اتفاق غزة بعد لقاء نتنياهو وترامب: شكوك خطيرة وتهديدات تهز الهدنة
يواجه اتفاق غزة مرحلة شديدة الحساسية بعد اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط تصعيد عسكري متواصل يثير تساؤلات جدية حول مستقبل وقف إطلاق النار وإمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. فبينما كان يُعوَّل على اللقاء لإحداث اختراق سياسي، جاءت التطورات الميدانية لتعيد الشكوك بقوة إلى الواجهة.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي شن هجمات مكثفة على مناطق متعددة داخل قطاع غزة، مترافقة مع عمليات نسف لمنازل ومنشآت مدنية، في مشهد يعكس هشاشة اتفاق غزة، ويعزز المخاوف من انهياره في ظل غياب التزام فعلي ببنوده.
التصعيد العسكري وتأثيره على اتفاق غزة
يرى محللون أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يمثل انتهاكا واضحا لروح اتفاق غزة، ويقوض فرص الانتقال إلى المرحلة الثانية التي يُفترض أن تشمل خطوات سياسية وأمنية أوسع. ويشير مراقبون إلى أن العمليات العسكرية تركزت في مناطق حساسة على طول الشريط الحدودي، ما يوحي بمحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة.
ويؤكد خبراء أن استمرار القصف ونسف البنية التحتية الفلسطينية يضع اتفاق غزة أمام اختبار صعب، خاصة في ظل غياب ضغط أميركي واضح لإلزام إسرائيل بوقف هذه الانتهاكات.
لقاء نتنياهو وترامب ومستقبل اتفاق غزة
رغم التوقعات بأن يسفر لقاء نتنياهو وترامب عن رؤية واضحة لمستقبل اتفاق غزة، إلا أن تصريحات ما بعد الاجتماع جاءت غامضة ومثيرة للقلق. فقد عاد نتنياهو إلى تل أبيب ملوحا بتهديدات مباشرة للفلسطينيين، دون أي إشارة عملية للالتزام بالمرحلة الثانية من الاتفاق.
ويقول مستشار الأمن القومي الأميركي السابق مارك فايفل إن اللقاء لم يكن مثمرا، مرجحا أن اتفاق غزة لا يزال بعيدا عن الانتقال إلى مرحلته التالية، خاصة في ظل حديث عن ملفات ناقشها الطرفان دون الإفصاح عن تفاصيلها.
نزع السلاح عقدة أساسية في اتفاق غزة
أعاد اللقاء الأميركي الإسرائيلي طرح مسألة نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كشرط أساسي، دون توضيح آلية تنفيذية واضحة. ويجمع محللون على أن ربط المرحلة الثانية من اتفاق غزة بنزع السلاح يمثل عقبة كبيرة قد تعرقل الاتفاق برمته.
ويرى مهند مصطفى، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن إسرائيل تسعى للحصول على تفويض أميركي يسمح لها بالتحرك عسكريا داخل غزة حتى في حال بدء المرحلة الثانية، ما يفرغ اتفاق غزة من مضمونه السياسي.
الموقف الأميركي من اتفاق غزة
بحسب مراقبين، أعطى ترامب نتنياهو ما أراد سماعه بشأن نزع سلاح حماس، لكن التحركات السياسية على الأرض لا تعكس جدية في دعم اتفاق غزة. فهناك مشاورات موازية تتعلق بتشكيل حكومة تكنوقراط في القطاع بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، ما يشير إلى مسارات متناقضة.
ويعتقد أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات أن الإدارة الأميركية منحت إسرائيل هامشا واسعا للتحرك العسكري، الأمر الذي يضعف فرص تثبيت اتفاق غزة على المدى القريب.
المهل الزمنية والتهديد بالعودة للحرب
كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن تحديد مهلة شهرين لتفكيك سلاح حماس، مع تلويح صريح بالعودة إلى العمليات العسكرية في حال فشل ذلك. ويُنظر إلى هذا التهديد على أنه مؤشر خطير يهدد اتفاق غزة ويجعله رهينة لشروط تعجيزية.
ويحذر خبراء من أن أي تصعيد جديد سيقود إلى انهيار كامل لاتفاق غزة، خاصة إذا استمرت إسرائيل في رفض الانسحاب من القطاع قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
خلاصة المشهد السياسي لاتفاق غزة
في ظل استمرار التصعيد، وتضارب المواقف الأميركية والإسرائيلية، يبدو اتفاق غزة مهددا أكثر من أي وقت مضى. فغياب ضمانات واضحة لتنفيذ المرحلة الثانية، وربطها بشروط معقدة، يجعلان الهدنة الحالية هشة وقابلة للانفجار في أي لحظة.
ويبقى مصير اتفاق غزة مرهونا بتوازنات سياسية وأمنية دقيقة، وسط مخاوف حقيقية من عودة شاملة للمواجهة إذا لم تُترجم اللقاءات السياسية إلى التزامات ميدانية واضحة.

