المجلس الانتقالي الجنوبي: مطالب سعودية عاجلة بسحب قواته من حضرموت والمهرة
عاد ملف المجلس الانتقالي الجنوبي إلى صدارة المشهد اليمني بعد تصريحات رسمية سعودية طالبت بشكل واضح بخروج القوات التابعة له من محافظتي حضرموت والمهرة، في خطوة وُصفت بأنها مهمة وحاسمة للحفاظ على التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى صراعات جديدة. هذه التصريحات عكست موقفًا سعوديًا ثابتًا يسعى إلى تثبيت الاستقرار ودعم مسار السلام الشامل في اليمن.
وجاءت هذه المطالب في ظل تصاعد التوتر السياسي والعسكري في جنوب اليمن، بالتزامن مع خطاب متشدد من قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي حول ما تصفه بـ“تحرير” مناطق استراتيجية، الأمر الذي أثار مخاوف محلية وإقليمية من تداعيات خطيرة على مستقبل حضرموت والمهرة.
المجلس الانتقالي الجنوبي في صلب الموقف السعودي
أكد رئيس الوفد السعودي إلى حضرموت اللواء محمد القحطاني أن موقف المملكة العربية السعودية تجاه حضرموت ثابت وواضح، ويقوم على دعم التهدئة ورفض إدخال المحافظة في أي صراعات جديدة. وأوضح أن المملكة، بالتنسيق مع دولة الإمارات، تبذل جهودًا متواصلة لإحلال السلام الشامل في اليمن.
وشدد القحطاني على أن قضية الجنوب عادلة ولا يمكن تجاوزها، لكنه في الوقت ذاته أكد أن المجلس الانتقالي الجنوبي مطالب بسحب قواته من حضرموت والمهرة، حفاظًا على خصوصية هذه المناطق وطابعها السلمي، ومنعًا لتحولها إلى ساحات نزاع مسلح.
رفض الزج بحضرموت في صراع المجلس الانتقالي الجنوبي
أوضح المسؤول السعودي أن حضرموت ليست ميدانًا للصراع، وأن مجتمعها مسالم ولا يحتمل مزيدًا من التوترات، معتبرًا أن أي وجود مسلح خارج إطار التوافق الوطني يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المحلي. وفي هذا السياق، أعلن دعم المملكة لقوات “درع الوطن” لتولي مسؤولية حماية المعسكرات والمنشآت الأمنية في حضرموت والمهرة.
وتعكس هذه الخطوة محاولة لإيجاد بديل أمني يحد من نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي في هذه المحافظات، ويضمن عدم انجرارها إلى صراع مفتوح قد يمتد أثره إلى مناطق أخرى من البلاد.
رد المجلس الانتقالي الجنوبي وخطاب المرحلة المقبلة
تزامنت المطالب السعودية مع تصريحات لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، الذي عقد لقاءً موسعًا ضم قيادات المجلس وهيئاته المختلفة. واعتبر الزبيدي أن ما جرى في وادي حضرموت والمهرة يمثل “انتصارات” للقوات التابعة للمجلس، مؤكدًا أن الجنوب يمر بمرحلة وصفها بالمصيرية.
وأشار الزبيدي إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي يتحمل مسؤولية إدارة هذه المرحلة وفق ما وصفه بالتفويض الشعبي، داعيًا أبناء الجنوب إلى الالتفاف حول المجلس لتعزيز وحدة الصف وتقوية الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات القادمة.
مشروع دولة الجنوب في خطاب المجلس الانتقالي الجنوبي
تحدث الزبيدي عن المرحلة المقبلة باعتبارها مرحلة عمل مكثف لبناء مؤسسات “دولة الجنوب العربي” على أسس حديثة تقوم على الكفاءة والشفافية والشراكة المجتمعية. وأكد أن هذه الدولة، وفق رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي، ستكون حاضنة لجميع أبناء الجنوب دون استثناء.
كما شدد على أن الدولة المنشودة ستسعى لتعزيز الأمن والاستقرار والتعايش الإيجابي مع دول الجوار، بما يجعلها جزءًا فاعلًا في المنظومة الإقليمية وصمام أمان في محيطها.
دور التحالف العربي في ملف المجلس الانتقالي الجنوبي
ثمّن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الدعم الذي قدمه التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، معتبرًا إياه شراكة استراتيجية قائمة على المصير المشترك. وأكد أن هذا الدعم أسهم في تثبيت الأمن والاستقرار، واحترام إرادة شعوب المنطقة.
في المقابل، يرى مراقبون أن الموقف السعودي الأخير يعكس حرصًا على إعادة ضبط إيقاع المشهد الجنوبي، ومنع المجلس الانتقالي الجنوبي من فرض وقائع ميدانية جديدة قد تعرقل جهود التسوية السياسية الشاملة في اليمن.
خلاصة المشهد حول المجلس الانتقالي الجنوبي
تكشف المطالب السعودية بسحب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت والمهرة عن تباينات واضحة في الرؤى حول إدارة المرحلة المقبلة في جنوب اليمن، بين من يركز على التهدئة والاستقرار، ومن يدفع باتجاه فرض أمر واقع جديد.
ومع استمرار هذه التجاذبات، يبقى مستقبل حضرموت والمهرة مرتبطًا بمدى استجابة المجلس الانتقالي الجنوبي للضغوط الإقليمية، وقدرته على التوفيق بين طموحاته السياسية ومتطلبات الأمن والاستقرار في اليمن.

