القضية الجنوبية: طلب عاجل من العليمي للسعودية لاستضافة مؤتمر حاسم
عادت القضية الجنوبية إلى صدارة المشهد السياسي اليمني بعد إعلان طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من المملكة العربية السعودية استضافة مؤتمر شامل يهدف إلى التوصل إلى حلول عادلة ومستدامة لأزمة جنوب اليمن. ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد المناشدات الشعبية من أبناء المحافظات الجنوبية، المطالِبة بحماية جوهر القضية الجنوبية وصون وحدتها ورفض أي مسارات إقصائية أو انفرادية.
الطلب الذي تقدم به العليمي يعكس إدراكًا رسميًا لحساسية المرحلة، وحاجة القضية الجنوبية إلى إطار وطني جامع، يستند إلى الحوار المسؤول بدلًا من فرض الوقائع بالقوة أو توظيف السلاح لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأمد.
القضية الجنوبية في صلب التحرك الرئاسي
بحسب ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، فإن العليمي تابع باهتمام بالغ المناشدات الصادرة عن مختلف المكونات الجنوبية، والتي عبّرت عن حرص واضح على حماية القضية الجنوبية باعتبارها قضية جامعة لا تمثل فئة بعينها، بل تعكس تطلعات شريحة واسعة من أبناء الجنوب.
وأكدت هذه المناشدات، وفق مصادر رسمية، رفضها لأي دعوات انفرادية أو إقصائية لا تعبّر عن تنوع الجنوب السياسي والاجتماعي، ولا تراعي التعدد القائم في الرؤى والمواقف داخل المحافظات الجنوبية.
موقف العليمي من احتكار القضية الجنوبية
شدد العليمي على أن القضية الجنوبية لا يمكن أن تكون حكرًا على أي طرف أو مكون سياسي، ولا يجوز اختزالها في إجراءات أحادية أو ادعاءات تمثيل حصرية. وأكد أن الحل الحقيقي يجب أن يكون نتاج إرادة جماعية ومسار حوار مسؤول تشارك فيه جميع القوى دون استثناء.
هذا الموقف يعكس توجّهًا رسميًا نحو نزع فتيل التوتر، وقطع الطريق أمام محاولات توظيف القضية الجنوبية في صراعات سياسية قد تعمّق الانقسام بدلًا من معالجته.
الدور السعودي في رعاية حل القضية الجنوبية
تقدم العليمي بطلب الاستضافة إلى القيادة السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، انطلاقًا من الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في دعم اليمن ورعاية مسارات التوافق السياسي.
ويهدف هذا الطلب إلى توفير بيئة مناسبة لعقد حوار جاد ومسؤول حول القضية الجنوبية، بما يفضي إلى نتائج عملية قابلة للاستدامة، بعيدًا عن الضغوط الميدانية أو الإملاءات السياسية.
مؤتمر الرياض ومسار الحوار الشامل
أعرب العليمي عن أمله في أن يضم المؤتمر كافة المكونات والقوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، بحيث يعكس المؤتمر تنوع الجنوب وتعدديته، ويمنع الإقصاء أو التهميش.
ويرى مراقبون أن شمولية التمثيل تمثل عاملًا حاسمًا في نجاح أي حوار حول القضية الجنوبية، وتمنح مخرجاته شرعية سياسية وشعبية أوسع.
المرجعيات السياسية لحل القضية الجنوبية
أكد العليمي أن أي حل للقضية الجنوبية يجب أن يستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية المتوافق عليها، وفي مقدمتها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، واتفاق الرياض.
كما تشمل هذه المرجعيات المشاورات اليمنية-اليمنية برعاية مجلس التعاون الخليجي، وإعلان نقل السلطة، وقرارات الشرعية الدولية، بما يوفر إطارًا قانونيًا ودستوريًا متماسكًا لمعالجة القضية الجنوبية.
رفض العنف وحماية السلم الأهلي
شدد المصدر المسؤول في رئاسة الجمهورية اليمنية على حرص العليمي على حماية السلم الأهلي، وتثبيت مبادئ الشراكة والتوافق، ونبذ الإقصاء، باعتبارها ركائز أساسية لأي معالجة عادلة وشاملة للقضية الجنوبية.
وأكد الرفض القاطع لفرض الوقائع بالقوة أو استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأساليب لا تخدم القضية الجنوبية ولا تحقق لها أي آثار قانونية أو دستورية.
في ختام الموقف الرسمي، جددت الدولة انفتاحها على كافة المبادرات والأفكار المؤسسية لحل القضية الجنوبية بوسائل سلمية وقانونية، وبما يحفظ وحدة الصف الوطني ويعزز الثقة ويعبّر عن الإرادة الشعبية في ظروف طبيعية.

