلحة تصفها الحكومة السورية بـ”فلول النظام” زعزعة الاستقرار في الساحل السوري، عبر الترويج لمشاريع حكم ذاتي أو فيدرالية، بالتوازي مع دعوات مشابهة في شمال شرقي البلاد وجنوبها، ما يزيد من تعقيد مشهد إعادة توحيد الدولة السورية.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
أين خرجت احتجاجات الساحل السوري؟
تركزت الاحتجاجات بشكل أساسي في مدن الساحل السوري، التي تمثل مركز الثقل السكاني للطائفة العلوية. فقد شهدت مدينة اللاذقية مظاهرات عند دوار الزراعة ودوار الأزهري، إضافة إلى احتجاجات في حي القصور بمدينة بانياس، ودوار السعدي في مدينة طرطوس.
كما امتدت الاعتصامات إلى مدن وبلدات أخرى مثل القرداحة، وجبلة، ومصياف، وصافيتا، والدريكيش، والشيخ بدر، وأريافها، إضافة إلى بعض أحياء مدينة حمص، ما يعكس اتساع رقعة التوتر في الساحل السوري خلال ساعات قليلة.
كيف تحولت احتجاجات الساحل السوري إلى مواجهات؟
بحسب قائد الأمن الداخلي في اللاذقية عبد العزيز الأحمد، فإن عناصر تابعة لفلول النظام المخلوع شاركت في الاحتجاجات واعتدت على قوات الأمن الداخلي في اللاذقية وجبلة، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصر الأمن وتخريب آليات تابعة للشرطة.
وأشار المسؤول الأمني إلى رصد عناصر مسلحة وملثمة تابعة لما يعرف بـ”سرايا درع الساحل” و”سرايا الجواد”، وهما مجموعتان متهمتان بأعمال عنف وتفجيرات وعمليات تصفية ميدانية، وقد شوهدتا بين المحتجين في أكثر من موقع.
حصيلة الضحايا في أحداث الساحل السوري
أعلنت مديرية الصحة في اللاذقية مقتل 4 أشخاص وإصابة 108 آخرين جراء الاعتداءات التي وقعت خلال الاحتجاجات، موضحة أن الإصابات شملت طعنات بالسلاح الأبيض، وإصابات بالحجارة، وطلقات نارية.
كما أكدت خروج سيارتي إسعاف عن الخدمة بعد تعرضهما للاعتداء أثناء أداء مهامهما، ما زاد من صعوبة التعامل مع الأوضاع الإنسانية في ظل حالة الفوضى التي رافقت الأحداث.
ردود الفعل الرسمية والشعبية على أحداث الساحل السوري
اعتبر وجهاء وأهالي مدينة القرداحة أن الدعوات للاحتجاج تحمل أبعادًا طائفية خطيرة، مؤكدين تمسكهم بوحدة سوريا ورفضهم أي مشاريع تقسيم أو فتنة. ودعوا أبناء المنطقة إلى عدم الانجرار وراء دعوات تهدد السلم الأهلي.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا أن الاعتداءات التي نفذتها فلول النظام بحق المتظاهرين السلميين وقوات الأمن تكشف حقيقة هذه المجموعات، مشددًا على أن قوى الأمن تتعامل مع التطورات بانضباط ومسؤولية لحماية الاستقرار ومنع الفوضى في الساحل السوري.

