مذبحة سجن أبو سليم: تأجيل حاسم لمحاكمة طرابلس وسط مطالب بالعدالة
تعود مذبحة سجن أبو سليم إلى واجهة المشهد القضائي في ليبيا بعد قرار محكمة استئناف طرابلس تأجيل النظر في القضية إلى موعد لاحق، في خطوة وُصفت بأنها حاسمة ضمن مسار طويل ومعقّد من التقاضي. ويأتي هذا التطور في ظل ترقب واسع من أهالي الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان، الذين يرون في القضية اختبارًا جديًا لقدرة القضاء الليبي على إنصاف ضحايا واحدة من أخطر الجرائم في تاريخ البلاد الحديث.
القرار القضائي أعاد تسليط الضوء على مذبحة سجن أبو سليم، التي ما تزال تمثل جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الليبية، خصوصًا مع استمرار حبس عدد من المتهمين وانتظار استكمال الإجراءات القانونية، وسط مطالب شعبية متزايدة بالإسراع في إصدار أحكام عادلة وشفافة.
تفاصيل جلسة محكمة استئناف طرابلس في مذبحة سجن أبو سليم
عقدت محكمة استئناف طرابلس جلستها الثانية عشرة للنظر في مذبحة سجن أبو سليم، حيث قررت تأجيل القضية إلى يوم 8 فبراير 2026، مع الإبقاء على حبس المتهمين الموقوفين على ذمة القضية. وجاء القرار بعد جلسة شهدت حضور عدد من المتهمين الرئيسيين عبر تقنية البث المباشر، في ظل غياب بعض المتهمين الآخرين لأسباب إجرائية.
وبحسب ما أفاد به محامي رابطة ضحايا مذبحة سجن أبو سليم، فإن الجلسة سجلت غياب محامي الدفاع عن أحد أبرز المتهمين، مقابل حضور محامي الدفاع عن متهمين آخرين، ما دفع المحكمة إلى اتخاذ قرار التأجيل لضمان استيفاء جميع الضمانات القانونية المرتبطة بحق الدفاع وسير العدالة.
حضور المتهمين وأهالي الضحايا في قضية مذبحة سجن أبو سليم
شهدت الجلسة حضور عدد من أهالي شهداء مذبحة سجن أبو سليم، الذين تابعوا مجريات المحاكمة عن قرب، في مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية المستمرة منذ سنوات. ويؤكد الأهالي أن حضورهم المتواصل يهدف إلى الضغط المعنوي من أجل عدم طيّ الملف أو إفراغه من مضمونه القانوني.
كما حضر المتهمان عبد الله السنوسي ومنصور ضو عبر تقنية الاتصال المرئي، في حين غاب متهمان آخران موقوفان، وهو ما أثار تساؤلات حول وتيرة الإجراءات ومدى الجدية في تسريع الفصل في مذبحة سجن أبو سليم.
مطالب حقوقية متجددة بإنصاف ضحايا مذبحة سجن أبو سليم
تزامن تأجيل القضية مع تجدد مطالب رابطة شهداء مذبحة سجن أبو سليم بالإسراع في ضبط وإحضار جميع المتهمين الواردة أسماؤهم في قرار الاتهام الصادر عن مكتب النائب العام. وشددت الرابطة على رفضها القاطع لأي محاولات للإفراج عن المتهمين الرئيسيين قبل صدور أحكام نهائية.
وترى منظمات حقوقية أن استمرار التأجيل في قضايا بحجم مذبحة سجن أبو سليم يمثل تحديًا حقيقيًا لمبدأ العدالة الانتقالية في ليبيا، خاصة في ظل حساسية القضية وما تحمله من أبعاد سياسية وإنسانية معقدة.
البعد التاريخي والإنساني لمذبحة سجن أبو سليم
تُعد مذبحة سجن أبو سليم واحدة من أكبر الانتهاكات التي شهدتها ليبيا، حيث وقعت في 29 يونيو 1996 داخل السجن الواقع في طرابلس، وأسفرت عن مقتل نحو 1269 معتقلًا، معظمهم من سجناء الرأي. وقد نُسبت الجريمة إلى أجهزة النظام السابق، ما جعلها رمزًا للقمع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
ومنذ ذلك الحين، تحولت مذبحة سجن أبو سليم إلى قضية رأي عام، ليس فقط داخل ليبيا، بل على المستوى الدولي، حيث طالبت منظمات أممية مرارًا بضرورة محاسبة المسؤولين عنها وعدم إفلاتهم من العقاب.
مستقبل المحاكمة وآفاق العدالة في مذبحة سجن أبو سليم
يثير تأجيل جلسات مذبحة سجن أبو سليم تساؤلات حول مستقبل المحاكمة وإمكانية الوصول إلى أحكام نهائية في وقت قريب. ويرى مراقبون أن نجاح القضاء في هذا الملف سيشكل مؤشرًا مهمًا على استعادة الثقة في المؤسسات القضائية الليبية.
وفي انتظار الجلسة المقبلة، تبقى مذبحة سجن أبو سليم قضية مركزية في مسار العدالة، حيث يعلق أهالي الضحايا آمالهم على أن يكون التأجيل خطوة إجرائية لا تعيق الوصول إلى الحقيقة، بل تمهّد لمحاكمة عادلة تُنصف الضحايا وتُعيد الاعتبار لسيادة القانون.

